اختارت السيدة سعدية صنيبة السباعي أن تجعل من حماية المسنين وذوي الإعاقة في المغرب رسالة حياة، فجعلت التضامن والتكافل الاجتماعي مسارها العملي المستمر. وكرست سنوات عمرها لدعم هذه الفئة الهشة، برؤية واضحة، وبرامج عملية تهدف إلى دمجهم ليعيشوا حياة كريمة، تضمن كامل حقوقهم الإنسانية.
سعدية صنيبة صوت مغاربي ملهم
في الحوار التالي، تستطلع «جسور» رحلة سعدية صنيبة السباعي، رئيسة الجمعية الخيرية الإسلامية لرعاية المسنين والتكافل الاجتماعي، في العمل العام، ورؤيتها لقضايا المسنين وذوي الإعاقة، كما نتعرف على أبرز التحديات التي واجهتها، والإنجازات التي حققتها، ورسالتها للمجتمع العربي والمغربي.

- نريد أن نعرف عن قرب من هي سعدية صنيبة السباعي، وكيف بدأ اهتمامك بملفي ذوي الإعاقة والمسنين؟
أنا فاعلة جمعوية، ورئيسة الجمعية الخيرية الإسلامية لرعاية المسنين والتكافل الاجتماعي في المغرب. بدأت مسيرتي في العمل المجتمعي منذ سن مبكرة. دوافعي كانت الإيمان العميق بقيم التضامن والتكافل. ورغبتي في أن أكون جزءًا من حل المشكلات الاجتماعية في محيطي.
ومع مرور السنوات. قادني الاحتكاك المباشر بالواقع الاجتماعي إلى التركيز أكثر على فئتين غالبًا ما تعانيان في التجاهل. وهما كبار السن وذوو الإعاقة. إذ اكتشفت أن احتياجاتهم معقدة. وتتطلب متابعة دقيقة. وتفهمًا خاصًا لظروفهم النفسية والجسدية.
- ما الدافع الإنساني أو الشخصي الذي جعلكِ تركزين على دعم المسنين وذوي الإعاقة؟
الدافع إنساني بالدرجة الأولى. لأن كبار السن وذوي الإعاقة يمثلون ضمير المجتمع. ويعكسون مدى التزامنا بالقيم الأخلاقية. فهما فئتان تحتاجان إلى من يصغي ويحمي ويرافق بكرامة. خصوصًا في ظل ضغوط الحياة اليومية التي تجعل الأسرة أو المجتمع أحيانًا أقل قدرة على تقديم الدعم الكامل.
الحلول النظرية لا تكفي
كما أن مشاهدة معاناة حقيقية لحالات الإهمال والتخلي. شكلت نقطة تحول جعلت هذا الملف أولوية. وليس مجرد نشاط جمعوي عابر. وجعلتني أشعر بأن أي تأخير في تقديم المساعدة. قد يكون له تأثير مباشر على كرامتهم وجودة حياتهم.
- كيف أثرت خبرتكِ الشخصية على توجهات الجمعية وبرامجها؟
علمتني التجربة الميدانية أن الحلول النظرية وحدها لا تكفي. إذ إن كل حالة إنسانية لها خصوصيتها وظروفها المختلفة. لذلك صمّمت برامج الجمعية انطلاقًا من الواقع العملي. مع التركيز على الرعاية الشمولية الصحية والنفسية والاجتماعية. واحترام كرامة المستفيد قبل أي شيء. إلى جانب وضع خطط فردية لكل حالة. لتلبية احتياجاتها الخاصة. وضمان دمج المستفيدين في المجتمع قدر الإمكان.
- متى تأسست الجمعية، وما رؤيتها تجاه ذوي الإعاقة وكبار السن؟
تأسست الجمعية منذ عشر سنوات. بهدف أساسي هو توفير رعاية إنسانية تحفظ الكرامة. وتعالج القصور الموجود في المجتمع تجاه هذه الفئات. وتقوم رؤيتنا على اعتبار كبار السن وذوي الإعاقة شخصًا كامل الحقوق. لا عبئًا على الأسرة أو المجتمع. مع السعي الدائم إلى تمكينهم من حياة مستقلة نسبيًا. وإشراكهم في المجتمع بما يضمن احترام كرامتهم. وحقوقهم الإنسانية.

- كيف تطور نشاط الجمعية في ملف الإعاقة والمسنين خلال السنوات الأخيرة؟
النشاط عرف تطورًا ملحوظًا. سواء من حيث عدد المستفيدين أو تنوع الخدمات. حيث شمل حالات متعددة ومعقدة. مثل الإعاقات الذهنية ومرض الزهايمر. كما جرى العمل على تطوير أساليب الرعاية. عبر توظيف كوادر متخصصة وتقديم برامج تدريبية متقدمة، لضمان تقديم دعم متكامل ومتواصل لكل مستفيد. مع التركيز على جودة الرعاية وفعاليتها على المدى الطويل.
الإعاقات الذهنية والزهايمر
- هل يشكل كبار السن من ذوي الإعاقة فئة أساسية ضمن المستفيدين؟
نعم، هذه الفئة تشكل جزءًا مهمًا من المستفيدين. لأنها تعاني هشاشة مضاعفة. تجمع بين التقدم في السن والإعاقة. ما يجعلهم أكثر عرضة للإهمال أو فقدان القدرة على الاعتماد على النفس. ولذلك نحاول تقديم برامج متخصصة تلبي احتياجاتهم الجسدية والنفسية والاجتماعية. مع توفير بيئة آمنة وداعمة.
- هل تتعامل الجمعية مع مسنين مصابين بمرض الزهايمر أو الخرف؟
نعم، ونعترف أن هذه من أصعب الحالات. لأنها تتطلب صبرًا وخبرة ومواكبة مستمرة. فهي ليست مجرد رعاية جسدية، بل تتضمن متابعة دقيقة للذاكرة والسلوك. والتعامل مع التغيرات المستمرة في الإدراك. ما يجعلها تحديًا يوميًا يتطلب تكاتف الفريق والأسر لضمان تقديم الدعم المناسب.
- إلى أي مدى تمثل حالات الزهايمر والإعاقات الذهنية تحديًا مضاعفًا؟
هو تحد مضاعف فعلًا، لأن المريض لا يفقد فقط قدرته الجسدية. بل أحيانًا ذاكرته وإدراكه. ما يفرض رعاية دقيقة وحماية خاصة من الإهمال أو سوء المعاملة.
كما أن التعامل مع هذه الحالات يتطلب أساليب تربوية ونفسية محددة. وفهم احتياجاتهم العاطفية والاجتماعية. وهو ما يجعل التدخل الجمعوي أكثر تعقيدًا. لكنه ضروري جدًا لضمان كرامتهم وحقوقهم.
- هل يُعد مريض الزهايمر شخصًا من ذوي الإعاقة؟
من وجهة نظرنا نعم. فهو شخص من ذوي الإعاقة الإدراكية. ويحتاج إلى تعامل خاص يحترم وضعيته الصحية والنفسية. تمامًا مثل الأطفال الصغار. فهذا النوع من الإعاقة لا يظهر دائمًا جسديًا. لكنه يؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية. ويستدعي دعمًا مستمرًا وبرامج تأهيلية لضمان حياة كريمة للمريض.
فضاء آمن يحفظ كرامة ذوي الإعاقة
- ما طبيعة الخدمات التي تقدمها الجمعية؟
نقدم الإيواء، والرعاية اليومية. من أكل ونظافة وترفيه. والمتابعة الصحية. والدعم النفسي، والمواكبة الاجتماعية. مع الحرص على تهيئة فضاء آمن يحفظ كرامة المسن. وتشمل خدماتنا أيضًا تقديم الدعم النفسي المستمر. وتنظيم أنشطة ترفيهية واجتماعية تساهم في تعزيز الشعور بالانتماء والاعتزاز بالذات.
- هل تشمل هذه الخدمات متابعة طبية ودعمًا دوائيًا؟
نعم، حسب الإمكانيات المتاحة، وبشراكات مع أطر طبية ومتطوعين. وتشمل الرعاية الطبية المتابعة الدورية للحالات المزمنة. وتوفير الأدوية الضرورية. مع متابعة دقيقة لكل مستفيد. لضمان استقرار وضعه الصحي وتحسين جودة حياته.
- كيف يتم دعم أسر كبار السن نفسيًا واجتماعيًا؟
نحرص على مواكبة الأسر نفسيًا. وتوعيتها بكيفية التعامل مع المسن. خاصة في حالات الزهايمر. لأن الأسرة شريك أساسي في الرعاية. كما نقدم إرشادات حول الدعم النفسي والاجتماعي. ونسعى إلى تخفيف الضغط عنهم. عبر تقديم ورش عمل وجلسات استشارية. تساعدهم على فهم المرض. وكيفية التعامل مع المواقف الصعبة.

محدودية برامج الإعاقة الذهنية
- هل لديكم برامج خاصة بالإعاقات الذهنية؟
لدينا تدخلات خاصة. وإن كانت ما تزال محدودة، ونسعى إلى تطويرها بتكوين الأطر وتحسين الوسائل. وتشمل هذه البرامج متابعة فردية للمستفيدين. ودعمًا نفسيًا واجتماعيًا. مع التركيز على تحسين المهارات الحياتية اليومية. وتسهيل دمجهم في المجتمع قدر الإمكان.
- من وجهة نظرك كيف يتم التعامل مع الرعاية طويلة الأمد؟
يتم ذلك بالتدرج والصبر والتنظيم. لأن هذه الحالات تحتاج إلى نفس طويل وإمكانيات مستمرة. ونقوم بمتابعة دائمة لضمان تقديم الدعم المتكامل. مع وضع خطط علاجية وتأهيلية تراعي جميع جوانب حياة المستفيدين. من الصحة الجسدية والنفسية إلى الأنشطة اليومية والتواصل الاجتماعي.
- هل توفر الجمعية أجهزة مساعدة أو تهيئة بيئية؟
نوفر ما أمكن من وسائل مساعدة. ونسعى دائمًا إلى جعل الفضاء آمنًا ومناسبًا لحركة المسنين، بما يشمل الكراسي المتحركة، وأجهزة التنقل المساعدة، وتعديل الفضاءات الداخلية والخارجية لتقليل المخاطر.
- وما أبرز الصعوبات التي واجهت سعدية صنيبة السباعي؟
تتمثل في قلة الإمكانيات، خصوصًا الدعم المادي، ونقص الكوادر المتخصصة، وثقل المسؤولية الإنسانية. كما أن التعامل مع حالات معقدة مثل الزهايمر والإعاقات الذهنية يحتاج إلى جهد مضاعف. وهو ما يزيد التحدي أمام الجمعية في تقديم خدمات فعالة ومستدامة.
تعزيز الكرامة يرفع معنويات كبار السن
- كيف تؤثر الإمكانيات المادية؟
الإمكانيات تحدد سقف التدخل. رغم أن الحاجيات أكبر بكثير. فهي تؤثر على عدد المستفيدين الذين يمكن دعمهم. وجودة الخدمات المقدمة، ومقدار المعدات الطبية أو المساعدات التي يمكن توفيرها.
- ما أبرز الإنجازات؟
من أبرز الإنجازات إعادة الاعتبار لمسنين كانوا في وضعية تهميش. وتحسين ظروف عيشهم بكرامة. وإشعارهم بأنهم جزء من المجتمع. مع تقديم رعاية شاملة ومستمرة. تتيح لهم حياة أفضل. وتخفف من معاناتهم اليومية.
- هل هناك حالات تركت أثرًا خاصًا في سعدية صنيبة السباعي؟
حالات كثيرة. لأن كل مسن يحمل قصة إنسانية مؤثرة، وبعضها يظل حاضرًا في الذاكرة والوجدان. هذه الحالات تبرز قيمة العمل الجمعوي وأهمية الرعاية المستمرة. وتجعلنا ندرك حجم الأثر الإيجابي الذي يمكن أن يحققه الفريق على حياة المستفيدين.
- كيف انعكس تدخل الجمعية على حياتهم؟
انعكس ذلك من خلال الاستقرار النفسي، وتحسن الوضع الصحي، وشعورهم بأنهم غير منسيين، مع تعزيز كرامتهم ورفع معنوياتهم، وإعادة دمجهم تدريجيًا في المجتمع.
- ما خططكم المستقبلية وتطلعاتكم؟
نطمح إلى تطوير برامج متخصصة، والترافع من أجل دعم أكبر لهذا الملف، وإنشاء وحدات إضافية للرعاية، وتعزيز القدرات البشرية والفنية للجمعية. لضمان تقديم خدمات مستدامة وفعالة.
كبار السن أمانة في أعناقنا
- هل تفكرون في مبادرات خاصة بمرض الزهايمر؟
نعم، هذا من أولوياتنا المستقبلية، وتشمل مبادراتنا برامج تدريبية للكوادر، وورش توعية للأسر، وتطوير أساليب الرعاية الفردية، لضمان حياة أفضل للمصابين بهذا المرض.
- ما رسالة سعدية صنيبة السباعي للمجتمع؟ وماذا تقولين لأسر ذوي الإعاقة؟
كبار السن وذوي الإعاقة ليسوا عبئًا، بل أمانة أخلاقية في أعناقنا جميعًا. يجب أن نطبق مبدأ التكافل الاجتماعي. والله سبحانه وتعالى أوصانا في كتابه الكريم بالمسن. وكل شخص مستضعف، وأن نكون حاضرين لدعمهم واحترام حقوقهم الإنسانية. أما الأسر، فعليها بالصبر وطلب المساعدة، وعدم الشعور بالذنب، فالرعاية مسؤولية جماعية، ومشاركة المجتمع والجمعيات في هذا الملف يمكن أن تخفف العبء عن الأسرة. وتضمن تقديم دعم أفضل للمسنين وذوي الإعاقة.
- كيف يمكن للإعلام أن يساند قضية المسنين وذوي الإعاقة؟
من خلال نقل الحقيقة بإنصاف. وتسليط الضوء على القضايا دون تهويل أو تشويه، وتقديم قصص ملهمة توضح التحديات اليومية لهذه الفئات، والحلول الممكنة لدعمهم، بما يسهم في زيادة الوعي وتشجيع المجتمع على المشاركة والمساندة.


.png)

















































