كرسي متحرك واحد لطفلين معاقين.. مأساة أم غزية تحت القصف والجوع والنزوح

كرسي متحرك واحد لطفلين معاقين.. مأساة أم غزية تحت القصف والجوع والنزوح

المحرر: سماح ممدوح حسن-غزة

من قلب المأساة التي يعيشها قطاع غزة تقف أم رمضان النعوق شاهدة على وجع مضاعف. فهي أم لطفلين من ذوي الإعاقة «رمضان وعبير» اللذين يواجهان اليوم أوضاعًا صحية قاسية تفاقمت مع الحرب وفقدان أبسط مقومات الحياة.

جاءت شهادتها عبر تقرير مصوّر بثته قناة الكوفية على منصة يوتيوب، حيث روت تفاصيل صادمة عن رحلة نزوحها مع عائلتها وما يعانيه أطفالها. تقول الأم إن أبناءها كانوا قبل الحرب يعيشون في ظروف صحية أفضل بكثير، إذ كانت قادرة على توفير الغذاء المتنوع والمكملات الغذائية والفيتامينات لهم. كانت تجهز لهم وجبات غنية بالحليب والبيض والعسل والفواكه والمربيات والألبان الطبيعية، ما ساعدهم على مقاومة إعاقتهم والاعتماد على أنفسهم في استخدام الكراسي المتحركة وتناول الطعام.

لكن مع اندلاع الحرب وانقطاع المواد الغذائية والأدوية انقلبت حياتهم رأسًا على عقب. تضيف الأم “اليوم أبنائي فقدوا القدرة حتى على الإمساك بالطعام أو استخدام الكراسي المتحركة. سوء التغذية فاقم إعاقتهم حتى أصبح الوضع مأساويًا.”

تصف أم رمضان كيف اضطرت للنزوح من شمال القطاع إلى غرب غزة وسط القصف والدمار، حيث نامت أول ليلة مع عائلتها في الشارع. وبما أنها تمتلك كرسيًا متحركًا واحدًا فقط، كانت تضطر لنقل ابنها على الكرسي لمسافة مئات الأمتار بعدما تترك الأبنة فى الطريق ثم تعود إليها بالكرسي عليه، هكذا بالتناوب. تقول”تخيّل أني أعيش مع اثنين من ذوي الإعاقة تحت القصف ولا أملك حتى كرسيين متحركين.”

المعاناة لا تقف عند إنعدام الغذاء أو النزوح، بل تمتد إلى فقدان الأدوية الأساسية. فابنها رمضان يعاني من شحنات كهربائية دماغية، وكان يتلقى علاجًا منتظمًا في مصر، لكن الدواء اليوم غير متوفر في غزة. تؤكد الأم أن غياب العلاج يعني موت ابنها حرفيًا «ابني لو ما أخذش العلاج بيموت. اضطروا يعطوه مخدرات بديلة تسبب له تشنجات وهذا أمر مرفوض بالنسبة لي.»

إلى جانب ذلك، أصيب ابنها أيضًا بالتهاب كبدي وبقي أربعة أشهر في المستشفى بحثًا عن العلاج ما جعل وضعه الصحي أكثر هشاشة في ظل غياب الدواء المناسب.

في خيمتها المزدحمة بـ13 فردًا من العائلة، تعجز أم رمضان عن توفير أكثر من وجبة بسيطة ك”تكّة رز يوميًا بالكاد تكفي طفلين مريضين”. تقول بحرقة “كنت أوفر رغيف الخبز لأطفالي وأتجاهل جوعي. لكن حتى هذا لم يعد كافيًا.”

ورغم هذا الألم، توجه أم رمضان رسالة أمل ونداء استغاثة”أناشد الأمة الإسلامية والعربية وخاصة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن ينظروا بعين الرحمة إلى أبنائي وينقذوهم بالسفر لتلقي العلاج خارج غزة. هذه ليست مناشدة فقط لأبنائي بل لكل طفل مريض في القطاع.”

واختتمت بشكر كل من يساندها قائلة: «أشكر كل من مد يد العون وكل من أوصل صوتي، وآمل أن يصل ندائي إلى أصحاب الضمائر الحية.»

قصة أم رمضان النعوق ليست مجرد شهادة فردية، بل مرآة لواقع مأساوي يعيشه ذوي الإعاقة في قطاع محاصر يفتقد أدنى مقومات الحياة الإنسانية.

المقالة السابقة
محمود وأطفاله المعاقين.. مأساة النزوح تتكرر تحت القصف في غزة
المقالة التالية
إبداع وتحد.. فتيات من ذوي الإعاقات يحتفلن بيوم المرأة الإماراتية بدبي

وسوم

أصحاب الهمم (45) أمثال الحويلة (389) إعلان عمان برلين (392) اتفاقية الإعاقة (534) الإعاقة (91) الاستدامة (827) التحالف الدولي للإعاقة (803) التشريعات الوطنية (622) التعاون العربي (411) التعليم (47) التعليم الدامج (42) التمكين الاقتصادي (59) التنمية الاجتماعية (824) التنمية المستدامة. (54) التوظيف (41) التوظيف الدامج (698) الدمج الاجتماعي (610) الدمج المجتمعي (122) الذكاء الاصطناعي (63) العدالة الاجتماعية (54) العقد العربي الثاني لذوي الإعاقة (407) الكويت (61) المجتمع المدني (816) الولايات المتحدة (47) تكافؤ الفرص (815) تمكين (55) حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (501) حقوق الإنسان (58) حقوق ذوي الإعاقة (73) دليل الكويت للإعاقة 2025 (367) ذوو الإعاقة (108) ذوو الاحتياجات الخاصة. (789) ذوي الإعاقة (359) ذوي الهمم (43) ريادة الأعمال (381) سياسات الدمج (802) شركاء لتوظيفهم (375) قمة الدوحة 2025 (450) كود البناء (369) لغة الإشارة (42) مؤتمر الأمم المتحدة (329) مجتمع شامل (809) مدرب لغة الإشارة (578) مصر (37) منظمة الصحة العالمية (598)