ذوو الإعاقة في البرلمان المصري.. صوت «أصحاب الهمم» تحت قبة التشريع  

ذوو الإعاقة في البرلمان المصري.. صوت «أصحاب الهمم» تحت قبة التشريع  

المحرر: محمود الغول - مصر
ذوو الإعاقة والبرلمان المصري

مع انعقاد جلسات مجلس النواب المصري المنتخب حديثا، تتجه الأنظار صوب قاعة البرلمان. وتحديدا، تتعلق الآمال بالنواب الممثلين لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة. فالملف الحقوقي لهذه الفئة بات أولوية قصوى.

في الواقع، يمثل ملف ذوو الإعاقة في البرلمان المصري اختبارا حقيقيا لنواب الشعب. فالقضية لم تعد مجرد مطالب فئوية محدودة. بل هي قضية حقوق إنسان تمس ملايين الأسر المصرية.

من هم هؤلاء النواب؟ وماذا يحملون في جعبتهم من تشريعات؟ ولماذا تعتبر هذه الدورة البرلمانية حاسمة ومصيرية؟ الإجابة تكمن في التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

علاوة على ذلك، ينتظر الشارع المصري تفعيلا حقيقيا للقوانين المعطلة. فالنصوص الدستورية رائعة، لكن التطبيق على الأرض يواجه عقبات. وهنا يأتي دور النائب الرقابي والتشريعي.

لذلك، نحن أمام مشهد سياسي جديد ومختلف. حيث يمتلك ذوو الهمم كتلة برلمانية وازنة ومؤثرة. وعليهم الآن تحويل الوعود الانتخابية إلى واقع ملموس.

ذوو الإعاقة في البرلمان المصري

بداية، يجب أن نحتفي بما حققه الدستور المصري من تمكين سياسي. فقد ضمنت التعديلات الدستورية تمثيلا ملائما لذوي الإعاقة في البرلمان. وهذا يعد انتصارا تاريخيا لسنوات من النضال الحقوقي.

في الحقيقة، وجود نواب من ذوي الهمم تحت القبة ليس ترفا. بل هو ضرورة لنقل معاناة هذه الفئة بصدق. فكما يقول المثل: لا يشعر بالنار إلا من يمسكها.

وبالتالي، فإن هؤلاء النواب هم الأقدر على صياغة القوانين المناسبة. فهم يعرفون تفاصيل المعاناة اليومية في الشارع والمواصلات. ويدركون العقبات البيروقراطية التي تواجه أقرانهم.

علاوة على ذلك، يكسر هذا التمثيل الصورة النمطية القديمة عن المعاق. فهو ليس مجرد متلق للمساعدات أو الشفقة. بل هو صانع قرار ومشرع يراقب الحكومة ويحاسبها.

من ناحية أخرى، يقع على عاتقهم عبء إثبات الكفاءة السياسية. فهم نواب للأمة كلها، وليسوا لفئة واحدة فقط. وهذا التوازن هو التحدي الأكبر أمامهم.

تحدي تفعيل القانون 10 لسنة 2018

بلا شك، يعتبر القانون رقم 10 لسنة 2018 نقلة تشريعية هائلة. فهو القانون الشامل لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. ومع ذلك، تبقى فجوة كبيرة بين النص والتطبيق.

لذلك، ستكون المهمة الأولى في ملف ذوو الإعاقة في البرلمان المصري هي الرقابة. يجب على النواب مساءلة الحكومة عن تأخر إصدار اللوائح التنفيذية. وعن المعوقات التي تفرغ القانون من مضمونه.

على سبيل المثال، يواجه الملايين صعوبات في استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة. وهي البطاقة التي تعد مفتاحا لكل الحقوق والخدمات. فالبيروقراطية والروتين يقتلان فرحة القانون.

إضافة إلى ذلك، هناك مشاكل تتعلق بالجمع بين المعاش والراتب. وهناك ثغرات في تطبيق الإعفاءات الجمركية للسيارات. كل هذه التفاصيل تحتاج لتدخل برلماني حاسم وفوري.

وبناء على ذلك، ينتظر الجميع ثورة تشريعية لتصحيح المسار. فالقانون الجيد يحتاج إلى أنياب تنفيذية تحميه. وهذا هو الدور المنتظر من النواب الجدد.

قضية التوظيف وتفعيل نسبة الـ 5%

تعتبر قضية البطالة الكابوس الأكبر الذي يواجه ذوي الهمم. ورغم أن القانون ينص على تعيين نسبة 5% في المؤسسات. إلا أن الواقع يشير إلى عدم تفعيل ذلك في كثير من الشركات والمؤسسات. وهو ما دفع وزارة العمل لتوجيه إنذارات للمخالفين. حسب ما نشر موقع جريدة المال في يوليو 2025.

في هذا السياق، يجب أن يتدخل البرلمان لتغليظ العقوبات على المخالفين. فلا يكفي دفع غرامة مالية بسيطة للتهرب من التعيين. بل يجب أن تكون العقوبة رادعة وموجعة.

علاوة على ذلك، يجب مراقبة ما يسمى بالتعيين الصوري. حيث تقوم بعض الشركات بدفع رواتب زهيدة للمعاقين وهم في منازلهم. وهذا يقتل طموحهم ويحولهم إلى عالة.

من جهة أخرى، يجب دعم التدريب المهني والتأهيل لسوق العمل. فالقطاع الخاص يبحث عن الكفاءة والمهارة. وبالتالي، يجب أن نساعد ذوي الهمم على اكتساب مهارات العصر.

لذلك، يقترح الخبراء تقديم حوافز ضريبية للشركات الملتزمة. وهذا دور المشرع في خلق بيئة محفزة للدمج. فالتوظيف هو الطريق الوحيد للاستقلال المادي والكرامة.

حق الحياة في مدينة صديقة

من القضايا الملحة أيضا، قضية كود الإتاحة في المنشآت والطرق. فما زالت شوارعنا ومبانينا الحكومية طاردة لذوي الإعاقة. وهذا يشكل عائقا كبيرا أمام حركتهم واندماجهم.

في الواقع، يجد مستخدمو الكراسي المتحركة صعوبة في صعود الأرصفة. ويجد المكفوفون خطورة في عبور الشوارع غير المجهزة. وهذا يعتبر انتهاكا لحقهم في التنقل بحرية وأمان.

لذلك، يجب أن يضغط نواب ذوو الإعاقة في البرلمان المصري لتطبيق الكود. ويجب ربط تراخيص البناء الجديدة بتوفر اشتراطات الإتاحة. فلا يعقل بناء مدرسة أو مستشفى دون منحدرات.

طالع: «القومي لذوي الإعاقة» يشيد بتمثيل ذوي الهمم في البرلمان المصري

إضافة إلى ذلك، يجب توفير وسائل مواصلات عامة مجهزة وآدمية. فالمترو والأتوبيسات هي شريان الحياة للمواطن البسيط. وتجهيزها ليس رفاهية، بل هو حق أساسي.

وبالتالي، فإن تحويل مصر لبيئة صديقة للمعاقين هو مشروع قومي. ويحتاج لتكاتف الجهود التشريعية والتنفيذية معا. فالأمر يتعلق بجودة الحياة والحضارة.

ذوو الإعاقة في البرلمان المصري وملف التعليم والصحة 

لا يمكن الحديث عن المستقبل دون الحديث عن التعليم والدمج. فما زال دمج الطلاب ذوي الإعاقة في المدارس يواجه تحديات. منها نقص المعلمين المؤهلين، وغياب الوسائل التعليمية.

في هذا الصدد، يجب أن يطالب النواب بزيادة ميزانية التربية الخاصة. ويجب مساءلة وزارة التعليم عن خطة الدمج الشامل. فالتعليم هو السلاح الوحيد لكسر دائرة الفقر والعجز.

من ناحية أخرى، يعاني الكثيرون من نقص خدمات التأمين الصحي. فأسعار الأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية في تزايد مستمر. وهذا يشكل عبئا ماديا رهيبا على الأسر الفقيرة.

لذلك، يجب أن يشمل قانون التأمين الصحي الشامل كافة احتياجات المعاقين. من جلسات تخاطب، وعلاج طبيعي، وأدوية مزمنة. فالصحة حق دستوري لا يقبل التجزئة.

الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب المصري
الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب المصري

الوعي المجتمعي ودور النائب التثقيفي

بجانب الدور التشريعي والرقابي، هناك دور تثقيفي هام للنواب. فالنائب هو صوت دائرته وقائد رأي في مجتمعه. وعليه مسؤولية تغيير النظرة السلبية تجاه ذوي الإعاقة.

في الحقيقة، ما زلنا نعاني من موروثات ثقافية خاطئة ومسيئة. فالتنمر والسخرية ما زالا موجودين في الشارع والمدرسة. وهنا يأتي دور النائب في التوعية المستمرة.

علاوة على ذلك، يجب استخدام منصة البرلمان لتسليط الضوء على النماذج الناجحة. ويجب تكريم المبدعين والأبطال الرياضيين من ذوي الهمم. فهذا يبعث رسالة أمل وتحفيز للجميع.

أيضا، يمكن للنواب الضغط على وسائل الإعلام لتبني خطاب إيجابي. فبدلا من التركيز على العجز، نركز على القدرة. وبدلا من الشفقة، نركز على الحقوق.

وبناء على ذلك، فإن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة القانون. فالقانون يحمي الحقوق، لكن الوعي يحمي الكرامة. وكلاهما يسيران في خطين متوازيين.

التحديات الاقتصادية وتأثيرها

لا يمكننا تجاهل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم. وهذه الظروف تؤثر بشكل مضاعف على الفئات الأكثر احتياجا. وتأتي فئة ذوي الإعاقة في مقدمة المتأثرين بالغلاء.

لذلك، يجب أن يراعي البرلمان هذا البعد في الموازنة العامة. ويجب زيادة مخصصات الدعم النقدي (تكافل وكرامة). لتتناسب مع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار الحالي.

في الوقت نفسه، يجب حماية مكتسباتهم من أي قرارات تقشفية. فالحقوق المكتسبة لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف. وهذا هو الخط الأحمر الذي يجب أن يضعه النواب.

إضافة إلى ذلك، يجب تشجيع المجتمع المدني على المساهمة في الدعم. فالجمعيات الأهلية شريك أساسي للدولة في رعاية هذه الفئة. ويجب تسهيل عملها وتشجيع التبرعات لها.

أمل جديد ومسؤولية مشتركة

في النهاية، يظل ملف ذوو الإعاقة في البرلمان المصري مفتوحا على كل الاحتمالات. فالكرة الآن في ملعب النواب المنتخبين حديثا. والفرصة سانحة لتحقيق إنجازات تاريخية غير مسبوقة.

نحن ننتظر منهم الكثير، لأن احتياجاتنا كثيرة وملحة. ننتظر قوانين عادلة، ورقابة صارمة، ووعيا مجتمعيا راقيا. ننتظر برلمانا يكون صوتا لمن لا صوت لهم.

دعونا نتفائل بهذه الدورة البرلمانية الجديدة والواعدة. ولنكن داعمين لنوابنا في مسيرتهم الصعبة والهامة. فمصر الجديدة تتسع للجميع، وتبنى بسواعد الجميع، أصحاء وذوي همم.

المقالة السابقة
«شؤون الإعاقة» بالكويت توقع اتفاقية مع «نماء الخيرية» لتعزيز خدمات ذوي الهمم 
المقالة التالية
مؤتمر «ATIA 2026» يجمع خبراء التكنولوجيا المساندة لذوي الإعاقة في فلوريدا