على كرسي متحرك.. تجربة سفاري تعيد تعريف الإتاحة والسفر الشامل في جنوب أفريقيا

على كرسي متحرك.. تجربة سفاري تعيد تعريف الإتاحة والسفر الشامل في جنوب أفريقيا

المحرر: سماح ممدوح حسن-جنوب أفريقيا
كرسي متحرك

في الوقت الذي ما زال فيه السفر يشكّل تحديًا حقيقيًا لكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة حول العالم. تكشف تجربة سفاري على كرسي متحرك في دولة جنوب أفريقيا عن نموذج مختلف تمامًا. نموذج لا يتعامل مع الإتاحة بوصفها خدمة إضافية، بل باعتبارها جزءًا أصيلًا من فلسفة المكان.

ومن هنا، تبرز تجربة فندق «سابي سابي» داخل محمية سابي ساندز. المتاخمة لمتنزه كروجر الوطني شمال شرق جنوب أفريقيا. كنموذج رائد يعيد تعريف مفهوم المغامرة والسفر الشامل.

 السفاري تمنح الجميع الصف الأمامي

في البداية، وبحسب موقع thetimes ، تصل الصحفية البريطانية صوفي مورجان. وهي مستخدمة لكرسي متحرك منذ أكثر من عقدين، إلى جنوب أفريقيا. وهي محمّلة بشكوك مشروعة.

فعلى مدار سنوات طويلة من السفر، واجهت وعودًا زائفة عن «إمكانية الوصول». سواء في فنادق أوروبية فاخرة أو مرافق سياحية عالمية. ولذلك، تدخل تجربة السفاري بعين ناقدة وحذرة، لا بعين سائح منبهر.

لكن منذ اللحظة الأولى، يفرض المكان إيقاعًا مختلفًا. فبمجرد وصولها إلى مطار سكوكيزا. يستقبلها دليل السفاري بسؤال مباشر وواضح: «كيف أستطيع مساعدتك؟».

هنا، يبدأ التحول الحقيقي. إذ لا يتعامل الفريق مع الإعاقة باعتبارها عبئًا، بل كواقع طبيعي يتطلب فهمًا وتعاونًا واحترامًا متبادلًا. وعلى هذا الأساس، يساعدها الدليل على الانتقال إلى مركبة السفاري بطريقة آمنة وإنسانية، دون استعراض أو إحراج.

وفي هذا السياق، تكشف تجربة السفاري نفسها عن مفارقة لافتة. فعلى الرغم من وحشية الطبيعة وقسوة مشاهد الافتراس، يشعر جميع المشاركين. بمختلف أعمارهم وقدراتهم الجسدية، بأنهم متساوون أمام المشهد.

لا تفرض السفاري قوانين «الأقوى جسديًا»، بل تمنح الجميع الصف الأمامي ذاته. وهنا، تتراجع الإعاقة إلى الخلفية، بينما يتقدم الإحساس بالمشاركة والانتماء.

الربط بين رعاية الإنسان ورعاية الأرض والحياة البرية

إضافة إلى ذلك، يثبت نُزل «سابي سابي بوش لودج» أن التصميم الذكي يصنع فارقًا حقيقيًا. فالجناح المخصص لذوي الاحتياجات الخاصة لا يقدّم حلولًا شكلية، بل يلبّي التفاصيل الدقيقة للحركة اليومية.

من عرض الأبواب، إلى ارتفاع السرير، إلى مواضع مقابض الحمّام. ونتيجة لذلك، تشعر الضيفة بالاستقلالية الكاملة داخل مساحتها الخاصة. دون حاجة دائمة للمساعدة.

وعلاوة على ذلك، لا تقف فلسفة الشمول عند حدود الغرف. فإدارة النُزل تعتمد مركبات سفاري خاصة للضيوف الذين يحتاجون إلى وتيرة أبطأ أو بيئة أكثر هدوءًا.

وبذلك، تفتح التجربة أبوابها أمام أصحاب الأمراض المزمنة، وكبار السن، والأشخاص ذوي التنوع العصبي. دون أن تفرض عليهم إيقاعًا مرهقًا أو نمطًا واحدًا.

ومن ناحية أخرى، لا تنفصل هذه الرؤية عن علاقة المكان بالطبيعة نفسها. فالقائمون على «سابي سابي» يربطون بين رعاية الإنسان ورعاية الأرض والحياة البرية.

وخلال الجولات اليومية، يظهر هذا الترابط بوضوح، سواء في طريقة تتبع الحيوانات، أو في احترام النظام البيئي. أو في بناء علاقة ثقة بين المرشدين والضيوف.

المغامرة لا تتطلب جسدًا مثاليًا، بل أماكن تفهم البشر كما هم

ومع مرور الأيام، لا تقتصر التجربة على مشاهدة «الخمسة الكبار» من الأسود والفيلة ووحيد القرن والفهود والجاموس. بل تمتد إلى بناء معرفة حسية بالطبيعة. يتعلم الضيوف أصوات الطيور، ويلاحظون آثار الحيوانات، ويشاركون في حكايات المساء حول موائد العشاء. حيث يتحول الدليل إلى راوٍ، وتتحول السفاري إلى سرد جماعي.

وفي الختام، تكمل صوفي مورجان رحلتها في كيب تاون، حيث تقيم في فندق يقدّم بدوره نموذجًا جيدًا للإتاحة داخل السياحة الفاخرة.

ومع ذلك، تظل تجربة «سابي سابي» هي الذروة. فهنا، لا يبحث الزائر فقط عن الحيوانات البرية، بل يكتشف شكلًا أعمق من الحرية. حرية السفر دون أن يضطر للدفاع عن حقه في الوصول.

وهكذا، تؤكد هذه التجربة أن المغامرة لا تتطلب جسدًا مثاليًا، بل تتطلب أماكن تفهم البشر كما هم، وتفتح أبوابها للجميع دون استثناء.

المقالة السابقة
الهند تعزّز تمكين ذوي الإعاقة عبر سياسات شاملة وحلول تكنولوجية متقدمة
المقالة التالية
أمل جديد لمليون مصاب.. عقار جديد يغيّر قواعد اللعبة ضد مرض الزهايمر