بين الكود والنغم.. قصة كفيف بريطاني أبهر العالم بشهادة علوم الحاسوب

بين الكود والنغم.. قصة كفيف بريطاني أبهر العالم بشهادة علوم الحاسوب

المحرر: سماح ممدوح حسن-بريطانيا
شاب كفيف

الحلم الكبير لا يعرف العمى. بهذه القناعة يوجّه شاب كفيف البريطاني يُدعى جاك مارشال، رسالة أمل لكل من يواجه تحديات الإعاقة. بعدما احتفل بتخرّجه من جامعة كيل الإنجليزية. وحصل على درجة علمية في علوم الحاسب الآلي وإنتاج الموسيقى، في إنجاز شخصي وإنساني لافت.

الإعاقة لم تكن يوما نهاية الطريق

صعد جاك مارشال، البالغ من العمر 25 عامًا، إلى منصة التخرج خلال الحفل الشتوي للجامعة. وسط حضور أسرته، في لحظة وصفها بأنها «مبهرة». ولم يكن هذا المشهد عابرًا، إذ جمع بين فرحة الإنجاز ورسالة التحدي. خاصة أن مارشال يعاني من فقدان البصر وضعف السمع في آن واحد.

ومن هذا المنطلق، وخلال حديثه إلى هيئة الإذاعة البريطانيةBBC. أكد مارشال أن الإعاقة لم تكن يومًا نهاية الطريق. بل كانت دافعًا لمضاعفة الجهد والإصرار. ويقول إن الإنسان يستطيع تحقيق ما يريده إذا آمن بنفسه. مؤكدًا أن «النور يوجد دائمًا في نهاية النفق»، مهما طال الطريق.

وعند العودة إلى جذور القصة، وُلد مارشال قبل موعده بثلاثة أشهر. وفقد بصره بعد أسابيع قليلة من ولادته نتيجة إصابته باعتلال الشبكية لدى الأطفال الخُدَّج. وهي حالة تؤثر على الأوعية الدموية في الشبكية، وتنتشر بين الأطفال منخفضي الوزن عند الولادة. ومع ذلك، واصل مارشال مسيرته التعليمية دون استسلام.

وقبل التحاقه بجامعة كيل، أكمل مارشال مراحل التعليم المختلفة. بداية من الشهادات الثانوية وحتى المؤهلات المهنية، متنقلًا بين مدارس في ستوك أون ترينت ونيوكاسل أندر لايم.

 تسهيلات تعليمية طيلة رحلته الأكاديمية

إلى جانب دراسته في الكلية الملكية الوطنية للمكفوفين في هيرفورد. وفي تلك المرحلة، تعلّم مهارات الحياة المستقلة. وهو ما ساعده على الاستعداد للدراسة الجامعية والعمل لاحقًا.

وخلال سنوات دراسته الجامعية، لم يكتفِ مارشال بالتحصيل الأكاديمي. بل شارك بفاعلية في الأنشطة العملية. إذ ألّف الموسيقى الافتتاحية لبودكاست مركز اللغات في الجامعة.

كما تطوّع للعمل في محطة «كروس ريذمز» الإذاعية. وفي الوقت نفسه، وفّرت له الجامعة تسهيلات تعليمية مناسبة. وخصصت له مستشارًا لشؤون الإعاقة دعمه طوال رحلته الأكاديمية.

ومع اكتمال التخرج، يرى مارشال أن هذه اللحظة تمثّل بداية «فصل جديد» في حياته. وبينما يبحث عن فرص عمل ويُبقي خياراته مفتوحة، يوجّه رسالة واضحة للآخرين من ذوي الإعاقة. داعيًا إياهم إلى الحلم الكبير، والعمل الجاد، والحفاظ على الإيجابية، وعدم السماح للعوائق بأن توقفهم.

المقالة السابقة
جنوب أفريقيا تحذر من تفاقم الكوارث المناخية على الأشخاص ذوي الإعاقة
المقالة التالية
 لماذا تعتبر رواية أعجوبة.. أهم عمل أدبي عن الإعاقة في العصر الحديث؟