مع تواصل منافسات بطولة كأس الأمم الإفريقية التي تحتضنها المغرب، تتزايد كثافة الحضور الجماهيري في الملاعب. ويشارك في هذه الأجواء آلاف المشجعين من ذوي الإعاقة، الذين يحرصون على مساندة وتشجيع منتخباتهم بحماس لافت.
وفي خضم هذا الزخم الجماهيري، تبرز قضية تهيئة المرافق والملاعب ووسائل الدخول أمام ذوي الإعاقة الحركية داخل الملاعب. باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لمدى شمولية التنظيم، واحترام حقوق جميع المشجعين دون استثناء، تفعيلا لشعار الكر للجميع.
المشجعون ذوي الإعاقة الحركية لديهم تذاكر خاصة
وفي إطار الاستعدادات التنظيمية للبطولة بحسب موقع«يابلادي». اعتمد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم نظام تذاكر خاص بالمشجعين ذوي الحركة المحدودة. حيث أتاح فئتين من تذاكر الدخول إلى الملاعب.
فمن جهة، خصص فئة لمستعملي الكراسي المتحركة، توفر مساحة مهيأة دون مقاعد ثابتة. ومن جهة أخرى، أتاح فئة ثانية للأشخاص ذوي الحركة المحدودة غير مستعملي الكراسي المتحركة، مع مقاعد يسهل الوصول إليها.

وفي المقابل، ألزم المنظمون المشجعين من هاتين الفئتين باقتناء تذكرة إضافية لمرافق داعم. وهو ما اعتبره كريم الشرقاوي، الخبير والناشط في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. إجراءً ضروريا لضمان السلامة والمرافقة المناسبة داخل الملاعب.
وأوضح الشرقاوي أن الملاعب المعتمدة خلال «كان» تحترم معايير الفيفا، التي تفرض تخصيص مقعد واحد من كل ألف مقعد للأشخاص ذوي الحركة المحدودة.
وعلى الرغم من هذه الترتيبات، يظل الوصول إلى الملاعب التحدي الأكبر، بحسب الشرقاوي، إذ تبدأ الصعوبات قبل دخول بوابات الملاعب. فغالبا ما تبتعد مواقف السيارات عن محيط الملاعب. ما يفرض على المشجعين قطع مسافات طويلة وسط ازدحام كثيف.
وفي ملعب الأمير مولاي عبد الله، يضطر المشجعون لعبور جسر أو نفق تحت أرضي. ورغم توفر مصعد، إلا أن حجمه لا يستوعب الكراسي المتحركة الكهربائية الكبيرة. الأمر الذي يحد من استقلالية عدد من المشجعين.
افتقار بعض الملاعب إلى الممرات الخاصة بذوي الإعاقة
وعلاوة على ذلك، يفتقر محيط عدد من الملاعب إلى ممرات وبوابات مخصصة حصريا للأشخاص ذوي الحركة المحدودة. ونتيجة لذلك، يضطر كثيرون إلى سلوك المسارات نفسها التي يستخدمها باقي الجمهور. وهي مسارات طويلة ومزدحمة، ما يزيد من مخاطر التدافع والإجهاد البدني.
كما أظهرت مقاطع متداولة قيام أشخاص برفع مستخدمي الكراسي المتحركة لتجاوز عوائق هندسية. وهو ما يطرح تساؤلات حول كرامة الولوج واستدامته.
وفي سياق متصل، يواجه بعض المشجعين الذين يحملون تذاكر ورقية أو تذاكر حصلوا عليها كهدية صعوبات إضافية. إذ لا يدرجهم نظام التذاكر ضمن فئة الولوج المخصص، ما يدفع المنظمين إلى توجيههم نحو مدرجات عامة غير مهيأة.

أما بالنسبة للمشجعين ضعاف البصر، فقد أطلق الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بشراكة مع شركة Touch2See. مبادرة تقنية مبتكرة، تتيح متابعة المباريات عبر تعليقات صوتية مباشرة وجهاز لوحي يعرض حركة الكرة في الزمن الحقيقي.
وسمحت هذه المبادرة بتحسين تجربة المشاهدة بشكل ملحوظ، كما عكست توجها إيجابيا نحو توسيع مفهوم الولوج الشامل. ورغم الجهود التنظيمية المبذولة داخل الملاعب. يظل تحسين مسارات الوصول الخارجية وتخصيص بوابات واضحة ومجهزة. خطوة أساسية لضمان تجربة كروية عادلة دامجة، وتحترم حق الجميع في المتعة والمشاركة دون عوائق.


.png)

















































