رغم اصابتها بالشلل الدماغي منذ ولادتها، إلا أن الكاتبة المصرية «أمينة العمدة». أثبت أن الإبداع لا تحده إعاقة الجسد، والقوة لا تُقاس بسهولة الحركة، أو التحدث بطلاقة. بل بقدرة الإنسان على الاستمرار والحلم من قلب التجربة.
صنعت أمينة مسارًا مهنيًا وإنسانيًا لافتًا. فصارت معدة برامج في قناة تلفزيونية. وكاتبة لقصص أطفال. تحمل وعيًا مبكرًا بقيمة التنوع وقبول الآخر. وفى هذ الحديث لأمينة مع حيث التقت بها ضمن فاعليات معرض القاهرة الدولي للكتاب.
الشلل الدماغي بداية رحلة التحديات
وفي حديثها لـ «جسور» فتحت أمينة العمدة قلبها، روت تفاصيل حكايتها مع الشلل الدماغي والتنمر والتعليم ودور الأسرة. وتحديات البنية التحتية. وكشفت كيف تحولت نظرة السخرية إلى احترام، وكيف صار الحلم الشخصي مشروع إلهام لكل من وُصم يومًا، فقط لأنه مختلف.
أمينة درست دبلومة متخصصة فى كيفية التعامل مع ذوي الإعاقة بكل أنواعها. عقلية وجسدية ونمائية وغيرها. وأكدت أن الدبلومة لم تعتمد فقط على الفهم النظري، بل ركّزت على آليات التعامل الإنساني الحقيقي مع ذوي الإعاقة. ومن هنا، جاءت فكرة كتابها «حكايات أبلة أمينة»، الذي خصصت كل قصة فيه لنوع مختلف من الإعاقات. مثل الإعاقة السمعية والبصرية، بل وتناولت أيضًا السمنة. لتؤكد أن الكتاب لا يتحدث عن الإعاقة فقط، وإنما عن الاختلاف بشكل عام.

اجتهدت أمينة وواصلت حلمها. إلى أن صارت الآن باحثة ماجستير فى معهد البحوث والدراسات العربية. وركزت أطروحتها على التناول الاعلامي لقضايا الإعاقة. بعد ذلك، انتقلت أمينة للحديث عن تجربتها الشخصية والتحديات التى واجهتها، خاصة فى مرحلة الطفولة، وقالت بوضوح: «أنا أمينة، مصابة بالشلل الدماغي. ومن هنا، بدأت رحلة التحديات. خلال سنوات الدراسة، واجهت التنمر اللفظي بشكل مباشر. إذ سخر زملائي مني بسبب بطء الكلام وبطء الاستيعاب لبعض المواد الدراسية».
وتضيف أمينة أيضا أن التنمر لم يكن من الطلاب فقط. بل وصل الأمر إلى الإساءة من المعلمين، وربما بطريقة غير مباشرة. وقالت «لم يتوقف الأمر عند تنمر الزملاء، بل تعمّد بعض المعلمين إجلاسي في المقعد الأخير. لأنهم اعتقدوا إنني استوعب أقل من غيري. وهو ما يعتقدونه عن كل شخص مختلف».
وتوضح أمينة أن هذا من وجهة نظرها يعتبر تنمر. لم يكن له أي سبب سوى أنها مختلفة. وهى تؤكد دائما أن قدراتها العقلية أعلى بكثير مما ظنوا بها كل من حاولوا التقليل منها.
الأسرة سبب النجاح أو الفشل
وفي المقابل، تحدثت أمينة عن الدور الحاسم للأسرة في حياتها. وأوضحت أن نجاح أو فشل أي شخص فى الغالب يكون بسبب الأسرة. وأن أسرتها شكّلت العمود الفقري لنجاحها. ورغم أنها تنتمي إلى عائلة كبيرة. مكونة من 11 طفلًا، فإن والدتها أولتها رعاية خاصة. واعتبرتها طفلتها المفضلة. وحرصت على استكمال تعليمها. وحلمت دائمًا بأن تراها شخصية مهمة في المجتمع. وبالفعل، لم تخيّب أمينة هذا الحلم.
وتقول: «واصلت التعليم ونجحت وأصبحت معدة برامج تلفزيونية. وكاتبة لقصص الأطفال. وحاليا أعمل على كتابة رواية جديدة. إلى جانب دراسة ا الإعلام، مع تركيز خاص على تناول قضايا ذوي الإعاقة».
أما عن التعليم الدامج، فأوضحت أمينة أنها لم تلتحق به. لأنها درست في وقت لم يشهد وعيًا كافيًا بقضايا الإعاقة. كما هو الحال الآن. ورأت أن التعليم الدامج يجب أن يعتمد على القدرات العقلية لكل طفل. وليس على فكرة الدمج الشكلي فقط.
الاحتكاك بالمجتمع هو الطريق الحقيقي للتعلم
ورغم النجاحات، لا تزال التحديات قائمة، خاصة في البنية التحتية غير المهيأة. مثل مواصلات النقل الصعبة والطرق غير المناسبة، والأرصفة غير الممهدة. مؤكدة أن ما يعانيه الفرد العادي في الشارع يتضاعف بشكل قاسٍ لدى ذوي الإعاقة.
وفي ختام حديثها، عبّرت أمينة عن حلمها القريب بأن تصبح مصدر إلهام للآخرين. لتبرهن لهم أن السعي والإيمان بالله هو السبيل للنجاح. وأن نظرة المتنمرين التي كانت مليئة بالسخرية. تحولت اليوم إلى احترام وتقدير. وأصبح الجميع فخورين بها،.من الأسرة إلى الأصدقاء، وحتى الأقارب.
ووجهت رسالة واضحة للأسر التي تمنع أبناءها من ذوي الإعاقة من الخروج، خوفًا عليهم. قائلة :«إن هذا الخوف يقتل أبنائكم أكثر من الفشل. فالخوف قاتل. لأن الاحتكاك بالمجتمع هو الطريق الحقيقي للتعلم والحياة».


.png)

















































