التكنولوجيا المساعدة تمهد الطريق لدمج ذوي الإعاقة في نهضة الهند الرقمية

التكنولوجيا المساعدة تمهد الطريق لدمج ذوي الإعاقة في نهضة الهند الرقمية

المحرر: سماح ممدوح حسن-الهند
التكنولوجيا المساعدة

تسير الهند بخطوات سريعة وواثقة، نحو اقتصاد رقمي يعتمد على التكنولوجيا بشكل كبير، ووسط هذا التطور  أصبح الإدماج الشامل لذوي الإعاقة، لكي يضيقوا إلى هذا التطور، ويستفيدوا منه أيضا، ضرورة ملحة.

وفي هذا الإطار، تلعب التكنولوجيا المساعدة (Assistive Technology) دورًا محوريًا في سد الفجوات بين التعليم والعمل والحياة المستقلة.

وقد ساهم براتيك مادهاف، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمؤسسة AssisTech Foundation ATF. بشكل كبير في بناء النظام البيئي للهند في هذا المجال. وتم تكريمه مؤخرًا بالجائزة الوطنية من رئيس الهند، وهو تقدير يعكس مسيرة طويلة من العمل المستمر.

التكنولوجيا المساعدة تسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل

على الرغم من مسيرته في القطاع التكنولوجي، اختار مادهاف الانخراط في العمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة بعد سلسلة من التجارب الملهمة. أولها مشاركته في تنظيم أول كأس عالم T20 للكريكيت للمكفوفين. حيث اكتشف مجتمعًا طموحًا ومبدعًا، لكنه يواجه حواجز نظامية تقيد إمكانياته.

بعد ذلك، انتقل مادهاف بحسب موقع TheCSRUniverse ليقود مؤسسة غير ربحية متخصصة بشكل كامل. مما مكّنه من رؤية الفجوات الكبيرة في البنية التحتية الرقمية والخدمات المتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة في المناطق الريفية وشبه الحضرية.

من هنا أدرك أن الحلول الجزئية لا تكفي، وأن الهند تحتاج إلى نظام بيئي متكامل يقوده الابتكار لتقديم تكنولوجيا مساعدة فعالة وواسعة النطاق.

عندما أسس ATF. لاحظ مادهاف أن الهند لم تفتقر إلى الأفكار المبتكرة. بل كانت تعاني من غياب السياسات الداعمة والأطر الابتكارية التي تمكن الشركات الناشئة من النمو.

لذلك ركز الفريق على العمل عند تقاطع السياسة والابتكار. من خلال المساهمة في الإطار الاستراتيجي الوطني للتكنولوجيا المساعدة. والتعاون مع الهيئات الدولية مثل The Royal Society. ودعم الحكومات المحلية لدمج الشركات الناشئة في السياسات الوطنية للابتكار وريادة الأعمال.

حلول تكنولوجية لتعزيز فرص الأشخاص ذوي الإعاقة

في مجال التعلّم، أتاح منتج Kibo من شركة Trestle Labs . للمتعلمين ذوي الإعاقات البصرية والطباعة الوصول المستقل للكتب والمواد الأكاديمية. مما حسّن مهاراتهم وفرصهم في سوق العمل.

في مجال سبل العيش، ابتكرت شركة DeepVision Tech منصة تواصل فورية تعمل بالذكاء الاصطناعي. تمكّن الأشخاص ذوي الإعاقات السمعية والكلامية من التواصل مع الآخرين بسهولة. مما يفتح أمامهم وظائف جديدة.

أما في مجال المعيشة، فتقدم Marbles Health خدمات الصحة العقلية الميسّرة والمصممة خصيصًا للأشخاص ذوي الإعاقة.  مما يعزز رفاهيتهم العاطفية ويكمل احتياجاتهم اليومية.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت تجربة ATF في المدن الريفية في الهند. كيف يمكن للتكنولوجيا المساعدة أن تحدث فرقًا كبيرًا. فقد تعاونت ATF مع Trestle Labs وHDFC  لنشر Kibo  في مكتبات ريفية في كارناتاكا. حيث أتاح للأطفال ذوي الإعاقات البصرية الوصول المستقل للمواد التعليمية.

ساهم هذا المشروع في تحسين النتائج التعليمية وبناء الثقة بالنفس لدى الأطفال. ووصل إلى أكثر من 2,500 مستفيد بعد التوسع في 35 مكتبة إضافية.

كما ركز مادهاف على دور الشركات وقيادات المسؤولية الاجتماعية للشركات. في توسيع نطاق التكنولوجيا المساعدة. على سبيل المثال، تدعم برامج مثل illuminATe  الشركات الناشئة للوصول إلى السوق. وتمكّن منصات مثل Adidvara  الأشخاص ذوي الإعاقة من العثور على وظائف شاملة. مما يحوّل التكنولوجيا المساعدة من تدخل محدود إلى أداة فعّالة للمشاركة الاقتصادية.

وصول التكنولوجيا إلى ذوي الإعاقة حق أساسي

يهدف ATF خلال العقد القادم إلى توسيع النظام البيئي التكنولوجي ليشمل أكثر من 500 شركة ناشئة. مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع ضمان وصول التكنولوجيا إلى الأشخاص ذوي الإعاقة كحق أساسي، وليس مجرد امتياز.

ويأمل مادهاف أن يسهم هذا في زيادة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل. وبالتالي تحقيق مساهمة تقدر بـ5–7% في الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس الكرامة والوكالة والتقدم الوطني المشترك.

باختصار، تؤكد تجربة براتيك مادهاف ومؤسسة ATF أن التكنولوجيا المساعدة ليست فقط أداة للتسهيل. بل مفتاح لتحويل الحياة بالكامل.

المقالة السابقة
مسعفة سعودية تنقذ حياة مسن من ذوي الإعاقة عبر مكالمة هاتفية
المقالة التالية
35 ألف فلسطيني أصيبوا بفقدان السمع في حرب غزة.. معظمهم أطفال