تحتفي بريطانيا بإرث إنساني ملهم وتستعيد واحدة من أبرز قصص النضال الاجتماعي في تاريخها الحديث. إذ تكرّم الناشطة البريطانية Judy Fryd، مؤسسة منظمة Mencap. وذلك عبر تثبيت لوحة زرقاء تذكارية على المنزل الذي عاشت فيه بمدينة Harpenden . في مقاطعةHertfordshire . بينما يعكس هذا التكريم الاحتفالي تقديرًا واسعًا لمسيرة امرأة كرّست حياتها للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي صعوبات التعلّم. وسعت بإصرار إلى فتح آفاق التعليم والاندماج أمامهم.
حقوق ذوي صعوبات التعلّم من تجربة شخصية لحركة وطنية
ولدت فرايد في شمال London عام 1909، كما درست الاقتصاد والعلوم السياسية في Ruskin College بمدينة Oxford. غير أن التجربة الشخصية التي مرت بها مع ابنتها الكبرى فيليسيتي شكّلت نقطة التحول الأهم في حياتها. فقد رفضت المدارس العادية قبول الطفلة بسبب تأخر في النمو. عندها قررت فرايد مواجهة هذا الواقع بنفسها، وبدأت تعليم ابنتها في المنزل. لتبرهن بعزيمة الأم وإيمانها بقدرات ابنتها أن التعلم حق أصيل لكل طفل.
وسرعان ما تحولت هذه التجربة الفردية إلى رسالة اجتماعية أوسع. فقد شرعت فرايد في التواصل مع أولياء أمور يعيشون التحديات ذاتها عبر صفحات الرسائل في مجلة The Nursery World. وكتبت آنذاك باسم مستعار هو سندريلا. ومن غرفة طعام منزلها بدأت بذرة حركة اجتماعية مؤثرة. حين أسست عام 1946 رابطة صغيرة للآباء، تحولت في العام التالي إلى منظمة Mencap التي أصبحت لاحقًا واحدة من أبرز المؤسسات البريطانية الداعمة للأشخاص ذوي صعوبات التعلّم.

من الأوسمة إلى الطوابع.. تكريمات تخلّد جودي فرايد.
ومع مرور السنوات اتسعت هذه المبادرة وتحولت إلى حركة وطنية قوية تدافع عن الحقوق التعليمية والاجتماعية. وخلال خمسينيات القرن الماضي شاركت المنظمة في النقاشات التشريعية المتعلقة بالصحة العقلية وقدمت مقترحات إصلاحية مهمة. وأسهمت جهودها في ترسيخ التحولات التي قادت لاحقًا إلى إقرار Education Act 1970. الذي منح جميع الأطفال حقًا قانونيًا في التعليم.
ووبحسب موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC تواصلت مسيرة التقدير لإنجازات فرايد؛ فقد حصلت المنظمة عام 1981 على الرعاية الملكية. ثم اعتمدت رسميًا اسم Royal Mencap Society عام 2002.
كما نالت فرايد تكريمات رفيعة خلال حياتها، من بينها وسام الإمبراطورية البريطانية بدرجتيه عامي 1967 و1996. إضافة إلى إصدار طابع بريدي يحمل اسمها عام 2009.
واليوم يعيد هذا التكريم الاحتفالي تسليط الضوء على إرث إنساني استثنائي صنعته امرأة آمنت بالعدالة التعليمية وبحق كل إنسان في الكرامة والمشاركة. ونجحت بإصرارها وشجاعتها في فتح أبواب الأمل أمام آلاف الأسر والأطفال. لتظل قصتها مصدر إلهام متجدد في مسيرة الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي صعوبات التعلّم.


.png)


















































