قصة بيكا فالي.. الصداع النصفي المزمن قد يكون سرطان الدماغ

قصة بيكا فالي.. الصداع النصفي المزمن قد يكون سرطان الدماغ

المحرر: محمود الغول - مصر
سرطان الدماغ

يعتقد الكثيرون أن الألم المزمن مجرد عرض عابر. ولكن في بعض الأحيان، يخفي الجسد أسرارا طبية خطيرة. وتحديدا عندما نتحدث عن سرطان الدماغ وتحدياته الكبرى المعقدة. وفي هذا السياق، نروي قصة ملهمة لشابة أمريكية شجاعة. حيث اعتقدت لشهور أنها تعاني من الصداع النصفي فقط. غير أن زيارة واحدة للطبيب غيرت مجرى حياتها بالكامل. 

وحسب تقرير بعنوان «امرأة عانت مما اعتقدت أنه صداع» المنشور في موقع مجلة بيبول. فإن بيكا فالي عاشت رحلة طبية معقدة ومثيرة للاهتمام. وذلك كما نشر في الخامس عشر من فبراير 2026. وهذا التقرير يسلط الضوء على حقوق المرضى في التشخيص. وكذلك يؤكد ضرورة عدم الاستهانة بالآلام غير المبررة أبدا.

تجاهل الألم وبداية اكتشاف سرطان الدماغ 

ومن ناحية أخرى، بدأت القصة بتفاصيل يومية تبدو بسيطة. حيث كانت بيكا تستيقظ يوميا بصداع يزداد تدريجيا وبقوة. وبناء على ذلك، استشارت زوجة شقيقها التي تعاني منه. ثم توجهت الشابة البالغة 37 عاما لطبيبها العام المعتمد. والذي اعتقد بدوره أن المشكلة تكمن في الجيوب الأنفية. 

ولذلك، وصف لها بعض الأدوية التقليدية كإجراء علاجي مبدئي. ولكن للأسف، لم تنجح الأدوية أبدا في تخفيف الألم. وبالتالي، استمر هذا الألم في تدمير روتينها اليومي والعملي. وفي محاولة يائسة، حاولت السيطرة على الألم بطرق طبيعية. ومثال على ذلك، اتجهت للمشي الصباحي على شاطئ البحر. حيث كانت تأمل أن يخفف الهواء النقي من أوجاعها. غير أن هذه المحاولات المخلصة لم تكن كافية أبدا لردع المرض.

وعندما وصل الألم إلى ذروته، أدركت أن الوضع خطير. وفي عصر ذلك اليوم، اتصلت بصديقها طالبة المساعدة العاجلة. وطلبت منه نقلها إلى المستشفى فور عودته من العمل. وفي هذه اللحظة، كانت تتقيأ بشدة من شدة الألم. وعندما وصل، كانت عاجزة تماما عن الجلوس بمفردها بأمان. بل وعجزت حتى عن الإمساك بمشروب الطاقة الذي أحضره.

وعلاوة على ذلك، بدأت تفقد قدراتها الإدراكية والتعبيرية تدريجيا. حيث أرسلت رسائل إلكترونية غير مفهومة لزملائها في العمل. مما أثار رعب مديرها ودفع زميلها للتدخل العاجل والفوري. وهذا التدهور السريع هو من أبرز سمات الأورام الدماغية. والتي تضغط على مراكز الأعصاب الحيوية في المخ وتدمرها.

انهيار التواصل اللفظي وحقوق مريض سرطان الدماغ 

في تلك الأثناء، وصلت بيكا إلى قسم الطوارئ بالمستشفى. وهناك، أرسلت رسائل نصية غير مفهومة أيضا لشريكها القلق. وذلك لأنه منع من الدخول بسبب قيود فيروس كورونا. وفي المستشفى، خضعت بيكا لفحص دقيق ومكثف بالأشعة المقطعية.

وحسب تقرير بعنوان «رحلة بيكا مع الورم الدبقي»، المنشور في موقع شبكة سي بي إس نيوز. فإن الفحص أظهر بوضوح وجود نزيف داخلي في دماغها. وبناء على ذلك، أجرى الأطباء عملية حج القحف الاستكشافية. حيث أزالوا جزءا من جمجمتها لفحص أنسجة الدماغ مباشرة. والنتيجة هنا كانت اكتشاف ورم دماغي مفاجئ وصادم للجميع. وهو ما استدعى تدخلا جراحيا آخر لإنقاذ حياتها فورا.

تمت إزالة الورم في عملية جراحية ثانية. وأظهرت الفحوصات اللاحقة إصابتها بالورم الأرومي الدبقي الشرس والخطير. وهو نوع معقد جدا ومميت من أنواع سرطان الدماغ. وفي هذا الإطار، تصف بيكا رحلة التشخيص بأنها مثيرة. حيث حظيت بدعم هائل من شريكها وعائلتها وأصدقائها المقربين. غير أنها لم تستسلم لمشاعر اليأس أو الشفقة السلبية..

على العكس، ظهرت شخصيتها القيادية والحازمة بوضوح شديد. حيث تواصلت بنفسها مع عشرات الأطباء في جميع الولايات. وذلك للبحث الدقيق عن كل التجارب والعلاجات المتاحة عالميا. وكذلك لتأكيد التشخيص الدقيق والحصول على استشارات طبية إضافية. وهذا النهج الإيجابي منحها شعورا بالقوة والسيطرة على مسارها.

التكنولوجيا المساعدة وعلاج سرطان الدماغ بالموجات 

بعد اجتماعها المطول مع طبيب الأشعة وطبيب الأورام المختص. عرضت عليها خيارات متعددة للمشاركة في تجارب سريرية مبتكرة. غير أن الخيارات المتاحة كانت تعتمد على جين محدد.

وفي النهاية، اكتشفت تجربة تعتمد على الموجات فوق الصوتية. وكان يقودها الدكتور جرايم وودورث، رئيس قسم جراحة المخ. وذلك في المركز الطبي التابع لجامعة ماريلاند الأمريكية العريقة. وفي تصريح خاص، تحدث الدكتور وودورث لمجلة بيبول بوضوح. قائلا إن تجاربهم تهدف لتطوير توصيل الأدوية لمناطق الدماغ. وتحديدا المناطق التي ينشط فيها الورم الأرومي الدبقي بشراسة. وذلك باستخدام موجات فوق صوتية مركزة ودقيقة للغاية طبيا. لفتح حاجز الدم في الدماغ بشكل مؤقت وحذر جدا.

وهذا الإجراء المعقد يسمح للعلاجات باختراق الخلايا السرطانية وتدميرها. وبناء على ذلك، اعتبر حالة بيكا مثالا استثنائيا وملهما. حيث تحسنت حياتها بشكل ملحوظ بفضل هذا النهج المبتكر.

ومن ناحية أخرى، كانت بيكا واحدة من 34 مشاركا. وتضمنت التجربة علاجات مكثفة بالموجات فوق الصوتية المركزة. وتراوحت بين ثلاث إلى ست جلسات خلال ستة أشهر. وحاليا، يخضع هذا الجهاز للمراجعة من إدارة الغذاء والدواء. وهذا يؤكد أهمية إتاحة الابتكارات التكنولوجية المتقدمة لجميع المرضى. لضمان حصولهم على فرص عادلة في الشفاء والعيش الكريم. ولتخفيف أعباء هذا المرض الشرس التي ترهق المرضى وذويهم.

السيدة بيكا فالي المريضة بسرطان الدماغ
السيدة بيكا فالي المريضة بسرطان الدماغ

حقوق التشخيص الخفي والإعاقة غير المرئية 

وفي هذا السياق، تبرز إشكالية خطيرة في النظام الطبي. وهي تجاهل الشكاوى المرتبطة بالألم المزمن أو الإعاقات الخفية. حيث يميل بعض الأطباء إلى تبسيط الأعراض الخطيرة والمقلقة. وهذا يؤدي حتما إلى تأخير التشخيص في حالات حرجة. وبالتالي، يدفع المريض ثمنا باهظا من صحته الجسدية والنفسية.

ولذلك، يعتبر الوعي الذاتي للمريض السلاح الأقوى في المعركة. وبالمثل، يتأكد حقه الأصيل في الحصول على رأي طبي. فالمريض من ذوي الألم المزمن يحتاج إلى بيئة داعمة. بيئة تصدقه وتتعامل مع ألمه بجدية واهتمام بالغ دائما. فلا يمكن ترك المريض يواجه ألمه وحيدا بلا إجابات. خاصة عندما تكون المؤشرات تدل على مرض عضال وخطير.

وعلاوة على ما سبق، تسلط هذه القصة الضوء بوضوح. على أهمية الإتاحة العادلة للعلاجات الطبية المبتكرة والحديثة جدا. فالتجارب السريرية يجب أن تكون متاحة للجميع دون تمييز. وليست حكرا على فئة معينة أو منطقة جغرافية محددة.

الحياة الجديدة ومواجهة هاجس عودة سرطان الدماغ 

واليوم، تبلغ بيكا من العمر 42 عاما وتعيش بسلام. وتؤكد أنها تعيش حياتها بصورة كاملة وإيجابية جدا ومبهرة. وعلاوة على ذلك، أضافت أن التشخيص جعلها أكثر تعاطفا. حيث أدركت أننا لا نعرف أبدا معاناة الآخرين الخفية. وفي سياق متصل، تحدثت عن مصطلحات الأطباء الصارمة والمخيفة. فعند تشخيص سرطان الدماغ، لا يستخدم الأطباء كلمة تعافي.

وذلك لأن هذا السرطان يعمل على تجديد نفسه باستمرار. وتشير الإحصائيات الطبية إلى احتمالية عودته بنسبة كبيرة جدا. غير أن بيكا ترفض التفكير في عودة المرض إطلاقا. بل تطلق على نفسها لقب خالية من السرطان بثقة. وتستمر في ممارسة هواياتها المفضلة بشغف وطاقة إيجابية كبيرة. حسب تقرير مجلة بيبول الشهيرة.

ومثال على ذلك، تحرص على قضاء الوقت مع العائلة. وتسافر باستمرار لاكتشاف ثقافات جديدة وتجارب حياتية غير مألوفة. وبالمثل، تحافظ على نمط حياة نشط ورياضي بامتياز كبير. حيث تمارس رياضة المشي لمسافات طويلة والتزلج والملاكمة بانتظام. وترى أمامها مستقبلا مشرقا مليئا بهذه المباهج واللحظات السعيدة.

طالع: السرطان وضمور الدماغ يسرقان حياة الطفلة الفلسطينية هناء العوضي

ومن جهة أخرى، علق الدكتور وودورث بفخر على تقدمها. مشيرا إلى مرور أربع سنوات على إعلان تعافيها التام. ومؤكدا أنه تشرف برعايتها ومشاركتها في هذه الرحلة الصعبة. وأعرب عن أمله في أن تمثل هذه الدراسة بداية مبشرة. بداية لعصر جديد في إيصال أدوية الدماغ للمرضى المحتاجين. وخاصة لمرضى الورم الأرومي الدبقي والحالات العصبية المستعصية الأخرى.

الدعم النفسي وفلسفة التدخل المبكر للمرضى 

وفي ختام حديثها، وجهت بيكا نصيحة ذهبية للمرضى الجدد. لكل من يمر أو قد يمر بتجربة طبية مماثلة. حيث طالبتهم بالسيطرة على رحلتهم العلاجية قدر الإمكان دائما. وضرورة التحدث مع الأطباء والأشخاص الذين خاضوا التجربة ذاتها. وأهمية معرفة كل الدراسات والتجارب السريرية المتاحة في الساحة.

ومن ناحية أخرى، أكدت أن مجموعات الدعم أنقذت حياتها. فالإصابة بمرض مثل سرطان الدماغ تجربة موحشة وقاسية للغاية. ورغم وقوف أحبائك إلى جانبك، فهم لا يمتلكون الكلمات. ولا يعرفون دائما ما يجب قوله لمواساتك وتخفيف ألمك. ولذلك، قدمت لها مجموعات الدعم راحة نفسية لا تقدر بثمن. حيث تمكنت من التحدث بصراحة وشفافية عن مشاعرها المعقدة.

وذلك بطرق لم تكن سهلة مع من لم يعش التجربة. وهذه النقطة تعكس فلسفة منصتنا في دعم جميع المرضى. فالبيئة الداعمة هي نصف العلاج الحقيقي والفعال لأي مرض. والدمج النفسي يمنح المريض قوة هائلة لمواجهة أشرس الأورام.

وفي النهاية، قصة بيكا دليل قاطع على أهمية الكفاح الطبي والحقوقي. وضرورة تحدي التشخيصات الخاطئة والبحث عن أفضل سبل النجاة. فالصحة ليست منحة من أحد بل هي حق أصيل. ومواجهة الأمراض الفتاكة تتطلب تضافر الجهود العلمية والدعم المجتمعي. لضمان حصول كل مريض على فرصته الكاملة في الحياة.  

 

المقالة السابقة
فيلم يوثّق إنجاز أول مغامر على كرسي متحرك يتسلق «سنودون» يترشح لجائزة سينمائية