بمناسبة اليوم العالمي للغة برايل، الذى يوافق الأحد 4 يناير من كل عام. يتجدد النقاش في المجتمع الجزائري حول مكانة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية. وضرورة ترسيخ ثقافة إدماج المكفوفين. وحقهم في الوصول إلى المعرفة والمعلومة دون حواجز
وفي هذا السياق، لا تطرح طريقة برايل للنقاش باعتبارها وسيلة تقنية للقراءة والكتابة فحسب. بل تفرض نفسها، اليوم، كأداة جوهرية للإدماج الاجتماعي والاستقلالية والمشاركة الفعلية في الحياة العامة.
ثقافة إدماج المكفوفين ضرورة ملحة
وفي هذا الإطار، أكدت مريم صفوان، عضو جمعية «اقرأ» لتعليم لغة برايل ببلدية الرغاية شرق العاصمة. أن نشر ثقافة برايل لم يعد خيارًا ثانويًا بل بات ضرورة مجتمعية ملحّة.
وأوضحت، في تصريحها لـصحيفة «المساء» الجزائرية. أن تمكين المكفوفين يمنحهم القدرة على الاعتماد على النفس. ويعزز حضورهم داخل المجتمع، خصوصًا أن الكثير منهم يمتلكون قدرات ذهنية عالية. ولا يحتاجون سوى إلى الدعم والوسائل المناسبة للاندماج والوصول إلى المعلومة.
ومن جهة أخرى، شددت صفوان على أن اليوم العالمي للبرايل يمثل محطة للتأمل في أحد الحقوق الأساسية للإنسان. وهو الحق في المعرفة دون تمييز.
وأضافت أن هذه المناسبة تفتح المجال لتسليط الضوء على فئة كثيرًا ما يغفل عنها المجتمع. ليس عن قصد، ولكن بسبب ضعف الوعي بواقعها واحتياجاتها.
لغة برايل طريق إجباري نحو الاستقلالية
وأكدت، في السياق ذاته، أن لغة برايل تشكل جسرًا حقيقيًا نحو الاستقلالية. وتمنح المكفوفين فرصة المشاركة الفعالة في الحياة الاجتماعية والتعليمية والمهنية.
وعلى مستوى الواقع الجزائري، أوضحت المتحدثة أن هذا اليوم يكتسي بعدًا خاصًا، نظرًا للحاجة المتزايدة إلى ترسيخ ثقافة الإدماج. فالتحدي الحقيقي، حسبها، لا يكمن فقط في فقدان البصر. بل يتمثل أساسًا في غياب الوعي المجتمعي الكافي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية ومتطلباتهم اليومية.
ومن هنا، يتحول اليوم العالمي للبرايل من مجرد احتفال رمزي إلى فرصة حقيقية. لإطلاق ديناميكية تهدف إلى تغيير النظرة السائدة، وتعزيز قيم التضامن والتكافل وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص داخل المجتمع الواحد.
تنظيم حملات توعية على نطاق واسع
وفي هذا الصدد، دعت صفوان إلى استغلال هذه المناسبة لتنظيم حملات توعوية موسعة. تشارك فيها المدارس والجامعات ووسائل الإعلام إلى جانب الجمعيات الناشطة في مجال الإعاقة.
وأكدت أن تعريف المواطنين بطريقة برايل وأهميتها يساهم في كسر الحواجز النفسية. كما يساعد على بناء وعي جماعي أكثر شمولًا.
كما أبرزت أهمية إدماج الأطفال الأسوياء في ورشات تعليمية مبسطة حول برايل. لأن هذه المبادرات، حسبها، تزرع منذ الصغر قيم تقبّل الآخر واحترام الاختلاف.
وفي السياق ذاته، لم تغفل المتحدثة الإشارة إلى دور الفضاءات العمومية. حيث أكدت أن غياب لافتات برايل في الإدارات والمستشفيات ووسائل النقل. يخلق عوائق يومية حقيقية أمام المكفوفين.
واعتبرت أن اليوم العالمي للبرايل يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لمبادرات عملية ملموسة. تهدف إلى تهيئة هذه المرافق بما يضمن حق الجميع في التنقل والوصول إلى الخدمات بكرامة واستقلالية. دون الحاجة المستمرة إلى مساعدة الآخرين.
دور الإعلام فى إنجاح جهود إدماج المكفوفين
أما على مستوى الإعلام، فقد شددت صفوان على دوره المحوري في إنجاح جهود الإدماج. من خلال تسليط الضوء على قصص نجاح جزائرية لأشخاص مكفوفين. استطاعوا، بفضل التعليم وطريقة برايل، تجاوز الصعوبات وفرض وجودهم في مختلف المجالات.
وأكدت أن هذه النماذج الواقعية تملك قدرة كبيرة على تغيير الصور النمطية السائدة. وترسيخ قناعة مجتمعية راسخة بأن الإعاقة البصرية لا تعني العجز، بل تعكس تنوع القدرات الإنسانية داخل المجتمع.
وبذلك، لا يبقى اليوم العالمي للبرايل مجرد تاريخ عابر، بل يتحول إلى دعوة مفتوحة لإعادة التفكير في مفهوم الإدماج. والانطلاق من الوعي نحو الفعل، لبناء مجتمع أكثر عدلًا، وأكثر شمولًا، وأكثر إنسانية.


.png)


















































