المتحدون لفنون ومسرح ذوي الهمم.. تجربة مصرية جديدة للتمكين والدمج

المتحدون لفنون ومسرح ذوي الهمم.. تجربة مصرية جديدة للتمكين والدمج

المحرر: عبد الصبور بدر - مصر

أعلنت جمعية همم لتنمية قدرات الصم وذوي الإعاقة. توقيع بروتوكول تعاون مع فرقة الشباب العربي المسرحية. وذلك بقيادة المخرج أحمد علي عبد السلام.

ويأتي البروتوكول تمهيدًا لإطلاق مبادرة «المتحدون لفنون ومسرح ذوي الهمم». وتهدف المبادرة إلى تقديم قضايا الإعاقة برؤية فنية معاصرة تنطلق من الواقع. كما تسعى إلى مخاطبة المجتمع بلغة الإبداع لا الخطاب التقليدي.

وفي السياق ذاته، يضع التعاون إطارًا عمليًا لإعادة طرح قضايا ذوي الإعاقة ثقافيًا. ويبتعد هذا الطرح عن الصور النمطية السائدة في التناول الإعلامي والفني. كما يعزز حضور ذوي الإعاقة داخل المشهد الثقافي بوصفهم فاعلين لا موضوعًا للشفقة.

ومن هذا المنطلق، تعتمد المبادرة على المسرح والفنون التشكيلية كوسائل تعبير رئيسية. وتسهم هذه الفنون في بناء جسور تواصل حقيقية مع الجمهور. كما تدعم مفهوم الدمج المجتمعي باعتباره ممارسة يومية طبيعية.

الفن بوصفه مسارًا للحقوق لا للشفقة

وفي هذا الإطار، قال رامز عباس، صاحب فكرة المبادرة ورئيس مجلس إدارة جمعية همم: إن الفن يغيّر زاوية النظر لقضايا الإعاقة.

وأوضح أن المسرح والفنون التشكيلية يرسخان مفهوم الدمج المجتمعي الحقيقي. وأكد أن هذا النهج يبتعد عن منطق الشفقة والتعاطف السلبي. وأشار إلى أن هذا المنطق عطّل المسار الحقوقي للقضية لسنوات طويلة.

المتحدون لفنون ومسرح ذوي الهمم
المتحدون لفنون ومسرح ذوي الهمم

وأضاف أن التحولات الثقافية الأخيرة تفرض تقديمًا جديدًا وغير تقليدي للقضية. ومن هنا، تنطلق مبادرة المتحدون بوصفها منصة للتعبير عن الطموحات. كما تركز المبادرة على إبراز عناصر القوة والجاذبية لدى ذوي الهمم. ولا تختزل حضورهم في المعاناة وحدها.

وانطلاقًا من هذا التوجه، أعلن عباس إطلاق مسابقة فنية وثقافية كبرى. وتُعد المسابقة الأولى من نوعها على مستوى مصر. وتهدف إلى اكتشاف المواهب الفنية من ذوي الإعاقة. كما تتيح لهم التعبير عن ذواتهم عبر أدوات فنية متعددة. وتعمل المبادرة على تقديم هذه المواهب في إطار احترافي منضبط.

رسائل إنسانية عميقة وصلت للجمهور بسلاسة

وعلى صعيد متصل، أوضح عباس أسباب اختيار فرقة الشباب العربي. وأشار إلى متابعته عرض «كافتيريا عبد القادر». وقدمت الفرقة العرض على مسرح نقابة الصحفيين خلال الاحتفال باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة.

وتناول العرض القضية في قالب كوميدي مبسط. لكنه حمل رسائل إنسانية عميقة وصلت للجمهور بسلاسة. كما نال العرض إشادة واضحة من الجمهور والنقاد. وجاء التقدير نتيجة معالجته مشكلات ذوي الإعاقة بلغة فنية مؤثرة. ومن ثم، يرى القائمون على المبادرة أن التعاون يمثل نقطة انطلاق مهمة. ويمهد ذلك لتنفيذ مشروعات فنية أوسع نطاقًا.

وفي هذا السياق، تعكس المبادرة فلسفة جديدة لتناول قضايا الإعاقة. وتقدمها بوصفها قضية مجتمع كامل. ولا تحصرها في إطار فئة بعينها. وفي المحصلة، تمثل «المتحدون لفنون ومسرح ذوي الهمم» تجربة جادة للتغيير الثقافي.

كما تعيد الاعتبار للفن بوصفه أداة فاعلة للتأثير الاجتماعي. وتؤكد أن الثقافة قادرة على نقل قضايا الإعاقة إلى قلب المشهد العام.

المقالة السابقة
ضبط 1907 مركبة مخالفة في الأماكن المخصصة لذوي الإعاقة بالسعودية 
المقالة التالية
«أليس داير» تتخطى ألم متلازمة إهلرز-دانلوس وتصل إلى «فوج» على كرسي متحرك