الأشخاص ذوو الإعاقة.. من الرعاية الى التمكين..ندوة تعيد رسم مسار الدمج بالكويت

الأشخاص ذوو الإعاقة.. من الرعاية الى التمكين..ندوة تعيد رسم مسار الدمج بالكويت

المحرر: عبد الصبور بدر - الكويت

نظّمت جريدة الأنباء الكويتية ندوة بعنوان «الأشخاص ذوو الإعاقة.. من الرعاية الى التمكين»، في إطار تحوّل مجتمعي وتنموي يعيد صياغة النظرة إلى الإعاقة بوصفها قضية حقوق ومشاركة. وجاءت الندوة لتأكيد أن الإعاقة لا تشكّل عائقًا أمام النجاح، بل قد تتحول إلى دافع للإبداع متى توفرت البيئة الداعمة. كما شدد المشاركون على أن الدمج المجتمعي يمثل أساس التنمية الشاملة.

وفي هذا السياق، ركزت ندوة «الأشخاص ذوو الإعاقة.. من الرعاية الى التمكين» على أهمية تغيير الصور النمطية السائدة. كما أكدت ضرورة رفع الوعي المجتمعي بدءًا من الأسرة. ومن ثم، أشار المتحدثون إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة شركاء حقيقيون في التنمية، وقادرون على تحقيق إنجازات واضحة في مختلف المجالات.

المشاركون في ندوة «الأشخاص ذوو الإعاقة.. من الرعاية الى التمكين»

شارك في الندوة عضوة اللجنة الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ورئيسة مجلس إدارة الجمعية الكويتية لأهالي الأشخاص ذوي الإعاقة رحاب بورسلي. كما شاركت رئيسة قسم التخطيط بالهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة عائشة بوحمد. وشاركت المحامية ونائبة رئيس مجلس الإدارة في الجمعية الكويتية لمتلازمة داون مريم الكندري. وحضر رئيس اللجنة البارالمبية الكويتية منصور السرهيد. كما شارك نائب رئيس العلاقات العامة والإعلام بجمعية المكفوفين الكويتية حمود الحجيلان.

وأدار الندوة نائب رئيس التحرير عدنان خليفة الراشد، بحضور مستشار الإدارة العامة يوسف عبدالرحمن، ومدير التحرير محمد بسام الحسيني، والزميلة آلاء خليفة التي أعدّت الندوة للنشر. وناقش المشاركون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وواقع التشريعات، ودور الجهات الحكومية، ومسؤولية المجتمع المدني، وأهمية الإعلام في دعم الدمج.

التشريعات والالتزام الحقوقي

أكد عدنان خليفة الراشد أن الهدف من الندوة يتمثل في مناقشة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وواقع القوانين المنظمة لها. كما أشار إلى أهمية تسليط الضوء على نظرة المجتمع تجاه هذه الفئة. ومن ثم، شدد على ضرورة دعم الدمج الاجتماعي والمهني وبناء مجتمع أكثر عدالة وشمولًا.

وفي الإطار ذاته، أوضح مستشار الإدارة العامة يوسف عبدالرحمن أن الكويت من أوائل الدول التي آمنت بإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة. وأشار إلى تفعيل لغة الإشارة مبكرًا في إطار وعي مجتمعي راعى حقوق هذه الفئة. كما لفت إلى أن الدعم الحكومي يشمل منظومة متكاملة من الحقوق المالية والسكنية والصحية والتعليمية.

وأضاف عبدالرحمن أن عدد الموظفين من ذوي الإعاقة بلغ 7872 موظفًا وفق إحصاءات عام 2025. وأوضح أن 6150 موظفًا يعملون في القطاع الحكومي، و655 في القطاع الخاص، والبقية في أنشطة أخرى. وأكد أن هذه الأرقام تعكس توجهًا رسميًا لتعزيز العدالة والشفافية وتحسين جودة الخدمات.

تاريخ رائد في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة 

أكدت رحاب بورسلي أن الكويت تمتلك تاريخًا رائدًا في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة منذ خمسينيات القرن الماضي. وأشارت إلى أن أول قانون صدر عام 1996، ثم تبعه القانون رقم 8 لسنة 2010. كما أوضحت أن التصديق على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة جعلها قانونًا وطنيًا ملزمًا.

وأضافت بورسلي أن التشريعات متوافرة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في التطبيق. وأكدت ضرورة الانتقال من النظرة الرعائية إلى النظرة الحقوقية. وأوضحت أن مصطلح «الأشخاص ذوو الإعاقة.. من الرعاية الى التمكين» يعكس هذا التحول الحقوقي المعتمد دوليًا.
ودعت بورسلي إلى تصحيح المصطلحات المتداولة، والابتعاد عن توصيفات الشفقة أو المبالغة. وأكدت أن الإعاقة اختلاف إنساني. كما شددت على أن استخدام مصطلحات مثل الأسوياء أو الطبيعيين غير دقيق. وأوضحت أن التعبير الصحيح هو الأشخاص ذوو الإعاقة.
التعليم والتوظيف

أوضحت بورسلي أن توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة يواجه تحديات كبيرة. وأشارت إلى أن شهادات بعض فئات الإعاقة الذهنية غير معتمدة. وبيّنت أن هذا الواقع ينعكس سلبًا على فرص التوظيف والدخل. وطالبت بتضافر الجهود لتوفير وظائف تضمن حياة كريمة.

كما شددت على ضرورة إقرار مسمى وظيفي رسمي لمترجم لغة الإشارة. وأوضحت أن القانون ينص على توفير مترجمين في الجهات الحكومية. وأكدت أن غياب هذا المسمى يعرقل التواصل ويحد من الدمج.

الدمج المؤسسي والطوارئ

تطرقت بورسلي إلى مسألة الإيداع المؤسسي. وأوضحت أن الاتفاقية الدولية تدعو إلى وقفه تدريجيًا. وأشارت إلى أن الدراسات أثبتت تعرض الأشخاص ذوي الإعاقة في دور الإيواء لانتهاكات متعددة. وأكدت ضرورة دعم الرعاية المنزلية بمساندة الدولة.

كما لفتت إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون مخاطر كبيرة أثناء الطوارئ. وأوضحت أنهم غالبًا آخر من يتم إنقاذهم. وطالبت بوضع سيناريوهات واضحة لكل نوع إعاقة بالتعاون مع المجتمع المدني.

التعليم الدامج والتمكين الوظيفي

قالت عائشة بوحمد إن الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة شهدت نقلة نوعية في استراتيجيتها. وأوضحت أن الهيئة انتقلت من نهج الرعاية إلى التمكين. وأشارت إلى أن الاستراتيجية ركزت على الدمج التعليمي بالتعاون مع وزارة التربية.

أضافت أن مشروع خارطة الطريق للدمج التعليمي يشمل تهيئة المباني وتطوير الكوادر وتوفير التقنيات المساندة. وأوضحت أن الانطلاقة تبدأ من رياض الأطفال. وأكدت أن الهيئة تعمل على تفعيل المادة 14 الخاصة بالتشغيل.

متلازمة داون والتطبيق العملي

أكدت مريم الكندري أن القوانين الخاصة بذوي الإعاقة موجودة. وأوضحت أن التحدي الحقيقي يتمثل في ضعف التطبيق. وأشارت إلى أن الدمج التعليمي الحالي جزئي وغير كافٍ. وأكدت أن غياب المناهج المناسبة ينعكس على فرص التوظيف.

وطالبت الكندري بإعداد مناهج تعليمية متخصصة لفئة متلازمة داون. وأوضحت أن هذه الفئة تمتلك قدرات حقيقية تحتاج إلى بيئة تعليمية مناسبة. وأكدت أن التمكين لا يعني امتيازات بل تطبيقًا عادلًا للحقوق.

الرياضة والبيئة الدامجة

قال منصور السرهيد إن القانون الحالي كافٍ لكنه يحتاج إلى التزام فعلي. وأكد أن الكويت سباقة خليجيًا في دعم ذوي الإعاقة. وأوضح أن البيئة العمرانية تمثل عنصرًا أساسيًا في الدمج.

وطالب السرهيد بتطبيق برامج خاصة بالإعاقة السمعية. وأكد ضرورة إقرار مسمى وظيفي لمترجم لغة الإشارة. وأوضح أن الأشخاص ذوي الإعاقة يحتاجون إلى دعم ووسائل دمج، لا إلى شفقة.

الإعلام ودور المجتمع

أكد حمود الحجيلان أهمية توفير الأجهزة التعويضية للطلاب ذوي الإعاقة البصرية. وطالب بإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة ومؤسسات المجتمع المدني في تعديل القوانين. وأوضح أن الإعلام يلعب دورًا محوريًا في تصحيح المفاهيم.

وفي ختام الندوة، أجمع المشاركون على أن ترسيخ مفهوم «الأشخاص ذوو الإعاقة.. من الرعاية الى التمكين» يتطلب تكامل الجهود بين الدولة والمجتمع المدني والأسرة. وأكدوا أن الكويت تمتلك المقومات القانونية والمؤسسية لتحقيق دمج حقيقي وشامل.

المقالة السابقة
سوريا تعتمد نهجاً تدريبياً جديداً لدمج ذوي الإعاقة في العمل العام
المقالة التالية
المنتخب المصري لألعاب القوى البارالمبية يشارك بخمسة لاعبين في بطولة فزاع الدولية بدبي