السرطان وذوي الإعاقة.. كيف نحمي من يمنعهم «الكرسي» من الوصول لجهاز الفحص؟

السرطان وذوي الإعاقة.. كيف نحمي من يمنعهم «الكرسي» من الوصول لجهاز الفحص؟

المحرر: محمود الغول - مصر
السرطان وذوي الإعاقة

احتفى العالم باليوم العالمي للسرطان، وارتفعت الشعارات التي تدعو للكشف المبكر والوقاية. ولكن وسط هذا الضجيج الإعلامي، توجد فئة صامتة تواجه هذا الوحش بمعادلات غير عادلة تماماً.

يمثل ملف السرطان وذوي الإعاقة قضية حياة أو موت مسكوت عنها. فالإحصائيات تخبرنا أن ذوي الإعاقة ليسوا فقط عرضة للإصابة، بل هم عرضة أكثر للوفاة. والسبب هنا ليس المرض ذاته، بل تأخر الاكتشاف الناتج عن عوائق بيئية وطبية.

تخيل سيدة تستخدم كرسيا متحركا تذهب لعمل ماموجرام، فتكتشف أن الجهاز مرتفع ومصمم فقط لمن يستطيعون الوقوف، فتعود لمنزلها دون فحص.. أو شاباً من ذوي التوحد يشعر بألم غامض. لكنه لا يملك القدرة اللغوية لشرحه، فيتم تشخيصه خطأً بمسكنات بينما الورم ينمو بصمت.

السرطان وذوي الإعاقة وتحديات البنية التحتية

تواجه النساء ذوات الإعاقة تحديات هائلة تتعلق بالبنية التحتية الطبية التي تقف حائاً بينهن وبين النجاة. وبحسب مقال هام منشور على موقع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها  الأمريكي بعنوان «فحص السرطان للأشخاص ذوي الإعاقة». فإن النساء يواجهن صعوبات حقيقية في فحص سرطان الثدي وعنق الرحم.

ويشير المصدر بوضوح إلى أن العوائق في ملف السرطان وذوي الإعاقة لا تكمن في رفض النساء للفحص، بل في الأسباب التالية:

المعدات الطبية غير القابلة للتعديل (مثل طاولات الفحص المرتفعة).

أجهزة الماموجرام الثابتة التي لا تناسب الجالسين.

غرف تغيير الملابس الضيقة التي لا تسع الكراسي المتحركة.

قلة خبرة الطواقم الطبية في التعامل الآمن مع ذوي الإعاقة الحركية.

كل هذه العوامل تؤدي لاكتشاف الورم في مراحل متأخرة جدا.  

فخ التشخيص المحجوب والإعاقات الذهنية

لا تتوقف إشكاليات السرطان وذوي الإعاقة عند الحواجز الجسدية، بل تمتد لتشمل تحديات التواصل مع ذوي الإعاقات الذهنية أو التطورية. فتشخيص السرطان يعتمد بشكل كبير على شكوى المريض وقدرته على وصف الألم.

ووفقا لتقرير مفصل نشره المعهد الوطني للسرطان الأمريكي حول التفاوتات الصحية، فإن الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية غالباً ما يتم استبعادهم من برامج التوعية. لأن المواد المقدمة معقدة ولا تستخدم لغة سهلة.

طالع: دراسة بريطانية: نقص خطير في رعاية مرضى السرطان من ذوي الإعاقة الذهنية

كما يحذر المصدر من وقوع الأطباء في فخ خطير يسمى التشخيص المحجوب. حيث ينسبون أي شكوى للمريض إلى إعاقته الذهنية، ويتجاهلون احتمال وجود مرض عضوي خطير، مما يؤدي لتشخيصات كارثية التأخير.

عوامل الخطر الخفية

في زاوية أخرى من هذا الملف الشائك، تظهر عوامل الخطر التي تجعل العلاقة بين السرطان وذوي الإعاقة أكثر تعقيدا.

بحسب صفحة متخصصة على موقع جمعية السرطان الأمريكية (ACS) تتحدث عن التفاوتات الصحية. فإن البالغين من ذوي الإعاقة لديهم معدلات أعلى من:

  1. السمنة.
  2. التدخين.
  3. قلة النشاط البدني.

والسبب هنا ليس كساً منهم، بل غياب البيئة المؤهلة.. حيث يندر وجود أماكن رياضية آمنة للمكفوفين أو مستخدمي الكراسي المتحركة. فضلا عن الصعوبات الاقتصادية التي تمنعهم من اتباع أنظمة غذائية صحية. مما يجعل الحلول المطلوبة ليست طبية فقط، بل اقتصادية واجتماعية لضمان العدالة.

المقالة السابقة
معجزة إبراهيم.. نجاح عملية «زراعة الجلد الطبيعي» لمريض حروق بمستشفى مصري
المقالة التالية
الكويت.. «نزاهة» تحيل إشرافيين وموظفًا بالهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة للنيابة العامة