فنجان قهوة يصنع مستقبلًا.. قصة نجاح لذوي الهمم في مقهى صغير بالولايات المتحدة

فنجان قهوة يصنع مستقبلًا.. قصة نجاح لذوي الهمم في مقهى صغير بالولايات المتحدة

المحرر: عبد الصبور بدر - أمريكا
مقهى لذوي الهمم

في مدينة بوفورد بولاية جورجيا الأميركية. يتحول مقهى صغير إلى تجربة إنسانية ملهمة. حيث يشغل ذوو الهمم جميع الوظائف، من استقبال الزبائن إلى إعداد المشروبات وتقديمها.

ومن اللحظة التي يدخل فيها الزائر. يشعر أن المكان لا يقدم قهوة فقط، بل يمنح الثقة بالنفس والانتماء. ويبرز قدرة الفرد على الإبداع والعطاء. وهذا ما يجعل مفهوم مقهى لذوي الهمم أكثر من مجرد مشروع. بل مساحة تبني الأمل وتزرع الإيجابية.

وبحسب موقع WXIA الأميركي، الذي نشر التقرير. فإن المقهى  في بوفورد أصبح نموذجًا حيًا لدمج ذوي القدرات الخاصة في سوق العمل. ويؤكد القائمون أن المشروع لا يقتصر على تدريب الموظفين، بل يمنحهم هدفًا ومعنى، ويجعلهم يشعرون بأنهم جزء أساسي من المجتمع.

العمل مساحة للثقة والانتماء

في المقهى ، يتولى الموظفون جميع المهام بنفسهم. ويحرصون على إسعاد الزبائن بابتسامة صادقة. يقول جاكوب، أحد العاملين، إنه يستمتع بتحضير الطلبات. ويعتبر أن ابتسامة الزبائن تعكس نجاحه الشخصي. كما يقدم دروسًا في إعداد القهوة، ويشرح طريقة رسم قلب على رغوة الحليب، موضحًا أن هذه التفاصيل الصغيرة تعكس الحب والجهد الذي يضعه في كل مشروب.

وبالإضافة إلى ذلك، يشعر العاملون أن هذا المقهى يمثل أول فرصة عمل حقيقية لهم، ويمنحهم شعورًا بالقيمة والقدرة على العطاء. وتشير إحدى الموظفات إلى أن العمل في مقهى لذوي الهمم أعاد تعريف شعورها بالقدرة على المساهمة، ومنحها فرصة لتقديم شيء مفيد للمجتمع.

فكرة تعليمية تحولت إلى مشروع حياة

أسست المقهى معلمة التربية الخاصة جينيفر إلينبرغ بالتعاون مع صديقتها كاري والتون، بعد أن لاحظت إلينبرغ القلق المستمر حول مستقبل طلابها بعد بلوغهم سن الثانية والعشرين. وتقول إلينبرغ: «كنت أتساءل دائمًا عن مصير هؤلاء الشباب، واليوم أصبح بإمكاني أن أكون جزءًا من مستقبلهم العملي»

ومن ثم، لم يقتصر المشروع على كونه عملًا تجاريًا. بل أصبح مساحة تمنح العاملين هدفًا ومعنى. وتضيف والتون: «رؤية الموظفين يشعرون بالانتماء والسعادة يجعل كل يوم مليئًا بالمعنى. نحن نغير الحياة فنجانًا فنجانًا، وأتمنى أن يقتدي الكثيرون بهذا النموذج.»

حاليًا، يعمل في المقهى 17 شخصًا من ذوي الهمم، بينما ينتظر أكثر من 75 شخصًا آخرين فرصة مماثلة. ويؤكد القائمون أن مجرد منح شخص فرصة واحدة قد يغير حياته وحياة من حوله، ويخلق ثقافة عمل أكثر إنسانية.

في النهاية، لا يمثل مقهى لذوي الهمم مجرد وظيفة،.بل مساحة يشعر فيها العاملون بالتقدير. والقدرة على التأثير، والإنجاز. وهكذا، يثبت المقهى أن الاختلاف قوة، وأن تمكين ذوي الهمم يمكن أن يخلق نموذجًا مجتمعيًا ملهمًا، يثبت أن الحياة اليومية يمكن أن تتحول إلى لوحة من الأمل والإبداع.

 

المقالة السابقة
مصر تحتفي بذوي الهمم في معرض «سحر الفن» بكلية الفنون الجميلة بالزمالك
المقالة التالية
الولايات المتحدة تحدد قواعد التعامل مع الحيوانات المساعدة لذوي الإعاقة بالمدارس