بعد عامين من حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة. أكد الخبير في مجال ذوي الإعاقة مصطفى عابد. أن التأهيل المجتمعي لذوي الإعاقة أصبح ضرورة ملحة بعد أن دخل واقعهم مرحلة شديدة الخطورة. في ظل الانهيار شبه الكامل لمنظومة الرعاية الصحية والتأهيلية. ما يجعل التأهيل المجتمعي ضرورة إنسانية لا تحتمل التأجيل.
التأهيل المجتمعي لذوي الإعاقة بعد الإنهيار التام للخدمات الصحية
وأوضح عابد، في حديث لصحيفة «فلسطين أون لاين»، أن الحرب لم تخلّف دمارًا واسعًا في المنازل والبنية التحتية فحسب. بل قضت أيضًا على فرص آلاف المصابين في الحصول على الحد الأدنى من خدمات التأهيل.
الأمر الذي أدى إلى تفاقم إعاقاتهم وتهديد كرامتهم الإنسانية. وأضاف أن الأشخاص ذوي الإعاقة كانوا من أكثر الفئات تضررًا. سواء نتيجة الإصابات المباشرة التي أدت إلى إعاقات دائمة، أو بسبب تعطل خدمات العلاج الطبيعي والدعم النفسي.
وفي هذا السياق، أشار عابد إلى أن تدمير أكثر من 80% من المراكز الصحية والتأهيلية في قطاع غزة ترك عشرات الآلاف. من الأشخاص ذوي الإعاقة دون أي مظلة حماية حقيقية، في وقت هم فيه بأمسّ الحاجة إلى تدخلات تأهيلية طويلة الأمد.
ولفت إلى أن غياب التدخل المبكر أسهم في ظهور مضاعفات جسدية خطيرة، وإعاقات أكثر تعقيدًا. إلى جانب آثار نفسية عميقة ناجمة عن الصدمة والنزوح وفقدان الأحبة.
وبحسب تقديرات الخبراء، تجاوز عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة 170 ألف شخص. فيما تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 43 ألف شخص أصيبوا بإصابات غيّرت مجرى حياتهم خلال الحرب. من بين قرابة 167 ألف جريح، وتشمل هذه الأرقام آلاف حالات البتر. وإصابات الحبل الشوكي والدماغ، والحروق الشديدة، إضافة إلى ما لا يقل عن 21 ألف طفل يعانون إعاقات ناجمة عن إصابات الحرب.
إشراك الأسرة والمجتمع المحلي بدل الاعتماد على مراكز متخصصة
وعلى صعيد متصل، شدد عابد على أن برنامج التأهيل المبني على المجتمع المحلي يمثل اليوم النموذج الأكثر واقعية وفاعلية في قطاع غزة. في ظل غياب البنية التحتية الصحية التي دمّرتها الحرب.
وبيّن أن هذا النموذج يتيح الوصول إلى الأشخاص ذوي الإعاقة داخل منازلهم وخيام النزوح. من خلال إشراك الأسرة والمجتمع المحلي، بدل الاعتماد على مراكز متخصصة بات وجودها محدودًا للغاية.
وأضاف أن التأهيل المجتمعي يقوم على منهجية طويلة الأمد تراعي الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية. ما يجعله أداة لإعادة بناء الإنسان بعد الحرب، وليس مجرد تدخل إسعافي مؤقت.
وأكد أن هذا البرنامج يمتد في غزة إلى أكثر من ثلاثة عقود، منذ انطلاقه عام 1990. حيث أثبت قدرته على الصمود والاستمرار في أصعب الظروف.
وفي ختام حديثه، أكد مصطفى عابد أن إدماج التأهيل المجتمعي ضمن خطط الاستجابة الإنسانية والتعافي. وإعادة الإعمار في غزة بات ضرورة أخلاقية وحقوقية.
مشددًا على أن الأشخاص ذوي الإعاقة يحتاجون إلى برامج مستدامة تحمي حقهم في الحياة والكرامة والمشاركة المجتمعية. بعد حرب إبادة خلّفت آثارًا عميقة على الإنسان والمكان.


.png)

















































