عباس شومان:  دمج ذوي الهمم في الخطاب الديني التزام أصيل بمصر

التقى  الدكتور عباس شومان، رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف، والأمين العام لهيئة كبار العلماء بمصر. بالوعاظ والواعظات المشاركين في التدريب العملي مع ذوي الهمم بالجامع الأزهر. وذلك داخل أروقة المسجد العريق. وبحضور الدكتورة إلهام شاهين، الأمين العام المساعد لشؤون الواعظات بمجمع البحوث الإسلامية.

وخلال اللقاء، شدد شومان على أن دمج جميع فئات المجتمع في الخطاب الديني يمثل التزامًا أصيلًا، لا مجرد مبادرة عابرة.

وفي هذا السياق، أكد شومان أن تطوير أدوات الدعوة لم يعد خيارًا. بل ضرورة تفرضها طبيعة الواقع وتنوع الجمهور. مشيرًا إلى أن لغة الإشارة تمثل جسرًا حقيقيًا للتواصل مع ذوي الهمم بالجامع الأزهر. وتعزز قدرتهم على التفاعل مع الشعائر والخطاب الديني بصورة كاملة ومباشرة. كما أوضح أن الأزهر، بتاريخِه ومكانته، يملك القدرة على قيادة هذا التحول الواعي.

دمج عملي ورسائل مباشرة

ومن هنا، جاء تفاعل شومان المباشر مع المشاركين ليحمل دلالة عملية. إذ استجاب لرجاء عدد من ذوي الإعاقة السمعية. وحرص على حضور صلاة الجمعة في مكان مخصص لهم داخل المسجد. وذلك مع التأكيد على توفير مترجم للغة الإشارة لخطبة الجمعة.

وبدوره، أوضح أن التنسيق جارٍ بالفعل لضمان تنفيذ هذا الترتيب بصورة منتظمة، بما يرسخ شعور المشاركة الكاملة.

وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن التجربة لا تستهدف فقط تيسير الشعائر. بل تسعى إلى بناء وعي عام داخل المجتمع الديني بأهمية احترام التنوع الإنساني. وأضاف أن التفاعل المباشر مع ذوي الهمم بالجامع الأزهر يقدّم نموذجًا عمليًا للدعاة والوعاظ. وكذلك يمنحهم خبرة ميدانية حقيقية تتجاوز الجانب النظري.

مبادرة مؤسسية نحو الشمول

وعلى صعيد متصل، يأتي هذا اللقاء ضمن فعاليات المبادرة النوعية لتأهيل وإعداد الدعاة والوعاظ على استخدام لغة الإشارة. وهي مبادرة تنفذها المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف بالتعاون مع مجمع البحوث الإسلامية. والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ومؤسسة أركان للتنمية المستدامة، تحت رعاية  الإمام الأكبر  الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف. وتهدف المبادرة إلى إرساء خطاب ديني أكثر انفتاحًا وقدرة على التواصل.
ومن ثم، تركز المبادرة على تعزيز التواصل الفعّال مع مختلف الفئات. وكذلك دعم الدمج الاجتماعي. وتمكين الجميع دون استثناء، مع نشر ثقافة لغة الإشارة باعتبارها أداة يومية للتفاعل الإنساني. وفي هذا الإطار، شدد القائمون على أن نجاح التجربة داخل الأزهر يمنحها قابلية للتوسع في مؤسسات دينية وتعليمية أخرى.
وفي الختام، تؤكد هذه الجهود أن الاهتمام بـ ذوي الهمم بالجامع الأزهر لا يقتصر على بعدٍ خدمي. بل يعكس رؤية فكرية تسعى إلى بناء مجتمع أكثر شمولًا. كما يضع الإنسان في قلب رسالته، ويجعل من الوعي والاحترام أساسًا للتواصل الديني والمجتمعي.