في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم. لم تعد التكنولوجيا مجرد وسيلة للرفاهية أو تسريع وتيرة الحياة. بل أصبحت ركيزة أساسية لإعادة تشكيل مفاهيم العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وفي هذا السياق، تمثل التكنولوجيا المساعدة نقطة تحول حقيقية في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة. بعدما أسهمت في إزالة كثير من الحواجز التي فرضتها الإعاقة. وكذلك وفرت بدائل عملية تعزز الاستقلالية والكرامة.
ومن ثم، أتاحت هذه الأدوات للأشخاص ذوي الإعاقة فرصًا أوسع للتعلم والعمل والتواصل والمشاركة المجتمعية.
كما ساعدت الأجهزة والبرامج الذكية، المصممة أو المعدلة لتلبية احتياجاتهم. على تقليص ارتباط الإعاقة بالقيود الجسدية أو الحسية. وبهذا المعنى، باتت الإعاقة أكثر ارتباطًا بمدى إتاحة الحلول الرقمية والتدريب عليها. ما يجعل التكنولوجيا المساعدة أحد مفاتيح التمكين والاندماج الحقيقي في المجتمع.
مفهوم التكنولوجيا المساعدة ودورها في الاستقلال
وتكمن أهمية هذه الأدوات في قدرتها على تعويض أو تقليل أثر الإعاقة. فهي تشمل أجهزة وبرامج صُممت أو عُدلت لتناسب احتياجات بصرية أو سمعية أو حركية أو ذهنية. وفي هذا الإطار، لا يقتصر دورها على تسهيل المهام اليومية. بل يمتد إلى دعم الاستقلال الاقتصادي والاندماج التعليمي. كذلك، تمنح الأشخاص ذوي الإعاقة مساحة أوسع للخصوصية واتخاذ القرار دون اعتماد دائم على الآخرين.
وفي هذا السياق، توضح الدكتورة صابرين جميل. رئيس شركة Empower TechAbility المتخصصة في تدريب وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة. أن مفهوم التكنولوجيا المساعدة يقوم في جوهره على تمكين الإنسان. وتقول في تصريحات خاصة لـ«جسور» إن هذه التكنولوجيا. سواء كانت جهازًا أو برنامجًا، جرى تصميمها أو تعديلها لتسهيل حياة الأشخاص ذوي الإعاقة. بما يساعدهم على العيش باستقلالية، والتعلم، والعمل، والتواصل، والمشاركة في المجتمع مثل غيرهم.
تطبيقات ذكية تخدم مختلف أنواع الإعاقات
وتشير الدكتورة صابرين جميل إلى أن هذه الحلول الرقمية تشمل تطبيقات عالمية واسعة الانتشار. وكذلك تخدم فئات متعددة من الإعاقات. فمن ناحية، توجد تطبيقات مخصصة للإعاقة البصرية. مثل Seeing AI وBe My Eyes وEnvision AI.

ومن ناحية أخرى، تتوافر تطبيقات للإعاقة السمعية. مثل Live Transcribe من Google وAva وOtter.ai. وإلى جانب ذلك، تشمل الأدوات الموجهة للإعاقة الحركية تطبيقات مثل Voice Access وSwitch Control وAssistiveTouch.
كما تضيف أن خصائص الإتاحة المدمجة في أنظمة التشغيل iOS وAndroid تلعب دورًا محوريًا. إلى جانب قارئات الشاشة مثل NVDA وJAWS. وكذلك برامج تحويل الكلام إلى نص. إضافة إلى برامج التواصل عبر الرموز والصور. وأيضا تكبير الشاشة، وأنظمة التشغيل المهيأة. وكل ذلك يعزز حضور التكنولوجيا المساعدة كحل عملي ومتكامل.
التدريب والتمكين الرقمي بوابة الاندماج الحقيقي
وترى رئيس شركة Empower TechAbility أن الأثر الحقيقي لهذه الأدوات لا يتحقق إلا عبر التدريب الجيد. فالشخص ذو الإعاقة، عند إتقانه استخدام هذه الوسائل. يصبح قادرًا على إدارة حياته الرقمية بنفسه. وكذلك العمل على الهاتف والكمبيوتر دون مساعدة. وأيضا استخدام البريد الإلكتروني وبرامج الأوفيس ومواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت بكفاءة كاملة.
وفي هذا الإطار، توضح أن هذا التمكين يمتد إلى مجالات أكثر تقدمًا. حيث يتمكن بعض الأشخاص ذوي الإعاقة من العمل في صيانة الأجهزة. سواء على مستوى البرمجيات أو المكونات التقنية. كما تشير إلى أن التدريب الذي تقدمه الشركة يعتمد على نموذج تمكيني فاعل. إذ يقوم به أشخاص من ذوي الإعاقة أنفسهم. بدءًا من أساسيات استخدام الحاسب الآلي. وصولًا إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة المقالات وتوليد الصور والفيديوهات.

وتضيف أن هذا النهج التدريبي أثبت فاعلية واضحة. خاصة بين طلاب المدارس والكليات. إذ يساعدهم على تحويل الملفات بين صيغ مختلفة مثل PDF وWord. وكذلك قراءتها وتلخيصها، وإعداد الأبحاث العلمية باستخدام قارئات الشاشة.
وتختتم الدكتورة صابرين جميل بالتأكيد على أن إتاحة المواقع والخدمات الرقمية بشكل قابل للاستخدام من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة تمثل جزءًا أصيلًا من العدالة الرقمية. وتشدد على أن التكنولوجيا المساعدة تسهم مباشرة في تقليل أثر الإعاقة، وتسهيل أداء المهام اليومية التي قد تكون صعبة أو مستحيلة دون هذه الأدوات، بما يضمن حياة أكثر استقلالية واندماجًا للأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع.


.png)


















































