لا يعترف الحق في الحياة والصحة بالحدود الجغرافية. وتحديدا عندما يتعلق الأمر بإنقاذ طفل من براثن إعاقة حركية قاهرة. تتمدد في جسده يوما بعد يوم. وفي هذا السياق، نتعرف على بارقة أمل حقيقية، نقلا عن صحيفة الشرق القطرية. حيث أعلن مستشفى سدرة للطب بالدوحة عن نجاحه في علاج طفل مصري يبلغ من العمر 10 سنوات.
وقد قدم هذا الطفل برفقة والديه في شهر ديسمبر الماضي. لتلقي العلاج الجيني المتقدم لمرض ضمور العضلات الدوشيني. وهذا الحدث الطبي والإنساني هو انعكاس صارخ لأهمية توفير الإتاحة الطبية فائقة التطور. لإنقاذ الأطفال من الأمراض الجينية النادرة.والتأكيد على أن التكلفة المادية مهما بلغت، لا يجب أن تقف حائلا أمام تمتع الطفل بحقوقه الصحية كاملة.
8 ملايين ريال لعلاج ضمور العضلات الدوشيني
ومن ناحية أخرى، تبرز الأزمة الحقيقية لمرضى الضمور العضلي في التكلفة الخيالية للعلاجات الحديثة. حيث بلغت تكلفة العلاج المقدم للطفل في دولة قطر نحو 8 ملايين ريال قطري. ورغم ذلك تم تقديمه بشكل مجاني بالكامل. وهذا الإجراء يمثل انتصارا كبيرا لنموذج الرعاية الحقوقية على حساب النموذج التجاري السائد في صناعة الدواء العالمية.
فالعلاج الذي ناله الطفل، والمسمى إليفيديس (Elevidys).. يعتمد على تقنية إدخال جين ديستروفين الوظيفي مباشرة إلى خلايا العضلات. وهي تقنية متطورة نالت موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في يونيو 2024. وبناء على ذلك، فإن توفير هذا الدواء باهظ الثمن يكسر الإعاقة المادية. التي تمنع آلاف الأسر في الوطن العربي من إنقاذ أبنائها، ويوقف وتيرة التدهور العضلي التي تهدد استقلاليتهم الحركية.
طالع: تجارب سريرية لعقار «BBP-418».. يُحسن المشي ووظائف الكلى لمرضى ضمور العضلات
حماية المهارات الحركية من التدهور
وفي سياق متصل، تتضح أهمية هذا التدخل الطبي السريع عند النظر في طبيعة المرض الشرسة. حيث يصيب مرض ضمور العضلات الدوشيني الذكور غالبا . بمعدل إصابة واحدة من كل 3500 مولود ذكر. ورغم أن الأطفال يبدون أصحاء عند الولادة، إلا أن وحش الضمور يبدأ في سلب مهاراتهم الحركية بين سن الثانية والثالثة.
وتظهر الأعراض في شكل تأخر ملحوظ في النمو الحركي، وصعوبات قاهرة في المشي أو التحدث أو حتى صعود السلالم. ولذلك، فإن تلقي الطفل للجرعة الجينية في الأول من مارس الجاري، وخضوعه لبرنامج متابعة منظم لدعم التعافي، هو تطبيق عملي لحقه في الرعاية التأهيلية المتكاملة التي تضمن له استعادة وظائف عضلاته والعودة إلى مصر بوضع صحي مستقر ومستقل.
تحدي توطين العلاجات الجينية
وعلاوة على ما سبق، يفتح هذا النجاح الطبي بابا واسعا للنقاش حول ضرورة توطين هذه العلاجات المتقدمة في كافة الدول العربية. فكما أوضح الدكتور توفيق بن عمران، رئيس قسم الوراثة والطب الجينومي، فإن سدرة للطب يعد من المستشفيات القليلة بالمنطقة التي تدير برنامجا واسع النطاق للعلاج الجيني.
وهذا التفرد الإقليمي يؤكد الحاجة الماسة لتبادل الخبرات الطبية بين الدول العربية، وتأسيس مراكز إقليمية معتمدة للطب الجينومي. فالأسر التي تكافح من أجل حياة أبنائها لا ينبغي أن تجبر على السفر وتحمل أعباء الاغتراب للبحث عن طوق نجاة، بل يجب أن تتوفر هذه الإتاحة الطبية المتقدمة ضمن المنظومات الصحية الوطنية بآليات واضحة وميسرة. وفق م نشر موقع صحيفة الشرق القطرية الثلاثاء.
نحو استراتيجية شاملة للأمراض النادرة
وفي الختام، تؤكد منصة جسور أن قصة نجاح علاج هذا الطفل المصري يجب أن تتخذ كنموذج لبناء استراتيجية صحية عربية شاملة للتعامل مع الأمراض النادرة، وتتلخص المطالب في النقاط التالية:
أولا: إنشاء صناديق صحية وطنية أو إقليمية مدعومة من الحكومات لتغطية التكاليف الباهظة للعلاجات الجينية لمرضى ضمور العضلات الدوشيني.
ثانيا: تفعيل بروتوكولات تعاون طبي عاجلة بين وزارات الصحة العربية لتبادل الخبرات ونقل تكنولوجيا الطب الجينومي المتقدم.
ثالثا: التفاوض الجماعي الإقليمي مع شركات الأدوية العالمية لتخفيض تكلفة العلاجات الجينية وتوفيرها ضمن مظلة التأمين الصحي الشامل.
وأخيرا، إن حق الأطفال ذوي الإعاقات العضلية في تلقي أحدث العلاجات هو التزام حقوقي راسخ. فبناء مجتمعات دامجة وصحية يبدأ من توفير فرص متساوية للحياة والعلاج، لضمان عدم ترك أي طفل خلف الركب بسبب عجز مادي أو نقص في الإمكانيات الطبية المحلية


.png)


















































