متزلجة أمريكية كفيفة تتحدى الإعاقة والتصلب المتعدد وتحصد ثلاث ميداليات أولمبية

متزلجة أمريكية كفيفة تتحدى الإعاقة والتصلب المتعدد وتحصد ثلاث ميداليات أولمبية

المحرر: ماهر أبو رماد - أمريكا
دانييل أمستيد متزلجة أمريكية تتحدى التصلب المتعدد

في أواخر أكتوبر من عام 2010. لاحظت المتزلجة البارالمبية الكفيفة دانييل أمستيد لأول مرة، أن هناك أمرًا غير طبيعي يحدث لها، بعد أنهت يومًا طويلًا من التدريب والتزلج، لكنها شعرت بوخز في قدمها اليمنى، وواجهت صعوبة في خلع حذاء التزلج يومها، وفي البداية، اعتقدت أن الأمر مجرد إصابة بسيطة بسبب البرد القارس. لكن الحقيقة أنها أصيبت بمرض التصلب المتعدد.

الصدفة تكشف إصابة أمستيد بالتصلب المتعدد

وتقول أمستيد: «ظننت أنني أصبت بقليل من قضمة الصقيع. لكنني كنت أبكي لأن الألم كان شديدًا». في المقابل. أرجع زوجها ودليلها في التزلج روب أمستيد الأمر إلى الإرهاق، غير أن الإحساس بالوخز استمر. وفي اليوم التالي. استيقظت لتجد أن الجانب الأيمن من جسدها مشلول بالكامل، عندها. تصاعد الخوف. وبدأت رحلة لم تكن تتوقعها.

لاحقًا. وعلى مدار الأشهر التالية. بدأ الأطباء في البحث عن تشخيص دقيق لحالتها. في البداية. أبلغت بأنها تعاني من التهاب النخاع المستعرض. وهو اضطراب عصبي نادر يسبب التهاب العمود الفقري. وصفت لها أدوية ستيرويدية وجلسات علاج طبيعي. إلا أن نوبات الخدر استمرت. ما استدعى إعادة التقييم الطبي.

وفي نهاية المطاف. شخصت دانييل أمستيد بـ التصلب المتعدد. وهو مرض مناعي مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي. وتقول أمستيد. البالغة من العمر 54 عامًا: «كانت رحلة صعبة للغاية. كان عليّ أن أتعلم المشي من جديد. والجري من جديد. والتزلج من جديد». وهنا. أدركت حجم التحدي الحقيقي. ومدى سيطرة المرض على جسدها.

التصلب المتعدد.. تحديات طبية وأمل علاجي

تعد أمستيد واحدة من نحو مليون أمريكي يعانون من التصلب المتعدد. وهو مرض يؤدي إلى تلف في الدماغ والحبل الشوكي. ويسبب أعراضًا متعددة. من بينها الدوخة. والوخز. والخدر. واضطرابات الرؤية. والإرهاق المستمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ حتى اليوم. فإن التطور الطبي أتاح أكثر من 20 علاجًا تساعد المرضى على التعايش مع المرض. وفي هذا السياق. يقول الدكتور تانوجا تشيتنيس. طبيب الأعصاب في مستشفى ماساتشوستس جنرال بريغهام: «في الماضي. لم تكن لدينا سوى خيارات محدودة. أما اليوم. فقد وصلت نسب الفعالية إلى 70%». وهو ما منح كثيرين. ومنهم أمستيد. فرصة حقيقية للاستمرار.

دانييل أمستيد
دانييل أمستيد تتحدى الإعاقة ومرض التصلب المتعدد

وعلى الرغم من التحديات الصحية. لم تتوقف أمستيد عند حدود المرض. بل تعلمت التكيف مع قدراتها واستثمار الفرص المتاحة. ونتيجة لذلك. شاركت مع زوجها روب في ثلاث دورات بارالمبية إضافية. ونجحت في تحقيق ثلاث ميداليات برونزية في منافسات الانحدار والتجميع الفائق.

وتقول من منزلها في بارك سيتي بولاية يوتا: «روب أفضل صديق لي». مضيفة: «أحيانًا يؤمن بي أكثر مما أؤمن أنا بنفسي». وإلى جانب مسيرتها الرياضية. شاركت أمستيد في برنامج الرقص مع النجوم عام 2018. كما أسست منظمة غير ربحية لدعم الرياضيات من ذوات الإعاقة.

طفولة صعبة وفقدان مبكر للبصر

نشأت دانييل أمستيد في بلانو بولاية تكساس. وكانت أصغر ثلاث شقيقات. ومنذ طفولتها. عاشت مع إدراك مبكر بأن فقدان البصر قادم لا محالة. فقد شخصت في سن الثالثة عشرة بالتهاب الشبكية الصباغي. وهو مرض وراثي نادر يؤدي إلى تدهور تدريجي في الرؤية.

وتقول: «عندما سمعت أن المرض غير قابل للعلاج. شعرت وكأنني أغرق». ومع مرور السنوات، يبدو أن الأمر إزداد سوءا، فقدت بصرها بالكامل. وهو ما انعكس على حياتها الدراسية والمهنية. قبل أن تجد في الرياضة مساحة جديدة لإعادة بناء ذاتها.

في عام 1996. تلقت أمستيد صدمة أخرى. بعد تشخيص والدتها بسرطان القولون في مرحلته الرابعة. وبعد ثلاث سنوات. توفيت والدتها. وخلال عام واحد فقط. فقدت دانييل بصرها بالكامل. وتقول: «فقدت رخصة القيادة. وفقدت عملي. وفقدت إرادتي في الحياة».

لكن رغم الانهيار. لم تكن هذه النهاية. فمع الوقت. أعادت أمستيد تعريف القوة. وتعلّمت الاستماع إلى جسدها. والتكيّف بدل المقاومة. لتصبح قصتها اليوم واحدة من أكثر القصص الإنسانية إلهامًا في عالم الرياضة وذوي الإعاقة.

المقالة السابقة
قطر تعلن مواعيد التقديم على القسائم التعليمية للطلبة ذوي الإعاقة
المقالة التالية
صناعة الأطراف التعويضية: 4 دول غيرت شكل العجز في العالم.. ما الأنسب لمصر؟