وجود طفل من ذوي الإعاقة داخل الأسرة ليس تفصيلة عابرة، بل هو واقع يومي معقّد يبدأ بمحاولات الفهم والتشخيص، ثم يمر بضغوط نفسية ومادية ممتدة، وفي كثير من الأحيان يصل إلى إعادة تشكيل حياة الأسرة بالكامل.
وفي خضم هذه المعركة الصامتة، يُفترض أن يكون المجتمع سندًا حقيقيًا، كما يُفترض أن تساند المؤسسات التعليمية هذه الأسر لتخفيف الأعباء اليومية عنها، ولفتح أبواب الأمل والاندماج أمام الأطفال، لا لإضافة عقبات جديدة.
لكن الواقع يكشف، في المقابل، عن أزمة حقيقية في ملف الدمج المدرسي؛ إذ تتحول الحاجة المشروعة للدعم التعليمي إلى عبء إضافي مع غياب منظومة واضحة تحكم دور الشادو تيتشر. ونتيجة لذلك، تُترك الأسر فريسة للفوضى والاستغلال عبر واحدة من أخطر حلقات العملية التربوية.
ما هو «الشادو تيتشر» ولماذا تحوّل إلى أزمة؟
الشادو تيتشر هو مرافق تعليمي داخل الفصل. ويقدّم دعمًا فرديًا للطالب ذي الإعاقة. وذلك لمساعدته على الفهم والتكيّف. وأيضًا للالتزام السلوكي داخل البيئة المدرسية. بما يضمن نجاح تجربة الدمج المدرسي. غير أن هذا الدور الأساسي تحوّل إلى عبء إضافي.
ويحدث ذلك في الواقع المصري بوضوح. إذ تشترط مدارس كثيرة وجود مرافق مع الطالب. لكنها لا توفره بنفسها. وبالتالي، يضطر أولياء الأمور إلى البحث الفردي.
كما يدخلون في علاقات غير منظمة. وتحكم هذه العلاقات الفوضى وغياب الضوابط. وهنا، تفتح الأبواب أمام الابتزاز النفسي والمادي. ويظهر ذلك في فرض شروط مجحفة.
وتظهر المغالاة في المرتبات. وذلك دون إطار قانوني واضح. ودون تحديد مؤهلات القائمين بالدور. وفي المحصلة، يجد أولياء الأمور أنفسهم عالقين. فمن جهة، يخافون على استقرار أبنائهم. ومن جهة أخرى، يعانون ضغوطًا مادية ونفسية. وذلك لضمان حق الطفل في التعليم الدامج. دون أن يتحول هذا الحق إلى استنزاف دائم.
ويقول الخبير التربوي الدكتور تامر شوقي لـ«جسور»: «إن الشادو تيتشر يمارسون ضغوطًا كبيرة على الأسر. ويحدث ذلك بسبب غياب أي نظام رقابي. كما لا توجد مسؤوليات واضحة تحكم عملهم. حيث يؤكد أن المدارس لا توفرهم رسميًا. رغم كونهم جزءًا أصيلًا من منظومة الدمج. وبالتالي، نشأت علاقة غير متكافئة. ولذلك تضع ولي الأمر في موقف ضعف دائم. ومن ناحية أخرى، كما يشير خبير التعليم إلى الجهل المجتمعي.
شروط عمل. غير عادلة وغير منطقية.
ويؤكد أن هذا الجهل فاقم الأزمة، إذ لا يعرف كثيرون المؤهلات الحقيقية المطلوبة، وبالتالي تحولت المهنة إلى مساحة مفتوحة». كما يوضح أن أغلب العاملين غير متخصصين، ولذلك يكتفون بدورات تدريبية قصيرة، ثم يقدمون أنفسهم كمتخصصين، مستغلين قلق الأسر ونقص الوعي.
وبحسب تحليل الدكتور تامر شوقي، تصطدم الأسر بالواقع سريعًا، إذ تكتشف سلوكيات غير مناسبة، سواء نفسيًا أو تربويًا أو إنسانيًا. وفي هذا السياق، يحذر من أن هذه السلوكيات تترك آثارًا خطيرة؛ إذ قد تسبب انتكاسات نفسية، كما قد تزيد الاضطرابات السلوكية، وأحيانًا تدفع الطفل لنفور كامل من المدرسة.

ويضيف: «لا تتوقف الأزمة عند غياب التأهيل، بل تمتد، وفق خبير التعليم، إلى الاستغلال المادي، وهو ما يظهر بوضوح في شروط العمل التي يصفها بأنها غير عادلة وغير منطقية. كما تشمل المغالاة في المرتبات، إضافة إلى تقاضي الأجر أثناء العطلات، وأيضًا أثناء غياب الطفل أو مرضه، وهو ما يصفه بابتزاز نفسي ومادي يقوم على خوف الأسر من خسارة الدمج».
دمج مهدد بالفشل
في هذا الإطار، يشدد الدكتور تامر شوقي على خطورة الوضع، ويؤكد أن التدخل العاجل أصبح ضرورة، كما يطالب وزارة التربية والتعليم بالتحرك الفوري. وفي السياق نفسه، يدعو إلى وضع نظام تراخيص رسمي ينظم مهنة الشادو تيتشر بشكل واضح.
ويحدد هذا النظام المؤهلات وطبيعة العمل والأجور، كما يؤكد أن ترك هذا الدور دون تنظيم يمثل خطرًا حقيقيًا، إذ يحول المهنة إلى وسيلة للتربح، ما يعرّض الأطفال لأضرار نفسية وتربوية جسيمة.
وفي هذا الصدد، يحذر من أن استمرار الوضع يهدد فلسفة الدمج؛ فالدمج لا يتحقق بوجود الطفل فقط، بل بجودة الدعم المقدم له، وكذلك بوجود أشخاص مؤهلين فعليًا. كما يؤكد أن الدمج غير المدروس يشكل عبئًا نفسيًا قاسيًا، وقد يدفع الأسر إلى سحب أبنائها، أو القبول بعزلة الطفل كحل أخير. وتتفاقم الأزمة مع ارتفاع أعداد الطلاب ذوي الإعاقة، سواء من ذوي صعوبات التعلم، أو اضطرابات فرط الحركة وتشتت الانتباه، أو اضطرابات طيف التوحد، أو الإعاقات المختلفة.
ويتابع: «رغم التوجهات الرسمية الداعمة للدمج، يكشف الواقع عن غياب شبه كامل للمرافق التعليمي في أغلب المدارس الحكومية المصرية. ويؤثر هذا الغياب على التحصيل الدراسي، كما ينعكس على الالتزام السلوكي، ويترك الطالب دون دعم حقيقي داخل الفصل، خاصة في ظل غياب الشادو تيتشر».
مسؤولية المدرسة في الاختيار والتقييم. وتحديد الأعداد
ويرجع الدكتور تامر شوقي ذلك لعدة أسباب. أبرزها عدم إدراج المهنة في اللوائح الرسمية. إضافة إلى ارتفاع التكلفة على أولياء الأمور. كما يشير إلى صعوبة الالتزام اليومي. وذلك في ظل كثافة الفصول وضيق المساحات. كما تعتمد المدارس على الأخصائيين والمعلمين. رغم عدم تخصصهم الدقيق. وفي كثير من الأحيان، يقتصر الدور على الامتحانات. دون أي دعم فعلي طوال العام الدراسي.
ويقترح خبير التعليم نظامًا متكاملًا للمرافق التعليمي. ويؤكد ضرورة اعتباره جزءًا من المنظومة التعليمية. كما يشدد على مسؤولية المدرسة في الاختيار والتقييم. وتحديد الأعداد وفق أعداد طلاب الدمج. مع وضع رواتب عادلة ومهام واضحة.
ويطالب بفتح قنوات مباشرة مع أولياء الأمور. لتلقي الشكاوى ومعرفة التحديات. إلى جانب التوسع في تعيين معلمي تربية خاصة. لضمان تعليم دامج حقيقي. بعيدًا عن ترك مصير الأطفال تحت رحمة الشادو تيتشر.


.png)

















































