كل أسبوع، تصل إلى مكتب ستيف سميث، مديرة مدرسة كافنديش الإنجليزية الخاصة للأطفال المصابين بالتوحد. نحو 45 طلب جديد للالتحاق بها. جميعهم يأملون في الحصول على مكان داخل المدرسة.
ومع ذلك، سيُصاب معظم المتقدمين بخيبة أمل، لأن المدرسة، التي صُممت لاستيعاب 80 تلميذًا. تضم حاليًا 129 طفلًا. ما يعكس حجم الطلب المتزايد على المدارس المتخصصة في تعليم أطفال التوحد.
بيئة آمنة تشجع الأطفال على التعبير عن أنفسهم بحرية
وفى حديثها إلى موقع BBC عن هذا السياق، أوضحت سميث أن المدرسة تستقبل الأطفال الذين يجدون صعوبة في التكيف داخل المدارس العادية. وفي الوقت نفسه لا تناسبهم المدارس الخاصة التقليدية. كما أشارت إلى أن التعديلات المستمرة على المبنى تكلف مبالغ كبيرة. وأن الازدحام داخل الفصول بدأ يؤثر على الأطفال الحاليين. الذين التحقوا بالمدرسة هربًا من البيئات المزدحمة والصاخبة.
وتستقبل المدرسة تلاميذ من سبع مناطق محلية مختلفة، بينها كامبريدجشير وهيرتفوردشير وإسيكس. وتمكنت هيئة التفتيش التعليمية «أوفستيد» من تقييم المدرسة بـ«ممتاز». مؤكدة أن التلاميذ يزدهرون داخل هذه البيئة التعليمية الخاصة. ومن هذا المنطلق، تقول سميث إن الطلب المتزايد يوضح الحاجة إلى مزيد من المدارس المماثلة. وليس فقط تحسين المدارس العادية. لأن الأطفال يحتاجون إلى بيئات تعليمية تلائم احتياجاتهم الخاصة، لكي ينجحوا ويحققوا إمكاناتهم.
وفي السياق ذاته، لفتت سميث إلى أول دفعة من نتائج امتحانات GCSE. والتي أظهرت أن التلاميذ لم يُرفضوا من النظام التعليمي. بل أثبتوا قدرتهم على التعلم والنجاح. مشددة على أهمية خلق بيئة آمنة تشجع الأطفال على التعبير عن أنفسهم بحرية، وتتيح لهم التعلم في أجواء مريحة.
تكلفة المقعد الواحد تبدأ من 16 ألف جنيه إسترليني سنويًا
ومن ناحية أخرى، أشارت سميث إلى أن بعض التلاميذ، الذين كانوا غير قادرين على الكلام في مدارسهم السابقة، أصبحوا اليوم يتحدثون بطلاقة داخل المدرسة، وبالإضافة إلى ذلك، اكتسبوا أدوات تساعدهم على التكيف مع التحديات اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكنهم الخروج للمشي أو أخذ استراحة عند الحاجة، وهذا بدوره يعكس الدور الكبير للبيئة المدرسية الداعمة في تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم وقدراتهم، كما أنه يشجعهم على الاستقلالية والمبادرة في التعلم.
وعلى الرغم من هذه النجاحات، إلا أن التكلفة المالية تمثل عبئًا كبيرًا على المجالس المحلية، حيث إن تكلفة المقعد الواحد في المدرسة تبدأ من 16 ألف جنيه إسترليني سنويًا. وفي الوقت نفسه، تشهد إنجلترا ارتفاعًا مستمرًا في أعداد الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم SEND، وبالتالي ارتفعت نسب التلاميذ الذين لديهم خطة تعليم وصحة ورعاية من 4.8% عام 2024 إلى 5.3% عام 2025.
وفي ضوء هذا الطلب المتزايد، ترى مسؤولة مجلس كامبريدجشير، لوسي نيثسينجا. أن الضغط المالي على المجالس المحلية يمثل أزمة حقيقية، كما أن ضعف التمويل قد يهدد استدامة النظام إذا لم يتم التعامل معه بجدية. وعليه. فإن التدخل الفوري ووضع خطط مالية مدروسة يصبح أمرًا ضروريًا.
وتؤكد سميث أنه من ناحية أخرى، يعتمد نجاح الأطفال بشكل كبير على الدعم الكامل من خدمات الأطفال والرعاية الاجتماعية والصحة والتعليم، لأنه إذا لم يتم تلبية احتياجات هؤلاء الأطفال، فبالتالي ستزداد تكلفة الخدمات على المدى الطويل عند انتقالهم إلى مرحلة البلوغ.
وبالتالي، تصبح الحاجة إلى مزيد من المدارس المتخصصة، وبالإضافة إلى ذلك التخطيط المالي الدقيق، أمرًا ملحًا، وذلك لضمان تمكين الأطفال المصابين بالتوحد من التعلم والنجاح، وأيضًا حماية الموارد العامة للمجالس المحلية من الضغوط المالية الكبيرة.


.png)

















































