«فقدتُ إحدى عينيّ، لكنني أرفض أن أكون ضحية» بهذه العبارة تختصر المصوّرة البريطانية تشارلي فلاندرز. رحلتها القاسية مع فقدان البصر في إحدى عينيها، بعد حادث تعرّضت له أثناء مهمة تصوير صناعي. غيّر مسار حياتها المهنية والإنسانية بالكامل.
وفي التفاصيل، تعرّضت فلاندرز، البالغة من العمر 43 عامًا، لحادث خطير خلال عملها في أغسطس 2024. وهو الحادث الذي أدى إلى فقدانها إحدى عينيها. ومنذ تلك اللحظة، وجدت نفسها أمام سؤال مصيري. هل ستتمكن من العمل مرة أخرى؟ وهل ستستعيد حياتها كما كانت؟
فقدان البصر لم يستطع تحويلها إلى ضحية
ومن هذا المنطلق، تؤكد فلاندرز أن فقدان العين لم يمس قدرتها الجسدية فقط، بل ضرب هويتها في العمق. إذ تقول إن البصر لم يكن مجرد أداة للعمل أو مصدرًا للدخل. بل كان جزءًا لا يتجزأ من تعريفها لذاتها. ومع ذلك، ورغم الصدمة، قررت منذ البداية ألا تسمح للحادث بأن يحوّلها إلى ضحية.
وعلى مدار الأشهر التالية، خاضت فلاندرز رحلة شاقة من التكيّف، إذ أعادت تعلّم أبسط التفاصيل اليومية. وفي الوقت نفسه، واجهت تحديات نفسية عميقة. خصوصًا مع اضطرار دماغها إلى إعادة تدريب نفسه على رؤية العالم بطريقة مختلفة.
وفي هذا السياق،بحسب موقع BBC. تشير إلى معاناتها من فقدان الإحساس بعمق الرؤية، وهو ما انعكس على تفاصيل حياتها اليومية وحركتها.
ومن ناحية أخرى، ابتعدت فلاندرز عن التصوير لفترة طويلة. إذ لم تلمس كاميراتها لمدة خمسة إلى ستة أشهر، كما فقدت مصدر دخلها واضطرت إلى إلغاء عدد كبير من الأعمال.
ومع ذلك، وبمرور الوقت، اكتشفت أنها ما زالت قادرة على التقاط الصور. لكنها اضطرت إلى تعديل أسلوب عملها، والتخلي عن بعض أنواع التصوير. مثل الأعمال الصناعية وتصوير حفلات الزفاف، التي تتطلب مجهودًا بدنيًا وتنقلًا مستمرًا.
عين واحدة على الأفق مساحة لسرد قصص الآخرين
وفي سياق متصل، حصلت فلاندرز على عين صناعية من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية. وحرص الفنانون على طلائها يدويًا لتطابق عينها السليمة. لكنها اختارت أحيانًا ارتداء عين بنفسجية اللون. في خطوة تعبّر عن تصالحها مع اختلافها الجديد.
وبالتوازي مع ذلك، اتجهت فلاندرز إلى العمل في مجال الخطابة العامة. وأطلقت بودكاست بعنوان «عين واحدة على الأفق». لتشارك تجربتها وتمنح الآخرين مساحة لسرد قصصهم.
ومن خلال هذا المشروع، تسعى إلى كسر الوصمة المرتبطة بالاختلافات الجسدية. ونقل ما تصفه بـ«الشذرات الذهبية من المعرفة» لكل من يمر بتجربة مشابهة.
وفي النهاية، تؤكد فلاندرز أن رحلتها، رغم قسوتها. منحتها وعيًا جديدًا بذاتها وبالعالم، وأثبتت لها أن القدرة على التكيّف قد تكون شكلًا آخر من أشكال القوة.


.png)

















































