«ذوي الإعاقة ليسوا ناقصي أهلية» د. ياسمين مطر من معرض الكتاب: الوعي يبدأ من احترام الخصوصية

«ذوي الإعاقة ليسوا ناقصي أهلية» د. ياسمين مطر من معرض الكتاب: الوعي يبدأ من احترام الخصوصية

المحرر: سماح ممدوح حسن-مصر
ليسوا ناقصي أهلية

من داخل جناح المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب. اجتمعت اليوم أصوات معنية بحقوق الإنسان في ندوة حملت عنوان «حقوق الأطفال ذوي الإعاقة». لتفتح نقاشًا مباشرًا حول الوعي، والسلوك المجتمعي، والمسؤولية المشتركة تجاه هذه الفئة ليأكد الجميع على أن ذوي الإعاقة ليسوا ناقصي أهلية.

ليسوا ناقصي أهلية والممارسات الخاطئة تؤدي لعواقب نفسية وخيمة

وشاركت الدكتورة ياسمين مطر، خبيرة شؤون الإعاقة بالمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة في مصر. بكلمة محورية، تحدثت مباشرة عنصميم الحياة اليومية لذوي الإعاقة. وما يواجهونه من ممارسات خاطئة، رغم بساطتها الظاهرية، إلا أن أثرها النفسي عميق ومؤلم.

وفي حديث خاص لـ«جسور»، شددت الدكتورة ياسمين مطر على أن نشر الوعي بأساليب وآداب التعامل مع ذوي الإعاقة. لا يمثل جهدًا موسميًا أو فعالية عابرة، بل يشكل عملًا مستمرًا يتبناه المجلس القومي بشكل دوري ومنهجي.

وأوضحت أن المجلس يصدر بانتظام كتيبات إرشادية متخصصة تتناول آداب التعامل مع ذوي الإعاقة. ويحرص على توزيعها في مختلف الأماكن، دون تمييز بين مركز أو أطراف.

وفي السياق نفسه، أكدت أن المجلس لا يترك مؤسسة عامة أو خاصة إلا وينفذ بها حملات ومبادرات توعوية. مع إيلاء اهتمام خاص بالمناطق البعيدة والنائية. انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحق في المعرفة والاحترام لا يرتبط بالموقع الجغرافي.

الدراما تمثل أحد أخطر الأدوار وأهم أدوات التوعية المجتمعية

ومن ناحية أخرى، انتقلت الدكتورة ياسمين مطر للحديث عن دور الدراما، واعتبرته أحد أخطر وأهم أدوات التوعية المجتمعية. وأكدت أن الدراما لا يجوز لها أن تُظهر الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم ناقصي أهلية. أو أصحاب قدرات أقل، أو نماذج اتكالية تعيش دائمًا على هامش المجتمع.

وأضافت أن الدراما، بحكم وجودها داخل كل بيت، تتفوق في تأثيرها على السينما والندوات التوعوية التي يظل جمهورها محدودًا نسبيًا.

وفي امتداد لهذا الطرح، شددت خبيرة شؤون الإعاقة على الدور المحوري للإعلام. مؤكدة أن على الصحفيين والإعلاميين الالتزام بأنماط سلوكية واضحة عند التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأوضحت أن الاستئذان يمثل حجر الأساس في هذا التعامل، بدءًا من طلب إجراء الحوار، مرورًا بطريقة طرح الأسئلة. وصولًا إلى احترام المساحة الشخصية للضيف. ولفتت إلى أن الاستئذان، بشكل عام، مفتاح التعامل السليم، خاصة مع ذوي الإعاقة.

ورغم ذلك، عادت الدكتورة ياسمين مطر لتؤكد أن الإعلام يمتلك التأثير الأكبر. نظرًا لانتشاره الواسع وقدرته على الوصول إلى جميع فئات المجتمع، وهو ما يجعله مسؤولًا بشكل مباشر عن ترسيخ ثقافة احترام الاختلاف.

آداب التعامل مع ذوي الإعاقة يبدأ من احترام أجهزتهم المساعدة

وفي جانب أكثر تخصصًا، ناقشت الدكتورة ياسمين مطر آداب التعامل مع ذوي الإعاقة من خلال المعينات والأجهزة المساعدة. خاصة المعينات السمعية، التي تمثل مجال اختصاصها الأساسي.

وأوضحت أن من أبسط قواعد الاحترام عدم المساس بهذه المعينات أو العبث بها، فلا يجوز لأحد تجربة السماعات السمعية أو لمسها بدافع الفضول.

كما نبهت إلى خطأ المبالغة في نطق الكلمات، لأن بعض الأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية يعتمدون على قراءة الشفاه. وهو ما يجعل هذا السلوك مربكًا بدلًا من أن يكون مساعدًا.

وفي السياق ذاته، شددت على أهمية احترام خصوصية مستخدمي لغة الإشارة. موضحة أنه لا يصح التحدث عنهم أو تجاهلهم أثناء وجودهم في الحوار. لأن ذلك يُشعرهم بالإقصاء.

أما فيما يخص الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، فقد أكدت الدكتورة ياسمين مطر أن الكرسي المتحرك ليس أداة عامة. بل امتداد لجسد مستخدمه، ولا يجوز العبث به أو استخدامه تحت أي ظرف.

كما أوضحت أن فرض المساعدة دون طلبها يمثل سلوكًا خاطئًا، داعية إلى سؤال الشخص أولًا عن رغبته في المساعدة. ثم الاستفسار عن الطريقة التي يفضلها، بدلًا من اتخاذ قرارات نيابة عنه.

وأضافت أن التعريف بالنفس عند بدء التعامل مع الشخص ذي الإعاقة يمنحه شعورًا بالأمان. ويتيح له اتخاذ قراره بحرية بشأن قبول المساعدة أو رفضها.

وأكدت أن هذه الآداب لا تنطبق على فئة بعينها، بل تشمل جميع ذوي الإعاقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمعينات والأجهزة المساعدة. التي يعتبرها الأشخاص ذوو الإعاقة من أكثر خصوصياتهم حساسية، ولا يجوز المساس بها تحت أي مبرر.

وعن العواقب النفسية المترتبة على تجاهل هذه الآداب، أوضحت الدكتورة ياسمين مطر أن الآثار تكون شديدة السلبية. مؤكدة أن هذه النتائج لم تأتِ من فراغ، بل استخلصها المجلس من تجارب حقيقية ومواقف يومية. يسردها الأشخاص ذوو الإعاقة بأنفسهم.

وفي ختام حديثها أكدت ياسمين مطر أن انتهاك هذه الآداب يدفع البعض إلى العزلة، ويجعلهم يتجنبون الخروج من منازلهم أو المشاركة في التجمعات العامة. مكتفين بدوائر اجتماعية ضيقة للغاية.

المقالة السابقة
أنامل ذهبية.. قصة فتى تحدى الإعاقة بصناعة الجلود