قالت وئام الفضل التوم، مدير ملف تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة، بحزب بناء السودان، إن الدولة أخفقت تاريخيًا في ضمان حق الطلاب ذوي الإعاقة في التعليم، وأن النظام التعليمي، قبل الحرب وبعدها، يضع هذه الفئة في هامش السياسات العامة، ويعمق عدم المساواة داخل المجتمع.
وأضافت أن الطلاب ذوي الإعاقة يواجهون حواجز مركبة داخل النظام التعليمي. تبدأ من ضعف التوزيع الجغرافي لمؤسسات التعليم المتخصص. ولا تنتهي عند السياسات والقوانين غير المتوائمة مع التزامات الدولة الدولية.
السودان قبل الحرب.. تعليم الإعاقة كان محصورًا في المدن
وأوضحت التوم، في بيان لها نشر على الحساب الرسمي للحزب، أن واقع تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة قبل اندلاع الحرب كان يعكس غياب العدالة التعليمية. قائلة: «قبل الحرب. كانت معاهد تعليم الطلاب ذوي الإعاقة. سواء البصرية أو الذهنية، تتركز في المدن الكبرى فقط، وبواقع مدرسة واحدة لكل محلية، وكانت ولاية الخرطوم مثالًا واضحًا على ذلك».
وتابعت: «هذا التمركز كشف خللًا بنيويًا، حيث لم يكن عدد معاهد تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة. متناسبًا بأي حال مع عدد المدارس العامة. ما يعني إقصاءً غير معلن لآلاف الأطفال ذوي الإعاقة في الأقاليم الطرفية».
وأشار إلى أن هذا الخلل جعل الوصول إلى التعليم عبئًا على الأسر. لا سيما في ظل الفقر. وانعدام وسائل النقل. وغياب الدعم الحكومي الحقيقي.
تدمير المعاهد وتراجع جودة التعليم
وانتقلت التوم للحديث عن مرحلة ما بعد الحرب. مؤكدًا أن الوضع ازداد سوءًا. وقالت: «رغم قلة معاهد تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة أصلًا. إلا أن أغلبها تعرض للتدمير في المدن الحضرية بسبب الحرب. ما أدى إلى حرمان آلاف الطلاب من حقهم الأساسي في التعليم».
وأضافت: «المعاهد التي ما زالت تعمل تعاني من فقر شديد في البيئة التعليمية. وضعف الوسائل. إلى جانب قصور واضح في تدريب معلمي الإعاقة السمعية. خصوصًا في لغة الإشارة».
وأكدت أن هذا القصور أدى إلى صعوبة دمج الطلاب الصم داخل المدارس. وصعوبة استمرارهم واستفادتهم من العملية التعليمية، وهو ما انعكس مباشرة على ارتفاع معدلات التسرب الدراسي بينهم.
وأوضح مدير ملف تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة. أن نتائج هذا الواقع كانت كارثية. قائةا: «نشهد تسربًا دراسيًا مرتفعًا وسط الطلاب الصم. إلى جانب تنميطهم وحصرهم في مساقات تعليمية محددة».
وأضافت: «هذا التنميط يحكم عليهم بالرفض من التعليم الجامعي. باستثناء كليات بعينها، وكأن الإعاقة تحدد مستقبل الطالب مسبقًا. لا قدراته ولا طموحه».
وأشار إلى أن هذه السياسات تكرس نظرة دونية للأشخاص ذوي الإعاقة. وتحرم الدولة نفسها من طاقاتهم وقدرتهم على الإسهام في التنمية.
القوانين لا تتوافق مع اتفاقية حقوق ذوي الإعاقة
وفيما يتعلق بالإطار القانوني. قالت التوم: «رغم مصادقة السودان على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تنص المادة 24 منها على الحق في التعليم والدمج. إلا أن قانون التعليم نفسه لا يتوائم مع هذه الاتفاقية».
وأضافت: «يتبع ذلك قصور في قوانين الامتحانات. والمناهج الخاصة بالطلاب ذوي الإعاقة. وسياسات الدمج والقبول في بعض المدارس. ما يجعل الالتزام بالاتفاقية التزامًا شكليًا فقط».
وأكدت أن غياب المواءمة بين القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية يفرغ حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من مضمونها.
وشددت التوم على أن المرحلة المقبلة تتطلب تغييرًا جذريًا. قائلة: «نحن بحاجة ماسة إلى إعادة صياغة النظام التعليمي بشكل يضمن الدمج المؤسسي والعادل للطلاب ذوي الإعاقة».
التشخيص المبكر والميزانيات الحساسة ضرورة
وأشارت التوم إلى أن التشخيص والتدخل المبكر يمثلان حجر الزاوية، قائلة: «غياب التشخيص يعني حرمان العديد من الأطفال ذوي الإعاقة من دخول النظام التعليمي من الأساس».
كما دعت إلى دعم الميزانيات الحساسة للتعليم. مؤكدة ضرورة «الإشارة الصريحة إلى تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة في الموازنة العامة. لتخفيف عبء التأهيل والوصول إلى الخدمات عن الأسر».


.png)

















































