لبنان يطلق دعمًا نقديًا طارئًا لأسر الأطفال وذوي الإعاقة المتأثرين بالنزاع

لبنان يطلق دعمًا نقديًا طارئًا لأسر الأطفال وذوي الإعاقة المتأثرين بالنزاع

المحرر: عبد الصبور بدر - لبنان

أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ومنظمة العمل الدولية، برنامج دعم نقدي طارئ في لبنان.

ويستهدف البرنامج أسر الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة المتأثرين بالنزاع. ويأتي القرار في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها لبنان. كما يسعى البرنامج إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن العائلات الأكثر هشاشة. ويعكس التحرك التزام الشركاء بتعزيز الحماية الاجتماعية في لبنان خلال الأزمات المتفاقمة.

يشمل الدعم النقدي دفعة واحدة بقيمة مئة دولار لكل أسرة مؤهلة. ويستهدف نحو ستة آلاف أسرة لديها أطفال من ذوي الإعاقة. وتتراوح أعمار الأطفال بين صفر وتسعة عشر عامًا. كما تشمل الفئة المستهدفة مواليد الفترة بين 2007 و2026. وتوجد هذه الأسر في المناطق الأكثر تضررًا من النزاع في لبنان. كذلك يشترط أن تكون الأسر مسجلة في برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة.

تفاصيل المساعدة وعدد المستفيدين

يتوقع أن يستفيد من هذا الدعم نحو أربعة وعشرين ألف شخص. ويشمل ذلك الأطفال وأفراد أسرهم في المناطق المتضررة. كما تخطط الجهات المعنية لتوسيع نطاق المساعدة لاحقًا. ويرتبط ذلك بتطور الأوضاع الأمنية وتوافر التمويل اللازم. وبالتالي قد تشمل المبادرة أسرًا إضافية تضم أشخاصًا ذوي إعاقة. ويأتي ذلك ضمن الجهود المستمرة لدعم الفئات الهشة في لبنان.

وفي هذا السياق، أكدت حنين السيد وزيرة الشؤون الاجتماعية في لبنان أهمية دعم الأشخاص ذوي الإعاقة. وقالت إن هذا الدعم يمثل ركيزة أساسية لبناء شبكة حماية اجتماعية عادلة. وأضافت أن الأزمة الراهنة تزيد الضغوط على الأسر الضعيفة. لذلك يصبح توسيع برامج الحماية الاجتماعية أمرًا ملحًا. كما شددت على ضرورة ضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الخدمات الأساسية.

وأوضحت الوزيرة أن التعاون مع الشركاء الدوليين يعزز الاستجابة الإنسانية. كما يتيح الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا بسرعة أكبر. وأشادت بدعم اليونيسف ومنظمة العمل الدولية للبرنامج الوطني. وأكدت أن التضامن الدولي يساهم في توسيع نطاق المساعدة. وبذلك تتمكن الحكومة من حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان.

تسريع الدفعات للأشخاص ذوي الإعاقة

بالتوازي مع الدعم الطارئ، تقرر تقديم موعد صرف الدفعات المنتظمة للمستفيدين. ويبلغ عدد الأشخاص المسجلين في البرنامج نحو أربعة وثلاثين ألف شخص. ويهدف القرار إلى تلبية الاحتياجات المتزايدة للأسر. وتواجه هذه الأسر تحديات مضاعفة بسبب النزوح والأزمات الاقتصادية. لذلك يأتي تسريع الدفعات لتخفيف الضغوط المعيشية في لبنان.

ويندرج هذا القرار ضمن تفعيل الاستجابة الطارئة لبرنامج البدل النقدي. ويعد البرنامج مبادرة وطنية تديرها وزارة الشؤون الاجتماعية. كما ينفذ البرنامج بدعم فني ومالي من اليونيسف ومنظمة العمل الدولية. كذلك يشارك شركاء أوروبيون في تمويل البرنامج. ويهدف ذلك إلى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية في لبنان.
رؤية دولية لتعزيز الحماية الاجتماعية

من جانبه، قال ماركولويدجي كورسي ممثل اليونيسف في لبنان إن الأزمات تؤثر بشدة على الأطفال ذوي الإعاقة. وأوضح أن أسرهم تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة. وتشمل هذه التحديات النزوح وفقدان مصادر الدخل. كما ترتفع التكاليف المرتبطة بالرعاية الصحية والتعليمية. لذلك تظل المساعدة النقدية ضرورية في مثل هذه الظروف.

وأضاف أن تفعيل الدعم الطارئ يعزز قدرة النظام الوطني على الاستجابة. ويساعد ذلك في إيصال المساعدات بسرعة إلى المستفيدين. كما يضمن حصول الأسر الأكثر ضعفًا على دعم موثوق. ويؤكد هذا النهج أهمية الاستثمار في الأنظمة الوطنية للحماية الاجتماعية في لبنان.

بدورها، شددت ربا جرادات مديرة منظمة العمل الدولية للدول العربية على التزام المنظمة بدعم لبنان. وأكدت أن المنظمة تعمل منذ سنوات مع الحكومة لتعزيز الحماية الاجتماعية. كما تسعى إلى بناء نظام مستدام قادر على مواجهة الأزمات. وأضافت أن استمرار برنامج البدل النقدي يحمي حقوق الفئات الهشة

.البرنامج وأثره الاجتماعي

تستند الاستجابة الطارئة الحالية إلى تجربة سابقة خلال تصاعد العنف عام 2024. وقد أثبت البرنامج قدرته على الوصول السريع إلى الأسر المتضررة. لذلك اعتمدت الجهات المعنية النموذج نفسه في الاستجابة الحالية. ويعكس ذلك أهمية تطوير أدوات فعالة للحماية الاجتماعية في لبنان.

وقد أُطلق برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة في أبريل 2023. ومنذ ذلك الحين يقدم تحويلات نقدية شهرية للمستفيدين. كما يسهل البرنامج وصولهم إلى الخدمات الصحية والتعليمية. إضافة إلى ذلك يدعم فرص الحماية وكسب العيش. ويسهم هذا النهج في إزالة الحواجز أمام مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع.
وبذلك يمثل البرنامج خطوة مهمة نحو تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة. كما يساعدهم على بناء مستقبل أكثر استقلالًا. وفي الوقت نفسه يعزز قدرة الأسر على مواجهة الأزمات. لذلك تواصل الحكومة وشركاؤها العمل لتوسيع هذه المبادرة في لبنان.

المقالة السابقة
«القطري للمكفوفين» يشارك في الخيمة الخضراء
المقالة التالية
إعفاء ذوي الإعاقة في الكويت من الحضور لمقار العمل خلال الظروف الاستثنائية