في غزة حيث يختلط صخب الحرب بصمت المعاناة اليومية، تعيش سوار الخازندار، طفلة تبلغ من العمر ست سنوات، معركة غير مرئية. حيث تعاني من مرض السكري من النوع الأول وهناك احتمال بوجود اقتران طبي بين مرض السكري مع متلازمة هيراتا وهي حالة نادرة يهاجم فيها جهاز المناعة الأنسولين الطبيعي في الجسم مما يسبب هبوطًا مفاجئًا في مستوى السكر بالدم.
يروي وآلدها فى حديث خاص لـ«جَسور»: «حالة لم يسبق للأطباء أن رأوها من قبل. وهناك تقارير طبية تؤكد ذلك، لكنها لم تجد بعد الحل النهائي الذي قد ينقذ حياتها»
وأضاف:: «حياة سوار اليومية مليئة بالمخاطر، غيبوبات متكررة بسبب هبوط مفاجئ في سكر الدم، ما يجعل أي لحظة عابرة تهدد حياتها. الأطباء في غزة لم يتمكنوا من معالجة حالتها نهائيًا واقترح بعضهم فحص الجينات فيما أكد آخرون أن زراعة بنكرياس هي الحل الوحيد، إلا أن العملية لم تتم بعد بسبب انعدام الإمكانات الطبية».

وقال والد سوار: « في ظل الحرب البشعة لا نملك إلا الانتظار رغم أن العائلة تعيش في ظروف صعبة جدًا. الأدوية نادرة وأسعارها فلكية والغذاء مستحيل تأمينه بشكل مستقر ودائم. فأنا أضطر أحيانا إلى منع الاحتياجات الأساسية عن العائلة لتأمين دواء سوار».
وعن عدم خروج سوار للعلاج فى الخارج ضمن دفعات الأطفال الذين خرجوا يقول الأب«لم تخرج لآن الإجلاء يتم وفق نظام وزارة الصحة، وأطفال السرطان لهم الأولوية المطلقة، ثم تأتي الحالات الأخرى.»
أما سوار فتقول في مقطع فيديو تروي فيه مأساتها: «قبل الحرب كان العلاج متوفر، لكن الآن لا يوجد أي شيء. أنا اتعرض للموت يوميا»
يوميات سوار محفوفة بالمخاطر فكل وجبة وكل لحظة نوم وكل لعبة يمكن أن تتحول إلى تهديد إذا لم يتوافر الدواء. لكنها رغم كل شيء، تحافظ على ابتسامتها الطفولية التي تقاوم الألم بصمت.
سوار ليست مجرد حالة طبية بل رمز لمعاناة آلاف الأطفال في غزة الذين يعيشون بين المرض والمجاعة والحرب وانعدام الإمكانات الطبية، مطالبين بالعلاج الذي يستحقونه والحياة التي حُرِموا منها.