سيدة صينية قعيدة. في نهاية عقدها الرابع. تجلس فوق كرسي متحرك. تمارس عملها اليومي في نسج القش، وهى حرفة تقليدية صينية. من أجل تدبير نفقات أسرتها.
في إحدى القري الفقيرة بشمال الصين. تجلس «لي بيبي» وهى تلف خيطًا من قش الذرة بين أصابعها. وتشاهد القرط يكتمل قطعة تلو الأخرى. تحوّل ألياف النباتات، مثل القمح والذرة، إلى أدوات عملية وأعمال فنية جميلة.
حرفة تقليدية تحرر ذوي الإعاقة من قيود الجسد
تعاني «لي» من شلل الأطفال منذ الصغر، ما حدّ من حركتها بشكل كبير. ومع ذلك، أصبحت خبيرة في حرفة نسج القش.تحمل هذه الحرفة قيمة ثقافية عميقة في مقاطعة دامينج. واعتبرت جزءًا من التراث الثقافي غير المادي الوطني منذ عام 2008. تعلّمت «لي» أن الحرفة أكثر من مجرد عمل، فهي جسور بين الماضي والحاضر، ومصدر للفخر والكرامة.

تذكر لي الأيام التي قضتها في عزلة طويلة بعد ترك المدرسة في شمال الصين. بسبب إعاقتها. تقول: «كنت أشاهد الأطفال يلعبون في الخارج، وقلبي يعتصر ألمًا. كنت أبكي وحدي ليلاً، وألعن ظلم الحياة».
لكن حياتها تغيّرت قبل خمس سنوات، عندما التحقت بـ مركز يوشان. يقدم المركز تدريبًا مجانيًا على نسج القش لذوي الاحتياجات الخاصة، ويوفر سكنًا وفرص عمل.
تصف لي أول لقاء لها بالمركز: «رأيت حقائب فاخرة ومزهريات دقيقة، كلها من القش. ظننت أن فقط الأيادي الإلهية تستطيع صنع هذا الجمال».
لكن قو سوي، مؤسِّسة المركز، شجّعتها وقالت لها: «أنت مثل أي شخص آخر، ويمكنك رسم مستقبلك بالجهد والتعلّم». هذه الكلمات منحت لي ثقة جديدة، وأشعلت شرارة بدايتها.
انخرطت لي في برنامج التدريب المكثف، وتعلمت مهارات نسج القش بالإضافة إلى دراسة الكلاسيكيات الصينية. هذا ساعدها على فهم التراث الثقافي وتقديره بشكل أعمق.
حرفة نسج القش منحتها الاستقلال المالي
بعد التدريب، بدأت لي العمل كعاملة بدوام كامل في المركز. تكسب نحو 4000 يوان شهريًا، ما منحها الاستقلال المالي والشعور بالكرامة.
ساهم المركز منذ تأسيسه عام 2019 في تدريب نحو 3000 شخص، وخلق أكثر من 200 فرصة عمل. عزز ذلك قدرة ذوي الاحتياجات الخاصة على كسر العزلة الاجتماعية وتحقيق إمكاناتهم.
وتقول قو سوي: «الحرفة التقليدية تتطلب الصبر والدقة والإبداع، وليس القوة الجسدية فقط. توفر الفرصة لإعادة اكتشاف الكرامة والقيمة الذاتية»
وتواصل لي رحلتها اليوم كمدربة، وتنقل خبرتها للمتدربين الجدد. تقول بفخر: «الفتاة التي فقدت شرارتها أصبحت الآن نورًا يهدي الآخرين»


.png)


















































