في جميع أنحاء العالم، يواجه الأشخاص ذوي الإعاقة صعوبات مستمرة عند محاولة الوصول إلى الرعاية الصحية. وعلى الرغم من دعوات الأجندات العالمية لتحقيق المساواة، إلا أن الواقع اليومي يثبت أن هذه الجهود لا تصل إلى جميع المرضى.
وفقًا لتقارير موقع The European Sting، لا تزال الحواجز التي تواجه ذوي الإعاقة تمنع الكثيرين من الحصول على الرعاية المناسبة. ففي تنزانيا، أظهرت التقديرات الوطنية أن حوالي 12% من البالغين يعانون من صعوبات وظيفية، خصوصًا كبار السن. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تفتقر العيادات والمستشفيات إلى مرافق أساسية مثل المداخل الملائمة للكراسي المتحركة والمراحيض المناسبة. وبذلك، تصبح الحواجز التي تواجه ذوي الإعاقة عقبة كبيرة أمام الوصول إلى الرعاية الصحية الكاملة.
ليست المشكلة مقتصرة على المباني فقط، بل تشمل أيضًا التحديات البشرية. فقد أظهرت الدراسات أن أكثر من 60% من الأشخاص ذوي الإعاقة لم يتمكنوا من الوصول إلى الخدمات الصحية اللازمة. ويرجع ذلك إلى تكلفة العلاج ووسائل النقل، إلى جانب مواقف بعض العاملين في القطاع الصحي، ما يجعل الحواجز التي تواجه ذوي الإعاقة أكثر تعقيدًا.
نقص التدريب لدى الأطباء والممرضين
كما يلعب نقص التدريب لدى الأطباء والممرضين دورًا مهمًا في هذه المشكلة. كثير من مقدمي الرعاية لا يعرفون كيفية التعامل مع المرضى ذوي الإعاقة، مما يؤدي إلى سوء الفهم أو تجاهل بعض الأعراض. من جهة أخرى، تظهر الأبحاث أن برامج تدريب قصيرة حول التواصل الشامل والتكيفات السريرية تحسن تجربة المرضى وثقتهم، وتساعد في تقليل الحواجز التي تواجه ذوي الإعاقة بشكل واضح.
التكنولوجيا أيضًا يمكن أن تكون جزءًا من الحل، لكنها قد تساهم في زيادة الفجوة إذا لم تُستخدم بشكل صحيح. توفر الطبابة عن بعد حلولًا للتنقل، بينما يمكن للأنظمة الرقمية تحسين الوصول إلى المواعيد. ومع ذلك، يجب أن تشمل هذه الأدوات واجهات سهلة، ترجمة نصية، ودعم قراءة الشاشة، لضمان عدم زيادة الحواجز التي تواجه ذوي الإعاقة.
إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في تصميم السياسات الصحية
تشير التجارب العالمية إلى أن الحل الأكثر فاعلية هو إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم في تصميم السياسات الصحية. عندما يشارك المرضى والممثلون الحقوقيون في وضع السياسات، وبذك تصبح القرارات أكثر واقعية واستدامة وإنسانية. بالتالي، تصبح إزالة الحواجز جزءًا من تحسين النظام الصحي للجميع، وليس مجرد قضية رمزية.
إن بناء نظام صحي شامل يتطلب إرادة سياسية واستثمارًا مدروسًا، مع الاعتراف بأن الإعاقة جزء طبيعي من التنوع البشري. وبإصلاح المرافق، تدريب العاملين، وتطوير سياسات مشتركة، يمكن ضمان الرعاية الصحية للجميع. وفي نهاية المطاف، تؤكد هذه الجهود أن الكرامة في الرعاية الصحية أمر لا يمكن التنازل عنه، وأن الحواجز يمكن التغلب عليها بالتصميم والممارسة الصحيحة.


.png)

















































