تمثل سياسة دعم ذوي الإعاقة في دولة الكويت أحد الركائز الأساسية في رؤيتها التنموية 2035، حيث تطورت منظومة الرعاية من مفهوم الرعاية الاجتماعية إلى نموذج متكامل قائم على التمكين والدمج، مستندة إلى تشريعات متطورة وبرامج تنفيذية مبتكرة، وجاء هذا الالتزام انعكاساً للإرادة السياسية والاجتماعية التي تضع حقوق هذه الفئة في صلب أولوياتها، مما جعل الكويت نموذجاً يُحتذى به إقليمياً ودولياً في هذا المجال.
قوانين شاملة وحماية حقوقية
أصدرت الكويت القانون رقم 8 لسنة 2010 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والذي يعد من أكثر التشريعات تطوراً في المنطقة، حيث يضم 72 مادة تغطي كافة الجوانب الحياتية، من التعليم والصحة إلى العمل والرعاية الاجتماعية.
وشهد القانون تعديلات مهمة عبر القانون رقم 73 لسنة 2020، الذي عزز المزايا المالية والخدمية، مثل تخفيض ساعات العمل بواقع ساعتين يومياً، ومنح مكافأة نهاية الخدمة للموظفين ذوي الإعاقة المتوسطة أو الشديدة، ودمج فئات جديدة مثل ذوي طيف التوحد وصعوبات التعلم. كما صدر القرار رقم 340 لسنة 2022 الذي أنشأ اللائحة التنفيذية للقانون، مُحدداً إجراءات صرف الدعم والخدمات بشفافية.
هيئة متخصصة وخدمات شاملة
أنشأت الكويت الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة كهيئة مستقلة تُعنى بتنفيذ السياسات ومراقبة الخدمات، وتقدم عبر فروعها مجموعة واسعة من الخدمات تشمل الرعاية الصحية (العلاج والتأهيل الطبي والأجهزة التعويضية)، والرعاية التعليمية (مناهج متخصصة وبعثات دراسية)، والدعم المالي (مخصص شهري يصل إلى 277 ديناراً للإعاقة الشديدة)، والرعاية الاجتماعية (معاشات وبدل خادم وتقاعد مبكر). فيما بلغ عدد المسجلين في الهيئة 68,911 مستفيداً، ما يعكس ثقة المجتمع في هذه المنظومة.
شراكات مبتكرة مع القطاع الخاص
في إطار جهود الدمج الاقتصادي، أطلقت الكويت مبادرة “شركاء في توظيفهم” بالتعاون بين الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة والقطاع الخاص، والتي حققت منذ انطلاقها عام 2018 تدريب وتوظيف 220 شخصاً من ذوي الإعاقة في قطاعات متنوعة. كما طورت برنامجاً وظيفياً لذوي الإعاقة الذهنية بالشراكة مع جامعة الكويت، وهو الأول من نوعه عالمياً، مما يعكس حرص الدولة على خلق فرص مستدامة تتماشى مع قدرات هذه الفئة.
البنية التحتية.. تصميم شامل وإمكانية الوصول
عملت الكويت على تحديث “كود الكويت” لتحسين إمكانية الوصول إلى المرافق العامة، واعتماد معايير جديدة للتصميم تتوافق مع أعلى المعايير الدولية. كما أنشأت مراكز متخصصة مثل مركز الدوحة العالمي وصالة الاستقبال في غرب عبدالله المبارك، والتي توفر خدمات متكاملة تشمل التأهيل المهني والتدريب على المهارات الحياتية، إلى جانب تطوير المرافق القائمة لضمان سهولة الوصول واستقلالية الحركة.
شراكات استراتيجية وتعهدات عالمية
كوَّنت الكويت شراكات استراتيجية مع منظمات دولية مثل الأمم المتحدة والتحالف الدولي للإعاقة، حيث صادقت على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2013، وأعلنت خلال القمة العالمية الثالثة للإعاقة في برلين 2025 عن تصديقها على “إعلان برلين-عمان”، كما دعمت مبادرة قطر لاستضافة القمة العالمية الرابعة للإعاقة عام 2028. هذه الخطوات تعكس دور الكويت الفاعل في تعزيز الحقوق عالمياً.