«قوة ذوي الإعاقة».. كتاب يوثق قصص الصمود خلال عاصفة تكساس الشتوية

«قوة ذوي الإعاقة».. كتاب يوثق قصص الصمود خلال عاصفة تكساس الشتوية

المحرر: عبد الصبور بدر - أمريكا

في فبراير 2021، اجتاحت عاصفة شتوية شديدة ولاية تكساس. ما أدى إلى انقطاع واسع في الكهرباء والمياه، تاركة ملايين السكان بلا تدفئة أو خدمات أساسية لعدة أيام. وقد أسفرت هذه الأزمة عن وفاة المئات. لكن التأثير كان أعنف على الأشخاص ذوي الإعاقة. الذين واجهوا مخاطر صحية مباشرة بسبب نقص الاستعداد للطوارئ على مستوى الولاية.

حسب تقرير لموقع تكساس ستاندرد،. يعرض كتاب أنجيلا فريدريك الجديد بعنوان «قوة ذوي الإعاقة: عاصفة وشبكة وأذى جسدي في عصر الكوارث» قصص 58 شخصًا من سكان تكساس.  يعانون من إعاقات جسدية ومعرفية. موضحًا كيف أثرت العاصفة عليهم مباشرة وكيف ساعدتهم مرونتهم على الصمود.

تأثير نقص التدفئة على الفئات الأكثر ضعفًا

توضح فريدريك أن نقص التدفئة المنزلية شكل تهديدًا مباشرًا لصحة الأشخاص ذوي الإعاقة. على سبيل المثال، يعاني مرضى التصلب المتعدد من تفاقم الألم عند التعرض لدرجات حرارة منخفضة. ما جعل بعضهم طريحي الفراش خلال أيام العاصفة. كما يواجه المصابون بإصابات الحبل الشوكي صعوبة في تنظيم حرارة أجسامهم. ما يزيد احتمالية مضاعفات صحية خطيرة حتى مع تغير طفيف في الجو. إضافة إلى ذلك غالبًا ما يعيش الأشخاص ذوو الإعاقة من ذوي الدخل المحدود في مساكن قديمة بعزل حراري ضعيف. مما يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر عند انقطاع الكهرباء.

تبرز هنا قوة ذوي الإعاقة في مواجهة التحديات اليومية. حيث تمكن بعضهم من الاعتماد على استراتيجيات مبتكرة للبقاء دافئين رغم نقص الموارد. ومع ذلك، فإن ضعف البنية التحتية كشف عن حاجة ملحة لتطوير خطط وقائية شاملة.

الاعتماد على الأجهزة الطبية والخطر المتضاعف

تشرح فريدريك أن العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة يعتمدون على أجهزة كهربائية للبقاء على قيد الحياة. مثل أجهزة التنفس الصناعي والكراسي المتحركة الكهربائية والأسرة القابلة للتعديل. كما أن انقطاع الكهرباء لفترات طويلة شكل تهديدًا مباشرًا لهم.  ما حدث مع «غريس»، التي تعتمد على جهاز تنفس صناعي وكانت على وشك نفاد بطاريتها الاحتياطية بعد أيام من انقطاع الكهرباء. بينما تعكس هذه الحالات أهمية إدراج قوة ذوي الإعاقة بشكل فعّال في خطط الطوارئ. وذلك لضمان توفير دعم مستمر في أوقات الأزمات.

الأشخاص بلا مأوى واجهوا مخاطر مضاعفة. خصوصًا أولئك الذين يعانون من إعاقات جسدية أو نفسية. فقد أمضى بعضهم أيام العاصفة تحت الخيام في البرد القارس. في حين حاولت الجمعيات ومبادرات المجتمع المدني تقديم المساعدة. رغم أن الدعم لم يكن كافيًا لتغطية كل الاحتياجات. بالإضافة إلى ذلك، شكل ضعف الوصول إلى وسائل النقل عائقًا كبيرًا. خاصة للمكفوفين الذين يعتمدون على الحافلات. وكذلك خدمات مشاركة الركوب للوصول إلى مراكز توزيع المياه والخدمات الأساسية.

سجل الاحتياجات الخاصة وخطط الطوارئ

تعد مبادرة تسجيل الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن خطط الطوارئ في تكساس (STEAR) خطوة مهمةظ لكنها لم تصل إلى جميع المعنيين. حيث أشار أولياء أمور الأطفال الذين يعتمدون على أجهزة طبية إلى شعورهم بالإحباط. وذلك بسبب ضعف الدعم الحكومي أثناء العاصفة.
وتؤكد فريدريك ضرورة تعزيز هذا النظام بكوادر متخصصة وضمان إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في تصميم خطط الطوارئ. مما يساهم في حماية المجتمع بأسره ويبرز قوة ذوي الإعاقة كعامل أساسي في التصدي للكوارث.

وتؤكد فريدريك أن أفضل طريقة لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة هي الوقاية من الكوارث. وذلك عبر تحسين البنية التحتية ومنع انقطاع الكهرباء والمياه لفترات طويلة. كما أن إشراك المعنيين في تصميم خطط الاستجابة للطوارئ يكشف نقاط الضعف.  ويعزز قدرة المجتمع على الصمود.  وأن التركيز على القوة الكامنة في قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة على التكيف يمكن أن يجعل الجهود الوقائية أكثر فعالية. وأيضا يضمن حماية شاملة لجميع الفئات، مما يجعل «قوة ذوي الإعاقة» عنوانًا حقيقيًا للتصدي للأزمات في تكساس.

المقالة السابقة
20 عامًا من العمل.. حاكم ماريلاند الأمريكية يمنح جائزة إيثان سايلور لوحدة الإعاقات الذهنية