التكنولوجيا المساعدة تعيد تعريف الدمج.. والهند تقدم نموذجًا عالميًا صاعدًا

التكنولوجيا المساعدة تعيد تعريف الدمج.. والهند تقدم نموذجًا عالميًا صاعدًا

المحرر: سماح ممدوح حسن-الهند
دمج ذوي الإعاقة

تشكل قضية دمج ذوي الإعاقة أحد أكبر التحديات الاجتماعية والاقتصادية في العالم المعاصر. خاصة في الدول ذات الكثافة السكانية المرتفعة مثل الهند.

فعلى الرغم من أن أكثر من 1.3 مليار شخص حول العالم يعيشون مع شكل من أشكال الإعاقة. لا يزال ملايين منهم محرومين من التعليم والعمل والتنقل والمشاركة المجتمعية. ومع ذلك، لا يعود هذا الإقصاء إلى الإعاقة نفسها، بقدر ما يرتبط بغياب أنظمة شاملة تراعي التنوع الإنساني.

التكنولوجيا تلعب دورًا محوريًا فى دمج ذوي الإعاقة

في هذا السياق، تلعب التكنولوجيا دورًا محوريًا في تغيير هذه المعادلة. إذ لم تعد الإتاحة مفهومًا نظريًا أو التزامًا أخلاقيًا فقط بل تحولت إلى مجال ابتكار نشط تقوده التكنولوجيا المساعدة. التي توفر للأشخاص ذوي الإعاقة أدوات حقيقية للاستقلال والاعتماد على الذات.

ومع تزايد عدد من يحتاجون إلى منتجات مساعدة عالميًا، والذي قد يصل إلى 3.5 مليار شخص بحلول عام 2050. تبرز الحاجة الملحة إلى حلول عملية وقابلة للتوسع.

ومن هنا، تفرض الهند نفسها بوصفها لاعبًا عالميًا صاعدًا في مجال التكنولوجيا المساعدة. فمن ناحية، تمتلك الهند قاعدة بشرية واسعة من الأشخاص ذوي الإعاقة. ومن ناحية أخرى، تستند إلى منظومة ابتكار نشطة تجمع بين الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال منخفضة التكلفة.

ونتيجة لذلك، بدأت التكنولوجيا تعيد تعريف مفهوم الدمج من خلال حلول تعزز الكرامة والمشاركة الاقتصادية بدل الاكتفاء بالرعاية التقليدية.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي  تُحدث تطور نوعيا فى التكنولوجيا المساعدة

علاوة على ذلك، يشهد قطاع التكنولوجيا المساعدة تطورًا نوعيًا بفضل دمج تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والواقع المعزز والواقع الافتراضي.

فعلى سبيل المثال، تساعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأشخاص المكفوفين على فهم محيطهم في الزمن الحقيقي. وقراءة النصوص والتعرف على الأشخاص وتجاوز العوائق اليومية.

وبالمثل، تتيح الأطراف الصناعية الذكية ومنصات التعلم التكيفية للأشخاص ذوي الإعاقات الحركية أو المعرفية فرصًا جديدة للتعليم والعمل.

ومع ذلك، لا يكفي الابتكار التكنولوجي وحده لتحقيق الدمج الشامل. إذ تواجه التكنولوجيا المساعدة ثلاثة تحديات رئيسية تعيق انتشارها. تبدأ بارتفاع التكلفة ثم ضعف التوزيع وتنتهي بنقص الوعي المجتمعي.

فالكثير من الحلول المتقدمة لا تزال بعيدة المنال عن الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة في المناطق الريفية. كما يحد غياب التدريب والوصم الاجتماعي من تبني هذه التقنيات حتى عندما تتوافر.

استجابة لهذه التحديات، تعمل الهند على بناء إطار وطني شامل لتسريع تطوير ونشر التكنولوجيا المساعدة.ويرتكز هذا الإطار على أربعة محاور أساسية تشمل المنتجات، وآليات التوفير والكوادر البشرية والسياسات العامة.

ومن خلال هذا التوجه، تسعى الهند إلى نقل التكنولوجيا المساعدة من نطاق الحلول المتخصصة إلى فضاء الاستخدام اليومي.

حلول منخفضة التكلفة

في الوقت نفسه، يشهد قطاع الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المساعدة نموًا لافتًا. فقد أنشأت الهند مراكز احتضان ونظمت هاكاثونات متخصصة، ودمجت هذا المجال في المناهج الجامعية. ما أسهم في ظهور حلول منخفضة التكلفة ومصممة وفق احتياجات المستخدمين الفعلية. وبفضل هذا النهج المرتكز على السياق المحلي، أصبحت هذه الابتكارات قابلة للتطبيق عالميًا.

إلى جانب ذلك، يلعب الاستثمار دورًا حاسمًا في دعم هذا القطاع. إذ يتطلب توسيع نطاق التكنولوجيا المساعدة توفير صناديق تمويل متخصصة ومنح مبكرة. ونماذج تمويل هجينة تضمن الاستدامة التجارية.

كما يقود الذكاء الاصطناعي موجة جديدة من الحلول القابلة للتخصيص، ما يفتح آفاقًا غير مسبوقة للإتاحة.

المقالة السابقة
نجاة طفل من ذوي الإعاقة بأعجوبة بعد سقوطه من الطابق الثاني عشر بمصر
المقالة التالية
جورجيا تقترح إعادة هيكلة خدمات الرعاية المنزلية لذوي الإعاقة