تدمير مركز «نور الحياة» يفاقم معاناة الأطفال ذوي الإعاقة في غزة

تدمير مركز «نور الحياة» يفاقم معاناة الأطفال ذوي الإعاقة في غزة

المحرر: سماح ممدوح حسن-فلسطين
مركز «نور الحياة»

تسبّب تدمير مركز «نور الحياة» وهو مركز للتربية الخاصة، خلال حرب الإبادة الإسرائيلية. في حرمان عشرات الأطفال ذوي الإعاقة من حقهم في الأمان والتأهيل والدعم النفسي. ما فاقم معاناة فئة تُعد من الأكثر هشاشة في المجتمع الفلسطيني.

مركز «نور الحياة» قدّم خدمات لأكثر من 150 طفل خلال الإبادة

وفي هذا السياق، أكد مدير المركز، د. فواز أبو جهل. أن استهداف المركز لم يقتصر على تدمير مبنى، بل أصاب منظومة متكاملة من الرعاية والتأهيل. شكّلت على مدار سنوات طوق نجاة للأطفال ذوي الإعاقة وأسرهم.

وأوضح، في تصريح لـ«فلسطين أون لاين». أن ما حدث يمثّل كارثة إنسانية مكتملة الأركان. لا سيما في ظل الظروف القاسية التي يعيشها القطاع.

وأشار أبو جهل إلى أن مركز نور الحياة الذي تأسس في الأول من سبتمبر 2017. قدّم خدمات شاملة ونوعية، انطلاقًا من رؤية إنسانية هدفت إلى تمكين الأطفال من الاعتماد على أنفسهم قدر الإمكان. وتعزيز اندماجهم في أسرهم ومجتمعهم، بما يحفظ كرامتهم وحقهم في حياة آمنة ومستقرة.

وفيما يتعلق بنطاق الخدمات، أوضح أن المركز خدم بشكل مباشر 85 طفلًا وطفلة. إضافة إلى 70 طفلًا آخرين استفادوا بشكل غير مباشر من مناطق متعددة. أبرزها مدينة غزة، الشيخ رضوان، جباليا البلد، وكذلك مخيمات الوسطى مثل النصيرات والبريج.

وإلى جانب ذلك، ركّز المركز على دعم الأسر، خصوصًا الأمهات. عبر برامج تدريب وتوعية ساعدتهم على التعامل التربوي والنفسي السليم مع أبنائهم.

تدمير المركز يهدد حياة الأطفال بشكل مباشر

وفي هذا الإطار، لم تقتصر برامج المركز على جانب واحد، بل على العكس، تنوّعت وتكاملت لتلبّي احتياجات الأطفال المختلفة، حيث شملت، في المقام الأول. التقييم والتشخيص الدقيق، ثم التعليم المتخصص للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، والإعاقة الذهنية البسيطة، وبطيئي التعلّم.

إلى جانب التعامل مع بعض حالات متلازمة داون. وإلى جانب ذلك، أولى المركز اهتمامًا خاصًا ببرامج علاج النطق، والعلاج الوظيفي، فضلًا عن الأنشطة الرياضية واللامنهجية التي أسهمت بشكل مباشر في تحسين المهارات الحركية والاجتماعية للأطفال.

وفي السياق ذاته، لم تتوقف جهود المركز عند حدود التأهيل داخل مقراته، بل امتدت نحو الدمج المجتمعي والتعليمي. حيث حقق نجاحًا لافتًا في مجال الدمج المدرسي. وفي هذا الصدد، دمج المركز 16 طفلًا وطفلة في مدارس عادية ورياض أطفال. وذلك بعد إعداد وتنفيذ خطط تعليمية فردية لكل حالة، وبالتنسيق المستمر مع الجهات الرسمية ذات العلاقة، بما عزّز فرص الأطفال في التعليم والحياة الطبيعية.

وعلى صعيد التداعيات، وفي ضوء التصعيد العسكري المستمر، حذّر د. فواز أبو جهل من أن تدمير المركز، إلى جانب النزوح القسري وتشتّت الأسر. يهدد حياة الأطفال بشكل مباشر وخطير، لا سيما أولئك الذين يفتقرون إلى القدرة على الاعتماد على أنفسهم أو التواصل مع محيطهم. ومن هنا، تتضاعف المخاطر النفسية والاجتماعية التي تحيط بهم يومًا بعد يوم.

حرمان طلاب التربية الخاصة من فرصة التدريب العملي

وبهذا الإطار أيضًا، أوضح أبو جهل أن الأضرار لم تقتصر على الأطفال فقط، بل امتدت لتشمل منظومة واسعة من المتأثرين، حيث طالت 85 طفلًا من رواد المركز، و70 طفلًا مستفيدين بشكل غير مباشر، إضافة إلى 155 من ذوي الأطفال، فضلًا عن 50 شابًا وفتاة من المبادرين، و11 أخصائيًا وأخصائية، إلى جانب أعداد من طلبة الجامعات الذين حُرموا من فرص التدريب العملي في مجال التربية الخاصة.

وفي ختام حديثه، ومن زاوية أشمل، انتقد أبو جهل بوضوح ضعف الاستجابة الدولية والمحلية، مؤكدًا، في الوقت نفسه. أنه تواصل مع عدد من المؤسسات دون أن يلمس نتائج ملموسة حتى الآن. وفي هذا السياق، شدد على أن استمرار غياب مراكز التأهيل. لا يعني سوى تعميق الكارثة النفسية والاجتماعية للأطفال ذوي الإعاقة وأسرهم فى غزة.  مضيفًا أن استهداف مراكز تخدم الفئات الضعيفة يشكّل جريمة أخلاقية وإنسانية واضحة. ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مباشرة تجاه أطفال غزة.

المقالة السابقة
إطلاق حملة توعوية للتعريف باختصاصات  «القومي للأشخاص ذوي الإعاقة» بمصر
المقالة التالية
في ذكرى ميلاده.. كيف هزم محمد علي كلاي الشلل الرعاش بالضربة القاضية؟