فصل التوأم الصومالي «رحمة ورملا».. المشرط الطبي يكتب شهادة ميلاد مستقلة

فصل التوأم الصومالي «رحمة ورملا».. المشرط الطبي يكتب شهادة ميلاد مستقلة

المحرر: محمود الغول - مصر
فصل التوأم الصومالي «رحمة ورملا»

في قلب العاصمة السعودية الرياض، تتجه أنظار العالم نحو غرفة عمليات استثنائية ومعقدة. حيث انطلقت اليوم الخميس عملية فصل التوأم الصومالي «رحمة ورملا». وهذه الجراحة ليست مجرد إجراء طبي معتاد، بل هي معركة إنسانية لإنقاذ حياة طفلتين تبلغان من العمر 13 شهراً.

وفي هذا السياق، نتناول هذا الحدث الطبي من زاوية الحق في الاستقلالية الجسدية. فالتوائم الملتصقة يواجهون تحديات إعاقية مركبة تهدد بقاءهم على قيد الحياة. وبناءً على ذلك، فإن توفير هذه الإتاحة الطبية الفائقة هو تطبيق عملي لحق الأطفال في الحصول على أعلى مستويات الرعاية الصحية، بغض النظر عن انتمائهم الجغرافي.

عملية فصل التوأم الصومالي

ومن ناحية أخرى، تكشف التفاصيل الطبية عن حالة من الالتصاق الشديد والخطير. حيث تشترك الطفلتان في أسفل البطن والحوض، مرورا بالقولون والمستقيم والجهازين البولي والتناسلي وعظمة الحوض. غير أن التحدي الأكبر يكمن في الإعاقات العضوية المرافقة لحالة الالتصاق المعقدة هذه. حسب تصريحات صحفية للدكتور عبدالله الربيعة رئيس الفريق الطبي. فإن رملا تعاني من ضمور كامل في الكليتين وفشل كلوي تام يهدد حياتها بشكل مباشر.

وعلاوة على ما سبق، تواجه رحمة تحديات مشابهة بضمور في الكلية اليسرى وتكيسات في اليمنى. وبناء على ذلك، فإن خطة فصل التوأم الصومالي تتجاوز فكرة الفصل الجسدي والهيكلي البحت. لتصبح محاولة جادة لإنقاذ الوظائف الحيوية المتبقية وضمان أداء الكلية الوظيفي للطفلة رحمة بعد الانفصال. مما يضع الفريق الطبي الجراحي أمام نسبة خطورة عالية تصل إلى 40% تقريبا. وفق ما نشرت صحيفة عكاظ السعودية.

14 ساعة من التدخل الدقيق

وفي سياق متصل، تعكس خطة العمل الجراحي مستوى متقدما من الإتاحة الطبية التخصصية. حيث تم تخطيط العملية لتنفذ على ثماني مراحل جراحية دقيقة ومتصلة ببعضها. ومن المتوقع أن تستغرق هذه الرحلة الطبية الشاقة نحو 14 ساعة متواصلة. والنتيجة هنا هي حشد فريق طبي ضخم يتكون من 36 استشاريا وأخصائيا وكادراً تمريضياً وفنيا.

وبالمثل، يضم الفريق تخصصات متعددة تشمل التخدير وجراحة الأطفال والمسالك البولية والعظام والتجميل. وهذا التنوع يعكس الحاجة الماسة للتعامل مع كل إعاقة أو تشوه جسدي على حدة وبدقة بالغة. ولذلك، تعتبر عملية فصل التوأم الصومالي نموذجا عمليا لكيفية تسخير التكنولوجيا الطبية لخدمة الحالات الإنسانية الأكثر حرجاً. لمنح هؤلاء الأطفال فرصة عادلة للعيش بأجساد مستقلة وقادرة على النمو الفردي.

 جسر لإنقاذ ذوي الإعاقات المعقدة 

 هذا الإنجاز لا يقف عند حدود هذه الحالة الطبية الفردية فقط. بل يمتد ليعكس إرثاً إنسانياً طويلاً للبرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة. وحسب السجلات الرسمية للبرنامج على مدار 35 عاماً من العمل. فقد تم إجراء 68 عملية فصل ناجحة لتوائم من 28 دولة حول العالم. إضافة إلى دراسة وتقييم 156 حالة طبية معقدة وحرجة جدا.

وهذا البرنامج يمثل جسرا حقيقيا يعبر بالأطفال من المناطق ذات الموارد المنخفضة إلى بر الأمان الطبي. وبناء عليه، فإن انطلاق خطوة فصل التوأم الصومالي اليوم يضاف إلى رصيد حقوق الأطفال عالمياً. فالحق في العلاج وتصحيح التشوهات الخلقية العميقة التي تسبب إعاقات جسيمة لا يجب أن تحده جغرافيا سياسية أو إمكانيات مادية للأسرة.

طالع: «أوليفيا وجيانا».. مستشفى الملك عبدالله بالسعودية يستقبل توأمًا فلبينيًا ملتصقًا

وفي الختام، تقف منصة جسور احتراما للكوادر الطبية التي تقاتل من أجل تقليص نسب الإعاقة وحماية الأرواح البريئة. حيث تؤكد هذه الجراحة الكبرى أن الإعاقات المعقدة الناتجة عن الالتصاق يمكن مواجهتها والحد منها متى توفرت الإرادة السياسية والإمكانيات الطبية.

فكل دقيقة تمر داخل غرفة العمليات هي خطوة نحو منح رحمة ورملا حقوقهما الأساسية المسلوبة في الحياة الفردية. وندعو الله أن تتكلل هذه الجهود الطبية المخلصة بالنجاح التام لتكتب بداية جديدة، ومستقلة، وخالية من الألم لكلتيهما.

 

المقالة السابقة
المسحراتي الكفيف.. سيد مكاوي فنان حوّل فقدان بصره إلى نورٍ في ليالي رمضان