بعد زيارتها لقصر شاتو دامبواز في فرنسا قبل ثلاث سنوات، قررت كريستا راسبور السيدة الأربعينية من تورونتو بكندا، تغيير نظرتها للحياة.
لم تكن تلك الزيارة مجرد جولة سياحية، بل كانت لحظة فاصلة. وسط الممرات المظلمة واللوحات القديمة، التفتت حولها لتجد نفسها بين زوار مسنين يستخدمون العكاكيز وأجهزة الأوكسجين. وتساءلت: «ماذا أفعل هنا؟ هل سأنتظر حتى أصل إلى هذه المرحلة كي أبدأ السفر؟»
وُلدت كريستا بمتلازمة كليبل-تريناوني النادرة، وهو اضطراب وعائي يُصيب الأوعية الدموية ويسبب تورماً وتشوهات في الأطراف، ما جعل ساقها وقدميها متورمة ومشوهة تجعل الحركة مرهقة. ومع تقدمها في العمر أصبح الألم أكثر شدة.
«حسب موقع CNN Travel»، بعد تلك اللحظة في فرنسا، أعادت كريستا ترتيب أولوياتها. لم تعد تؤجل رحلات أحلامها، لدرجة أن أي وجهة صعبة أو تحتاج مجهودًا صارت على قائمة “الآن أو أبدًا”. تقول: «سافرت إلى رواندا لمشاهدة الغوريلا، وقدت السيارة على الساحل التركي، وتذوقت نكهات فيتنام».
عندما كشف الأطباء عن إصابتها بـ«تغيرات تنكسية شديدة» في قدمها اليسرى بسبب جراحات الطفولة، ازداد يقينها أن الوقت ينفد. قررت حينها السفر إلى قيرجيزستان، حيث تسلقت مسارًا جبليًا حتى وصلت إلى شلال، ورغم سقوطها على الصخور نهضت مبتسمة قائلة: «هذا سبب وجودي هنا الآن».
وذكرت في مدونتها الشخصية: «في مغامرة أخرى جلست على ظهر حصان ضخم تحمل نسرًا ذهبيًا بيدها». لمرسالة أن الإرادة أوسع من أي إعاقة.
تقول كريستا في مقابلة مع قناة CBC الكندية: «أعرف أنني لن أستطيع دائمًا السفر كما أريد لكنني أحاول أن أعيش كل رحلة كأنها الأخيرة. الإعاقة أعطتني منظورًا مختلفًا، وهو لا أؤجل الأحلام إلي يوما ما. أنا أختار أن أقول: لنفعلها الآن».
وتختم كريستا بنصيحة بسيطة: «لا تدع الخوف يوقفك. لأن الإعاقة ليست دائمًا حالة ثابتة، قد لا تكون لديك إعاقة اليوم، لكنها قد تأتي غدًا. اغتنم اللحظة».