في لقاء استثنائي جمع الإلهام بالتجربة الحقيقية، نظّمت مؤسسة جسور جلسة حوارية فريدة من نوعها، برعاية وحضور رئيس مجلس الإدارة حنان العنزي، حملت طابعًا إنسانيًا خاصًا، إذ أجرى الحوار الطالب الكفيف إبراهيم فهد إبراهيم مبرد، الذي حقق إنجازًا لافتًا بحصوله على المركز الأول في القسم الأدبي بكلية التربية الخاصة، ليبرهن أن فقدان البصر لا يحجب نور الطموح ولا يحدّ من قدرات البصيرة. برجل الأعمال المعروف أنور جواد بوخمسين،رئيس مجلس إدارة شركة وربة للتأمين ، ونائب رئيس مجلس إدارة الإتحاد الكويتي للتأمين.

لم يكن أنور جواد بوخمسين مجرد رجل أعمال عابر في عالم المال، بل شخصية استثنائية جمعت بين حنكة الاقتصاد وعمق الإنسانية، ما جعله رمزا للنجاح بإطلاق مؤسسات اقتصادية رائدة، وفي الوقت ذاته حمل على عاتقه دعم المبادرات الإنسانية وتمكين ذوي الإعاقة ليكونوا شركاء في صناعة المستقبل، لتتجاوز رؤيته حدود الأرقام والأرباح، وترسم رسالة ملهمة للشباب بأن القيادة الحقيقية هي أن تصنع أثرًا في المجتمع قبل أن تُحصي الإنجازات.

في هذا الحوار الشيق قدّم بو خمسين لـ «جسور» رؤى ثرية حول تمكين ذوي الإعاقة ودورهم في المجتمع، مؤكدًا أن «تمكين ذوي الإعاقة مسؤولية وطنية، وأنهم قادرون على الإبداع والمساهمة الفاعلة في بناء المستقبل».

في البداية، حدثنا عن نشأتك الأولى، وكيف أثرت على توجهك الاقتصادي والمصرفي؟
والدي رحمه الله عليه هو الأساس لكل شئ في حياتي ، تعلمت منه الكثير، ليس فقط في المجال التجاري، بل في كيفية تحمل المسؤولية تجاه المجتمع والدولة، وكيفية التعاطي مع مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية، وكانت لنا مساهمات كبيرة في مؤسسات رائدة، مثل مدرسة دسمان، حيث شاركتُ لسنوات في نشأتها مع الإخوة في مجلس الإدارة وبقيادة الأستاذة الفاضلة سعاد الرفاعي. كنا نحرص على دمج أصحاب الهمم مع زملائهم الطلبة دون شعور بالاختلاف أو التعرض للتنمر، مما منحهم بيئة تعليمية وإنسانية صحية، كما كان لمدرسة دسمان أثرا كبيرا في حياتي منذ التسعينات، وأدركت حينها أن أصحاب الهمم غالبًا ما يملكون مواهب وقدرات استثنائية، فالله سبحانه وتعالى قد يأخذ منهم شيئًا، لكنه يمنحهم قدرات أعظم في مجالات أخرى، وهو درس عميق لكل إنسان ليُدرك أن هذه الفئة مهمة جدًا ويجب دعمها وتمكينها.
ما أبرز الدروس التي تعلمتها من والدك، والتي أثرت في مسارك العملي والاقتصادي؟
دروس تربوية ومفاهيم إنسانية سبقت الاستفادة التجارية، فوالدي كان دائمًا يؤكد: «لا تصدق كل ما تراه أو تسمعه حتى تتأكد»، ويكرر: «بين العين والأذن أربع أصابع»، أي أن المسافة بين الرؤية والسماع تحتاج إلى يقين قبل الحكم.
كان مثالًا في الالتزام بالكلمة، أذكر موقفًا حين باع عقارًا دون أوراق أو شيكات، فقط بكلمة شرف، وبعد أن حقق ربحًا، أعطاه كاملًا للمشترين الأوائل احترامًا للاتفاق، وهذه المبادئ علمتني أن الصدق مع الناس هو أساس النجاح التجاري، وأن الثقة هي رأس المال الحقيقي.

الأسرة بما لها من تاريخ في دعم ذوي الإعاقة.. كيف انعكس ذلك على مسيرتكم؟
نعم، اهتمام الأسرة بذوي الإعاقة قديم جدًا، منذ الثمانينات حين ساهم والدي في تطوير بعض مراكزهم دون أن يذكر اسمه تواضعًا، وهذا الإرث هو ما قادنا اليوم لدعم مبادرات مثل تعليم أساسيات المبارزة لأصحاب الهمم، وهي من المبادرات التي ترعاها شركة وربة للتأمين بكل فخر.
من وجهة نظركم ما هو الدور الذي يجب أن يلعبه القطاع الخاص في دعم ذوي الإعاقة؟
القطاع الخاص شريك أساسي في صناعة النجاح، ويفضل أن يكون هذا النجاح نابعًا من ذوي الإعاقة أنفسهم، والكويت مليئة بالمبادرين من هذه الفئة، وقد رأينا أمثلة مشرفة مثل الرياضي طارق القلاف وغيرهم، ونحن نحرص على دعمهم ليكونوا واجهة مشرقة لبلدهم في المحافل المحلية والدولية، وقد رأينا من قبل من صعد على إيفرست مثل زيد الرفاعي، ورأينا متسابقينا في الراليات الدولية.
واليوم نتطلع لأن نكون داعمين لكل مبادرة مشابهة لمبادرة تعليم أساسيات المبارزة، ونرحب بأن تبرزوا لنا أصحاب إنجازات لنقف بجانبهم كما وقفنا مع المبارزة وطارق القلاف، وهذا نهج الكويت منذ نشأتها، فهي بلد عطاء دائم لذوي الإعاقة، وبدا ذلك منذ سنوات طويلة من خلال توفير المترجمين وخدمات الإشارة ودعم المكفوفين وغيرهم. وهذا يعكس ثقافة الدولة وحضارتها ومجتمعها، والحمد لله على هذه النعمة”.

كيف تقيمون رؤية ورسالة مؤسسة جسور وما الذي يميزها عن غيرها؟
تفاجأت حقيقة من مستوى الاحترافية والتفاصيل الدقيقة التي تقدمها «جسور»، وخاصة إصدار مجلة موجهة للمكفوفين بطريقة تتيح لهم قراءتها بسهولة، وهو إنجاز يجب تعميمه، وجسور لا تقدم مبادرات رمزية، بل أعمالاً رائدة ذات أثر عميق في المجتمع، وأتمنى أن تحذو مؤسسات أخرى حذوها.
بحكم خبرتك الطويلة في قطاع التأمين، ما أهمية هذه الصناعة في حماية الفرد والمجتمع وتعزيز الاقتصاد؟
التأمين هو شعور بالأمان قبل أن يكون خدمة مالية، ولا يستطيع الفرد أن يعيش مطمئنًا دون وجود نظام يؤمّن ممتلكاته وصحته ومستقبل أسرته، لذلك، يعدّ قطاع التأمين أحد أعمدة الاقتصاد، ويمنح الأفراد الطمأنينة بأن المخاطر المحتملة لن تتركهم بلا حماية أو دعم.
ما هي رسالتكم للشباب الكويتي الطامح لدخول مجال الاستثمار والأعمال؟
الكويت بيئة مثالية للشباب الطموح، فهي دولة بلا ضرائب على الأفراد، وتتمتع بوفرة مالية وفرص كبيرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأنصح الشباب بتعزيز خبراتهم العملية إلى جانب الدراسة، وجلب الأفكار الناجحة من الخارج لتطويرها بما يتناسب مع بيئتنا المحلية وتحويلها إلى صناعات استثمارية حقيقية.
أخيرًا، ما هي رسالتكم لذوي الإعاقة ومؤسسة جسور؟
ذوي الإعاقة هم أهلنا وأبناؤنا، ومكانهم الطبيعي في قلب المجتمع ومؤسساته الاقتصادية. سنبذل قصارى جهدنا لتوفير الدعم والفرص لهم.
أما مؤسسة جسور فأقول لها: «يدنا بيدكم، وما تقدمونه عمل كبير يعكس روح الشباب الكويتي وإبداعه، ونحن معكم لتستمروا وتحققوا مزيدًا من التميز».