هيومن رايتس ووتش: انتهاكات ممنهجة بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في الفاشر

هيومن رايتس ووتش: انتهاكات ممنهجة بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في الفاشر

المحرر: سماح ممدوح حسن- السودان
ذوي الإعاقة

كشفت تقارير حديثة أصدرتها هيومن رايتس ووتش عن انتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق أشخاص ذوي الإعاقة. خلال هجومها على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. في تطور وصفته المنظمة بأنه غير مسبوق من حيث النطاق والوحشية.

استهداف ذوي الإعاقة بشكل مباشر أثناء السيطرة على المدينة

وبحسب المنظمة، استهدفت قوات الدعم السريع الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل مباشر أثناء الهجوم وبعد السيطرة على المدينة. حيث نفذت عمليات قتل وتعذيب وإساءة معاملة، فضلًا عن الإهانات اللفظية والسخرية القائمة على الإعاقة. وفي هذا السياق، أكدت المنظمة أن هذه الممارسات تشكّل خرقًا صارخًا لقوانين الحرب والمعايير الإنسانية الدولية.

وفي التفاصيل، فرضت قوات الدعم السريع حصارًا خانقًا على مدينة الفاشر لمدة عام ونصف. قبل أن تقتحمها في 26 أكتوبر 2025. وعقب ذلك، توالت التقارير التي وثّقت وقوع عمليات قتل جماعي وخطف واغتصاب ونهب واسع. ما عمّق معاناة السكان المدنيين، وبخاصة الفئات الأكثر هشاشة.

ومن ناحية أخرى، أوضحت المنظمة أنها أجرت مقابلات مباشرة مع 22 ناجيًا وشاهدًا من المدينة. ومن خلال هذه الشهادات، تبيّن أن مقاتلي قوات الدعم السريع استهدفوا مدنيين من ذوي الإعاقة أثناء محاولتهم الفرار.

كما اتهموا بعض مبتوري الأطراف بأنهم مقاتلون مصابون، ثم أعدموهم دون أي إجراءات قانونية. كذلك، تعرّض آخرون للضرب والمضايقة، فيما أطلق المقاتلون عليهم أوصافًا مهينة مثل «غير الكاملين و المجانين»

الهجوم على الفاشر يحمل «سمات الإبادة الجماعية»

وفي تعليقها على هذه النتائج، شددت إمينا سيريموفيتش، المديرة المشاركة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في هيومن رايتس ووتش. على أن المنظمة ترصد الانتهاكات بحق ذوي الإعاقة في النزاعات المسلحة منذ أكثر من عشر سنوات. إلا أن ما يجري في السودان يمثل، بحسب تعبيرها. أول حالة توثّق فيها انتهاكات موجهة بهذه الكثافة والقسوة.

وفي سياق متصل، أعلنت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان أن الهجوم على الفاشر يحمل «سمات الإبادة الجماعية». وهو توصيف خطير يعكس حجم الجرائم المرتكبة.

وعلى إثر ذلك، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على أربعة من قادة قوات الدعم السريع. في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي إزاء الوضع في دارفور.

وفي المحصلة، أسفر النزاع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عن مقتل عشرات الآلاف. ودفع نحو 12 مليون شخص إلى النزوح أو اللجوء، كما دمّر البنية التحتية على نطاق واسع. ما وضع السودان في صدارة الأزمات الإنسانية الأكثر حدة في العالم.

المقالة السابقة
دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل يتصدر مباحثات التضامن والعمل بالعاصمة الإدارية