في الوقت الذي تسرّع فيه الصين خطواتها نحو التحول الرقمي. يبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة فاعلة لا تقتصر على التطور التكنولوجي فقط. بل تمتد أيضًا إلى خلق فرص عمل جديدة وتمكين ذوي الإعاقة وفتح مسارات مهنية غير تقليدية. أمام فئات طالما واجهت صعوبات في سوق العمل.
الذكاء الاصطناعي حلقة اساسية فى تمكين ذوي الإعاقة
ففي مدينة لانزو، عاصمة مقاطعة قانسو شمال غربي الصين. يعمل عشرات من الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية داخل مركز «شينليانشين» للخدمات الاجتماعية. حيث يمارسون مهام توصيف البيانات، التي تمثل حلقة أساسية في منظومة الذكاء الاصطناعي.
ومن خلال هذا العمل، يقدّم العاملون إرشادات بشرية مباشرة لنماذج الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في رفع دقتها وتحسين موثوقيتها.
وفي هذا السياق، يقوم موصّفو البيانات بتصنيف النصوص والصور والصوتيات، ومقاطع الفيديو. كما يحدّدون دلالات المعاني والفروق الدقيقة في المحتوى الرقمي. ومن ثم، تعتمد شركات التكنولوجيا على هذه الجهود لتطوير أنظمة أكثر فهمًا للواقع الاجتماعي واللغوي.
وعلى هذا الأساس، أدرجت الصين مهنة «موصّف بيانات» رسميًا ضمن دليل التصنيف المهني منذ عام 2020. الأمر الذي أتاح فرص عمل مناسبة للأشخاص ذوي الإعاقات، نظرًا لانخفاض متطلبات العمل البدنية وإمكانية إنجازه عن بُعد.
ذوي الإعاقة الأكثر احترافية لوظيفة موّصف بيانات
ومن ناحية أخرى، بحسب موقع Xinhua فإن كثير من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة يمتلكون مزايا تنافسية في هذا المجال. إذ يتمتع ذوو الإعاقة السمعية بقدرات بصرية دقيقة تساعدهم على اكتشاف التفاصيل الصغيرة في الصور، بينما يظهر ذوي الإعاقات الحركية ثباتًا عاليًا في استخدام لوحة المفاتيح والفأرة لفترات طويلة.
ولهذا السبب، أطلقت الجهات المختصة برامج تدريبية متخصصة، أسفرت عن حصول عدد من المتدربين على شهادات مهنية. وانتقالهم إلى سوق العمل في قطاعات متنوعة.
وعلى صعيد التجارب الفردية، يجسد يانج تشيوين نموذجًا لهذا التحول، حيث انتقل من البطالة إلى العمل في شركة تكنولوجية كبرى. مستفيدًا من تدريبه في توصيف البيانات. وبالمثل، استطاعت شو جونلين، بعد سنوات من العزلة. تحقيق دخل ثابت وبناء ثقة جديدة بالنفس من خلال عملها في مجال الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي أداة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي
ومع ذلك، يشهد هذا القطاع تحولات متسارعة، إذ تنجز أنظمة الذكاء الاصطناعي نسبة كبيرة من المهام البسيطة. بينما تزداد الحاجة إلى تدخل بشري في المجالات المعقدة والمتخصصة.
وفي ضوء ذلك، تتجه الصناعة من نموذج كثيف العمالة إلى نموذج قائم على المعرفة والتقنية. ما يفرض على العاملين تطوير مهاراتهم باستمرار.
وفي الختام، تكشف التجربة الصينية أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل تهديدًا لسوق العمل فحسب، بل يمكنه، عند توظيفه بوعي. أن يتحول إلى أداة للتمكين الاجتماعي والاقتصادي، ووسيلة فعالة لدمج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في مستقبل الاقتصاد الرقمي.


.png)


















































