أطلقت أستراليا مبادرة ما بعد المرحلة المدرسية، للشباب ذوي اضطراب التوحد، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الشباب من ذوي اضطراب طيف التوحد.
ويبرز برنامج« Campus Life» في أستراليا بوصفه نموذجًا عمليًا وملهمًا. لدعم الانتقال من التعليم إلى العمل أو الدراسة الجامعية.
وفي هذا السياق، أسست كاثي هاريس البرنامج انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة. بعدما راودها القلق بشأن مستقبل ابنها روري بعد المرحلة الثانوية. في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمام الشباب من ذوي التنوع العصبي.
تعزيز فرص ذوي اضطراب طيف التوحد بسوق العمل
وبحسب هاريس فى حديثها لموقع abc.net. فإن كثيرًا من الطلاب الذين التحقوا بمدارس خاصة لم يجدوا طريقًا واضحًا نحو سوق العمل. بل التحقوا ببرامج تركز في الغالب على الرعاية اليومية دون تطوير حقيقي للمهارات.
ومن هنا، قررت هاريس إنشاء بديل مختلف، يمنح هؤلاء الشباب فرصة حقيقية للنمو والاستقلال.
وفي هذا الإطار، صممت هاريس برنامج Campus Life . ليجمع مجموعة صغيرة من الشباب ذوي الإعاقة داخل حرم جامعي مرة أسبوعيًا. بهدف إعدادهم للانتقال إلى العمل أو الدراسة خلال فترة تمتد لنحو ثلاث سنوات.
وبمرور الوقت، شارك المنتسبون في أنشطة متنوعة، شملت علاج النطق والموسيقى. ودراسة بعض مقررات السنة الأولى في بكالوريوس إدارة الأعمال. فضلًا عن المشاركة في حصص رياضية منتظمة.
وعلى صعيد آخر، تحول البرنامج إلى المشروع الرئيسي لجمعية Centre for Inclusive Supports Inc الخيرية. كما انطلق في البداية عام 2021 بوصفه مشروعًا بحثيًا استمر ستة أشهر وضم ستة مشاركين فقط.
ثم لاحقًا، توسع البرنامج من خلال شراكات مع منظمة Aspect وجامعة جريفيث. حيث كشفت الدراسات المصاحبة عن نشوء صداقات قوية بين المشاركين. وهو ما عزز شعور الانتماء والدعم المتبادل.
تجربة الدمج داخل الحرم الجامعي
وفي عام 2025، دخل البرنامج مرحلة جديدة عبر شراكة مع الجامعة الكاثوليكية الأسترالية في بريزبن. ومن خلال هذا التعاون، قاد طلاب الجامعة جلسات رياضية وأنشطة تطوعية. الأمر الذي أسهم في بناء علاقات إنسانية متبادلة بين الطرفين، وعزّز تجربة الدمج داخل الحرم الجامعي.
ومن ناحية أخرى، مثل البرنامج نقطة تحوّل في حياة روري هاريس، أحد أوائل المشاركين. والذي عبر عن فخره بوالدته، مؤكدًا أن غياب الخيارات دفعها إلى ابتكار هذا المسار الجديد. وبعد تخرجه، انتقل روري إلى برامج عمل عملية، حيث يشارك في تصنيع منتجات تباع في متجر. إلى جانب عمله في مكتبة ألعاب تابعة للجمعية.
وفي السياق الأوسع، تكشف بيانات رسمية أن أكثر من 290 ألف أسترالي لديهم تشخيص باضطراب طيف التوحد. بينما يواجهون معدلات بطالة أعلى بست مرات مقارنة بغيرهم.
كما حذرت دراسات حديثة من تراجع فرص التعليم والتدريب للأشخاص ذوي الإعاقة. ما يعزز أهمية مبادرات مثل Campus Life
وفي الختام، يؤكد البرنامج أن الاستثمار في التعليم الدامج، وبناء المسارات الانتقالية الواقعية. يفتح أبوابًا حقيقية أمام الشباب من ذوي الإعاقة. ويمنحهم الثقة والمهارات اللازمة لصناعة مستقبل أكثر استقلالًا وكرامة.


.png)

















































