أزمة ميزانية الشتاء في أيرلندا.. تصاعد الغضب الشعبي ومطالب بإنقاذ ذوي الإعاقة

أزمة ميزانية الشتاء في أيرلندا.. تصاعد الغضب الشعبي ومطالب بإنقاذ ذوي الإعاقة

المحرر: عبد الصبور بدر - أيرلندا

دعم ذوي الإعاقة هو المأزق الذي يواجه الحكومة الأيرلندية مع مطلع عام 2026. وذلك نتيجة ضغوط سياسية واجتماعية غير مسبوقة. إذ تسببت الميزانية العمومية الجديدة في تداعيات مالية قاسية استهدفت الفئات الأكثر ضعفاً.

ونتيجة لذلك، سادت حالة من القلق العميق في الشارع الأيرلندي. لا سيما بعد أن أدى تراجع الإنفاق الحكومي إلى وضع الأسر ذوي الدخل المحدود في مواجهة مباشرة مع شتاء قارس. إضافة إلى تكاليف معيشية باهظة.

كشف تقرير حديث لموقع «ذا آيريش صن» عن حجم المعاناة الإنسانية والسياسية القائمة. حيث يحتاج آلاف المواطنين إلى تدخل عاجل لإنقاذ ميزانياتهم المنهكة. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الماسة لتعزيز برامج دعم ذوي الإعاقة لمواجهة التضخم. خاصة وأن القرارات المالية الأخيرة تسببت في فجوة نقدية كبيرة لدى العائلات التي تعتمد كلياً على الرعاية الاجتماعية.

علاوة على ذلك، أوضح التقرير أن الأشخاص ذوي الإعاقة خسروا نحو 1400 يورو من دخلهم السنوي. وذلك بسبب إلغاء العديد من المنح التي كانت تُصرف لمرة واحدة. ومن هذا المنطلق، يطالب الناشطون حالياً بصرف دفعة نقدية طارئة بقيمة 400 يورو فوراً. باعتبارها ضرورة قصوى لتأمين احتياجات الغذاء والطاقة والمسكن.

خيارات مستحيلة بين التدفئة أو الطعام

في المقابل، يجد المتضررون أنفسهم أمام خيارات مستحيلة بين التدفئة أو الطعام، وهو تراجع مالي يراه المتابعون مفتقراً للمبررات المنطقية. وذلك لأن الدولة تمتلك فوائض مالية ضخمة ناتجة عن ضرائب الشركات الكبرى. لذا، يرى المحللون أن تجاهل هذه القضية لا يهدد المعيشة فحسب، بل يمتد ليهدد الاستقرار الاجتماعي في البلاد برمتها.

ومن ناحية أخرى، انتقد المتحدثون باسم الحزب الديمقراطي الاجتماعي سياسة الحكومة، مؤكدين فشل السلطات في الوفاء بوعودها. فبالرغم من زيادة العشرة يورو التي أُقرت سابقاً، إلا أنها لم تنجح في تغطية تكاليف النقل والرعاية الصحية المرتفعة. بناءً على ذلك، اقترحت المعارضة رفع الدخل السنوي للفئات الضعيفة بزيادة تتجاوز 1800 يورو لردم فجوة التكاليف المعيشية.

نحو خطط مستدامة وحماية شتوية

إضافة إلى ما سبق، طالبت منظمات المجتمع المدني بإقرار التزام زمني واضح لتقديم مدفوعات دائمة تعكس التكلفة الحقيقية للعيش بظروف صحية خاصة. فبدلاً من الاعتماد على إجراءات مؤقتة تخضع للمناورات السياسية، يشدد الخبراء على أن الاستثمار في دعم هذه الفئة هو ركيزة للأمن القومي.

ختاماً، تتجه الأنظار الآن نحو البرلمان لمتابعة النقاشات الساخنة حول تعديل السياسات المالية. فبينما ينتظر الشارع قراراً رسمياً بشأن منحة الـ 400 يورو، تظل الفوائض الضريبية بمثابة “فرصة ذهبية” للحكومة لاستعادة ثقة الناخبين الغاضبين وتصحيح المسار قبل فوات الأوان.
تأتي هذه الأزمة في ظل مفارقة اقتصادية حادة. حيث تمنح الفوائض الضريبية القياسية أيرلندا قدرة مالية استثنائية، بينما يواجه المواطنون الأكثر ضعفاً أسوأ أزمة غلاء معيشة منذ عقود. ومع تزايد الضغوط السياسية في مطلع 2026، أصبح ملف دعم ذوي الإعاقة اختباراً حقيقياً لمدى التزام الحكومة بالعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة بشكل يضمن الحماية الشتوية للجميع.

المقالة السابقة
مصر.. انطلاق تدريبات المشروع القومي لتأهيل أطفال التوحد والإعاقة الذهنية بقنا
المقالة التالية
المتعافون من الجذام.. يشفى المرض وتبقى الوصمة