احتفلت جمعية الرابطة الأخوية للصم وضعاف السمع بالإسكندرية بإعادة افتتاح مقرها بمنطقة المنشية. وذلك بعد انتهاء أعمال التجديد والترميم.
وجاء ذلك برعاية لجنة الصم وضعاف السمع بالروتاري ونادي روتاري سان ستيفان. برئاسة د. كمال الحديدي. وذلك في حضور أعضاء من أندية الروتاري. إلى جانب أبناء الجمعية من الصم وضعاف السمع بمحافظة الإسكندرية، الذين يزيد عددهم على ثلاثة آلاف أسرة. من خلال مناسبة عكست أهمية المقر كمركز جامع يخدم مجتمع الصم.
وفي هذا السياق، سادت الفعالية أجواء احتفالية عبّرت عن قيمة المقر بعد تطويره ليصبح مساحة للأنشطة الاجتماعية والثقافية والتدريبية. ومن ثم، جسدت الخطوة دعمًا عمليًا لحق الصم وضعاف السمع في المشاركة المجتمعية والتمكين، ورسخت دور الرابطة الأخوية للصم كمؤسسة أهلية فاعلة داخل المجتمع السكندري.
دعم الصم وضعاف السمع عبر إعادة تأهيل المقر
وفي الإطار نفسه، جاءت أعمال التطوير نتيجة تعاون ممتد بين الجمعية وأندية الروتاري، حيث حرصت هذه الأندية على دعم الصم وضعاف السمع عبر إعادة تأهيل المقر، إلى جانب المشاركة في تكريم كبار السن من أعضاء الجمعية من الصم، فضلًا عن تكريم الداعمين من أندية الروتاري، تقديرًا لدورهم في مساندة واحدة من أعرق مؤسسات الصم في مصر. كما أكد القائمون على الجمعية أن هذا التعاون يعكس نموذجًا واضحًا للشراكة المجتمعية الداعمة لحقوق ذوي الإعاقة.
وعلاوة على ذلك، أشار مسؤولو الجمعية إلى أن الشراكة مع الروتاري تفتح آفاقًا جديدة للتدريب والتأهيل. خاصة مع تطلعات مجلس الإدارة الجديد وأبناء الجمعية إلى تطوير نماذج التعليم والتدريب المقدمة للصم وضعاف السمع. بما يعزز دور الرابطة الأخوية للصم في خدمة أعضائها والمجتمع.
ومن ناحية أخرى، تمتد جذور الجمعية إلى عام 1935. حين افتتحت كأول مدرسة للصم وضعاف السمع في مصر، وذلك قبل إنشاء قسم الصم والمكفوفين بوزارة المعارف. ومن ثم، أصبحت الجمعية جزءًا أصيلًا من تاريخ الحركة التعليمية والمجتمعية للصم في البلاد. وأسهمت عبر عقود طويلة في بناء أجيال قادرة على العطاء.
قوة فاعلة في خدمة المجتمع وحماية الوطن
وفي هذا الإطار التاريخي، استقبلت الجمعية زيارات عدد من قيادات الدولة عبر العقود. من بينهم الرئيس المصري الراحل محمد نجيب. إلى جانب قيادات حكومية وأمنية. ونظر المجتمع آنذاك إلى أبناء الجمعية من الصم وضعاف السمع. باعتبارهم قوة فاعلة في خدمة المجتمع وحماية الوطن، خاصة خلال فترات مفصلية من تاريخ مصر.
وحتى اليوم، تحتفظ جدران الجمعية بصور توثق مشاركة الصم في فرق الحماية المدنية والكشافة البحرية. التي ساهمت في حماية وأمن مدينة الإسكندرية. كما توثق الصور أنشطتهم المتنوعة في المسرح والفنون الشعبية والرسم والأعمال اليدوية. بما يعكس قدراتهم الإبداعية وتميزهم الثقافي. ويؤكد الدور المجتمعي الذي لعبته الرابطة الأخوية للصم عبر تاريخها.
وفي جانب آخر، تبنت الجمعية مبكرًا مبادرات نشر لغة الإشارة المصرية. حيث عقدت خلال الفترة من 2010 إلى 2013 بروتوكول تعاون مع وزارة التربية والتعليم لتدريب معلمي مدارس الأمل للصم على لغة الإشارة. كما أنتجت الجمعية قاموس لغة الإشارة المصرية بجهود خالصة من أبنائها من الصم وضعاف السمع، في خطوة دعمت حقهم في التواصل والتعليم.
وتجدر الإشارة إلى أن الرابطة الأخوية للصم تُعد المؤسسة الوحيدة في مصر، منذ تأسيسها وحتى اليوم، التي يديرها الصم وضعاف السمع بالكامل. وبهذا النهج، جسدت الجمعية عمليًا مبدأ لا شيء عنا بدوننا قبل أن يتحول إلى شعار أممي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
أول حضانة متخصصة للأطفال الصم
وفيما يتعلق بالمستقبل، تطمح الجمعية، بدعم مجلس إدارتها الجديد وطموح أبنائها. إلى إطلاق برامج أكثر تطورًا في التدريب والتدريس. كما تعمل على إنشاء أول حضانة متخصصة للأطفال الصم. حيث تعتمد على أفضل النماذج العالمية في التأهيل المبكر، بما يعزز مسيرة التمكين.
وفي الختام، تعكس تجربة الرابطة الأخوية للصم. نموذجًا مصريًا رائدًا لقادة من ذوي الإعاقة لم يحظوا بما يكفي من الضوء الإعلامي. رغم أنهم سطروا تاريخًا طويلًا من العطاء،. ولا يزالون قادرين على تقديم المزيد للمجتمع والوطن.


.png)

















































