جيرمي رينر في يوم ميلاده.. قصة «بطل» سحقه الثلج وتعلم المشي للمرة الثانية

جيرمي رينر في يوم ميلاده.. قصة «بطل» سحقه الثلج وتعلم المشي للمرة الثانية

المحرر: محمود الغول - أمريكا
جيرمي رينر في يوم ميلاده.

في السابع من يناير، يحتفل النجم السينمائي العالمي جيريمي رينر بيوم ميلاده. الممثل المعروف بشخصية هوك آي في سلسلة أفلام مارفل الشهيرة The Avengers. في الواقع، لا تمر هذه المناسبة هذا العام كأي احتفال هوليوودي صاخب بالنجاح والشهرة، بل تأتي كاحتفاء خالص بهبة الحياة نفسها.

بينما يطفئ رينر شموعه اليوم، تستحضر ذاكرته وذاكرة محبيه ذلك اليوم المظلم قبل ثلاث سنوات. وتحديدا في يناير 2023، حين تحول البطل الخارق الذي لا يقهر على الشاشة، إلى جسد محطم وعاجز تماما تحت رحمة الأجهزة الطبية.

إليك الوجه الآخر للأسطورة، وجه الإنسان الذي عاش تجربة الإعاقة الحركية الكاملة. وخاض أشرس معركة في حياته ليس ضد كائنات فضائية. بل ضد عجزه الجسدي، ليثبت أن الإرادة هي القوة الخارقة الحقيقية.

جيرمي رينر في يوم ميلاده

للفهم العميق لقيمة احتفال جيرمي رينر في يوم ميلاده اليوم، علينا العودة إلى نقطة الصفر. تحديدا في صباح الأول من يناير 2023. بالقرب من منزله في ولاية نيفادا التي كانت تغطيها الثلوج. في ذلك اليوم، وفي محاولة بطولية لإنقاذ ابن أخيه من الانزلاق. تعرض رينر لحادث مروع حيث دهسته كاسحة ثلوج تزن أكثر من 7 أطنان. حسب ما نقلت كبريات الصحف وقتها.

والنتيجة كانت كارثية بكل المقاييس الطبية: تحطم القفص الصدري، انثقاب الرئة، وكسر أكثر من 30 عظمة في أنحاء متفرقة من جسده. في لحظات، تحول الرياضي المفتول العضلات إلى جسد مهشم يصارع من أجل كل نفس، وسط بركة من الدماء والثلوج.

بعد الحادث بأيام قليلة، حل يوم السابع من يناير 2023، وهو يوم ميلاده الثاني والخمسين. لكن المشهد كان مغايرا تماما لأي عيد ميلاد سابق. بدلا من الكعك والاحتفالات. كان رينر يقبع داخل غرفة العناية المركزة، محاطا بأنابيب التنفس، عاجزا عن الكلام أو الحركة، وغير متأكد ما إذا كان سيمشي مرة أخرى أم لا.

في تلك الليالي الباردة، عاش رينر تجربة الإعاقة المفاجئة بكل قسوتها.. الشعور بالعجز التام، الاعتماد الكلي على الآخرين في أبسط الوظائف الحيوية، والخوف المرعب من المستقبل. كانت تلك الذكرى هي الحافز الأكبر الذي جعل من احتفاله اليوم رمزا للانتصار.

جيرمي رينر
جيرمي رينر

قصة تعافي جيرمي رينر الملهمة

ما يجعل قصة تعافي جيرمي رينر في يوم ميلاده ملهمة لقرائنا، هو حجم الضرر الذي لحق به. وفقا للتقارير الطبية التي نشرت لاحقا، تضمنت إصاباته.. 8 ضلوع مكسورة في 14 مكانا.. حيث أصيب بكسر في الركبة اليمنى. وكذلك كسر في الكاحل الأيمن. فضلا عن كسر في الساق اليسرى. إضافة لكسر في الكاحل الأيسر. وأيضا كسر في الترقوة اليمنى. وكسر في الكتف الأيمن. بالإضافة إلى تهشم في الوجه ومحجر العين والفك. حسب التقرير الطبي الذي نشره موقع ذا هوليوود ريبورتر.

بمعنى آخر، تم إعادة تجميع هيكله العظمي حرفيا باستخدام شرائح ومسامير التيتانيوم. هذا الوصف ليس لاستدرار العاطفة. بل لتوضيح أن العودة من هذا الركام لم تكن سينمائية سريعة، بل كانت رحلة عذاب يومية.

رحلة العلاج الطبيعي.. تعلم المشي مرتين

هنا تبدأ الزاوية الجسورية الأكثر إشراقا. بعد الخروج من مرحلة الخطر، وجد رينر نفسه أمام تحد جديد: كيف يتعلم المشي مرة أخرى وهو في سن الخمسين. في الواقع، كانت رحلة إعادة التأهيل  هي البطولة الحقيقية.

بدأ رينر العلاج الطبيعي وهو لا يزال على الكرسي المتحرك، مستخدما تقنيات التحفيز الكهربائي للعضلات التي ضمرت. علاوة على ذلك، وثق رينر لحظات ضعفه قبل قوته.. دموعه أثناء محاولة ثني ركبته، وصراخه من الألم أثناء جلسات التمدد. لم يخجل من إظهار الإعاقة المؤقتة، بل شارك جمهوره مقاطع فيديو وهو يستخدم المشاية  لأول مرة، وكأنه طفل يخطو خطواته الأولى. ليقول لكل مصاب: لست وحدك، الألم جزء من الطريق.

في رحلته للوقوف مجددا، استعان رينر بأحدث التقنيات الطبية. من أبرز الأدوات التي استخدمها كان جهاز المشي المناهض للجاذبية. يسمح هذا الجهاز للمصاب بالمشي والركض دون تحميل وزن الجسم بالكامل على العظام المكسورة. حيث يحمل الجهاز نسبة تصل إلى 80% من وزنه. بفضل هذه التقنية، وبفضل عزيمته، استطاع رينر أن يبرمج دماغه وجهازه العصبي من جديد على نمط الحركة الصحيح. هنا تتجلى رسالة هامة: التكنولوجيا مساعدة، لكن الإرادة البشرية هي المحرك الأساسي. لو لم يمتلك رينر الرغبة في القتال، لما تحركت الأجهزة به قيد أنملة.

جيرمي رينر وجسده متصلا بالأجهزة الطبية بعد إصابته الخطيرة
جيرمي رينر وجسده متصلا بالأجهزة الطبية بعد إصابته الخطيرة

كانت المعركة جسدية ونفسية بامتياز. إذ اعترف رينر في مقابلات لاحقة بأنه عانى من اضطراب ما بعد الصدمة. وكانت تهاجمه كوابيس الحادث وتطارده فكرة الموت. في هذا السياق، لم يكن خجولا من الحديث عن حاجته للدعم النفسي والعائلي. أكد أن وجود ابنته وعائلته بجانبه كان الدواء الذي رمم روحه قبل جسده. لذلك، عندما نرى جيرمي رينر في يوم ميلاده يبتسم، فنحن نرى ابتسامة شخص هزم الاكتئاب واليأس قبل أن يهزم الكسور.

عودة جيرمي رينر في يوم ميلاده

من أكثر المحطات إلهاما في هذه القصة، كانت عودته لموقع تصوير مسلسله Mayor of Kingstown بعد أقل من عام على الحادث. رغم أن الأطباء توقعوا أن يستغرق تعافيه سنوات، إلا أنه عاد للوقوف أمام الكاميرا. لكن هذه المرة، عاد رينر مختلفا. صرح مازحا في أحد اللقاءات.. «أنا الآن مصنوع من التيتانيوم.. أنا الرجل الحديدي الحقيقي». ومع ذلك، لم يخف الحقيقة، فقد اعترف بأنه لا يزال يشعر بالألم، وأن قدرته على الحركة ليست كما كانت بنسبة 100%. لكنه متصالح مع نسخته الجديدة. هذا التصالح مع الجسد الجديد هو قمة النضج الإنساني الذي يجب أن يتعلمه كل من تعرض لإصابة غيرت حياته.

طالع: ماريسا بود.. أول ممثلة ذات إعاقة تجسد «نيساروز» في فيلم Wicked: For Good

قصة جيرمي رينر في يوم ميلاده تتجاوز أخبار المشاهير لتصبح دليل عمل لكل مريض يخضع للعلاج الطبيعي. الدرس المستفاد هنا هو مبدأ الخطوة الواحدة في كل مرة. سواء كنت تتعافى من حادث سيارة، أو جلطة دماغية، أو إصابة عمل، فإن رينر يخبرك أن الجسم البشري يمتلك قدرة إعجازية على الترميم الذاتي إذا منحته الوقت والجهد والإيمان.

وتحوله من شخص يتوقع الأطباء وفاته، إلى شخص يهرول الآن في حديقة منزله.. هو برهان حي على أن التشخيصات الطبية القاتمة ليست دائما القدر المحتوم.

 البطل الحقيقي بلا قناع

في الختام وبينما جيرمي رينر يحتفل بيوم ميلاده الخامس والخمسين. ندرك أننا لا نهنئ الممثل الذي يمسك القوس والسهم ويحارب الفضائيين. بل نهنئ الرجل الذي استيقظ في غرفة العناية المركزة بجسد مهشم، وقرر ألا يستسلم للموت أو العجز.

لقد خلع رينر عباءة البطولة السينمائية ليرتدي عباءة البطولة الإنسانية الواقعية. اليوم، هو أيقونة لكل ذي إعاقة، ولكل متألم في صالة علاج طبيعي، يذكره بأن العظام قد تكسر، لكن الروح التي بداخلنا عصية على الكسر. كل عام وأنت ملهم، جيريمي رينر.

المقالة السابقة
الكويت تمنح مهلة 30 يومًا لتحديث بيانات النساء الراعيات لإعاقات شديدة
المقالة التالية
مصر.. بيت الغناء العربي يستضيف فرقة نور الحياة لشباب ذوي الهمم