كسرت حواجز الإعاقة.. قصة نجاح الليبيرية «ساماريكا» في عالم عروض الأزياء

كسرت حواجز الإعاقة.. قصة نجاح الليبيرية «ساماريكا» في عالم عروض الأزياء

المحرر: سماح ممدوح حسن-أمريكا
قصة نجاح الليبيرية «ساماريكا» في عالم عروض الأزياء

تجسد قصة عارضة الأزياء وصانعة المحتوى، سامريكا زوجار، نموذجًا ملهمًا لتحويل المعاناة الشخصية إلى قوة عامة ورسالة تغيير. فمنذ ولادتها بـ«اختلافات الأطراف» في يدها وقدميها.

واجهت زوجار واقعًا قاسيًا من الوصم والتمييز. خاصة مع نشأتها في ليبيريا، حيث اصطدمت بقلة الوعي المجتمعي. ونقص التعاطف مع الأشخاص ذوي الاختلافات الجسدية.

قصة نجاح الليبيرية ساماريكا وتحدي قسوة الواقع

وبحسب مجلة« people» الأمريكية. في تلك البيئة، لم تقتصر التحديات على نظرة المجتمع فحسب، بل امتدت إلى داخل الأسرة نفسها. إذ تعرضت زوجار لتعليقات جارحة من بعض أقاربها، وصلت أحيانًا إلى التشكيك في حقها في الحياة.

ومع ذلك، لم تستسلم لهذا الواقع، بل بدأت مبكرًا في البحث عن مساحات تمنحها الأمان النفسي والشعور بالذات.

ومن هنا، لعبت الموضة دورًا محوريًا في حياتها. فخلال طفولتها، لجأت إلى شراء الملابس من المال الذي جمعته عبر بيع مخبوزات والدتها. ومع تصاعد التنمر، تحوّل الاهتمام بالأزياء إلى وسيلة علاجية ومتنفس نفسي. مكّنها من التعبير عن ذاتها واستعادة ثقتها بنفسها. وهكذا، لم تعد الملابس مجرد مظهر، بل أصبحت لغة مقاومة وصيغة حب للذات.

في المقابل، لم تكن التحديات الجسدية أقل قسوة. فقد اضطرت زوجار إلى المشي حافية القدمين في أغلب الأحيان بسبب غياب الأحذية التكيّفية. ما عرّضها للحروق والجروح، خاصة في الشوارع الساخنة أو خلال مواسم الأمطار.

ومع انتقالها لاحقًا إلى الولايات المتحدة بحثًا عن فرص أفضل، استمرت الصعوبات، ولكن بشكل مختلف. إذ اضطرت إلى تعديل معظم ملابسها يدويًا لتناسب جسدها. كما واجهت تكاليف باهظة للحصول على أحذية مصممة خصيصًا لها.

استخدام منصات عرض الأزياء للدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة

ورغم ذلك، لم تتراجع زوجار عن حلمها. بل على العكس، دفعتها هذه التجارب إلى التمسك أكثر بعالم عرض الأزياء. فهي تؤمن بقدرتها الفطرية على العمل كعارضة، وترفض السماح لإعاقتها بأن تحدد مسارها.

ومع توسع حضورها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتابعها عشرات الآلاف. اختارت أن تستخدم منصتها للدفاع عن قضايا ذوي الإعاقة، ولتحدي الصور النمطية السائدة حول الجمال.

وفي هذا السياق، تؤكد زوجار أنها لا تخشى الانتقادات، لأنها بنت مناعة نفسية تجاه الكلمات التي لا تعكس حقيقتها.

وإلى جانب ذلك، تستمد دافعًا إضافيًا من دورها كأم، إذ تسعى إلى أن تكون مصدر قوة لابنتها المراهقة. وتغرس فيها مفهومًا أعمق للجمال، يقوم على الثقة وتقبّل الاختلاف.

وفي المحصلة، لا تروي سامريكا زوجار قصة نجاح فردية فحسب، بل تطرح خطابًا إنسانيًا أوسع. يعيد تعريف الجمال، ويدعو إلى مجتمع يرى في الاختلاف قيمة لا لعنة.

المقالة السابقة
«رحلة التعلم الشامل»: مبادرة سعودية لتدريب المعلمين وتعزيز التعليم الدامج
المقالة التالية
نجاة طفل من ذوي الإعاقة بأعجوبة بعد سقوطه من الطابق الثاني عشر بمصر