رغم ندرتها، تفرض متلازمة إسحاق حضورها كأحد الاضطرابات العصبية العضلية التي قد تغيّر مسار حياة المصاب. إذ تتسبب هذه المتلازمة في نشاط عضلي مستمر ولا إرادي، وتشنجات لا تهدأ حتى أثناء النوم. ومن ثم يؤدي ذلك تدريجيًا إلى تراجع القدرة الحركية والاستقلالية. وفي بعض الحالات، يصل التأثير إلى إعاقة حركية تؤثر بوضوح على العمل والحياة اليومية.
الأعراض وتأثيرها على القدرة الحركية
وفي هذا السياق، تظهر متلازمة إسحاق في صورة ارتعاشات عضلية مستمرة. إضافة إلى تقلصات مؤلمة، وتيبّس شديد في العضلات مع صعوبة ارتخائها بعد الانقباض. وإلى جانب ذلك، يعاني المصاب من تعرّق مفرط، وإرهاق، وأرق مزمن. ولا تقف هذه الأعراض عند حدود الألم فقط، بل تمتد لتقيد حركة المصاب، وتحد من قدرته على المشي أو استخدام أطرافه بكفاءة. وبالتالي، تتحول الأنشطة اليومية البسيطة إلى عبء متكرر، ما يمهّد مع مرور الوقت لظهور إعاقة حركية متفاوتة الشدة.
الأسباب والمضاعفات
ومن ناحية أخرى، تنجم المتلازمة في الغالب عن خلل مناعي ذاتي يؤدي إلى فرط استثارة الأعصاب الطرفية. بينما ترتبط في حالات أقل شيوعًا بعوامل أخرى تستدعي فحوصات دقيقة. ومع غياب التشخيص المبكر والتدخل العلاجي المناسب. حيث تتفاقم الحالة لتشمل ضعفًا عضليًا مزمنًا واضطرابًا في التوازن. كما قد تمتد المضاعفات في الحالات الشديدة لتؤثر على عضلات البلع أو التنفس. وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة حياة المصاب وقدرته على الاعتماد على نفسه.
التشخيص الوراثي والكشف المبكر يقللان خطر الإعاقة
وفي هذا الإطار، يقول الدكتور محمود خيري، استشاري الأمراض الوراثية، لـ«جسور»: إن متلازمة إسحاق لا تُعد وراثية في أغلب الحالات. ومع ذلك، يشير إلى أن العامل الجيني قد يلعب دورًا في حالات نادرة، خاصة عند ظهور الأعراض في سن مبكرة. أو عند وجود تاريخ مرضي مشابه داخل الأسرة، وهو ما يستلزم تقييمًا وراثيًا دقيقًا. ويوضح أن الأطباء يعتمدون في التشخيص بالأساس على الفحص الإكلينيكي ورسم العضلات والأعصاب. إلى جانب تحاليل الأجسام المضادة المرتبطة باضطرابات المناعة الذاتية.
ويضيف: في حالات الاشتباه الوراثي، يلجأ الأطباء إلى التحاليل الوراثية المتخصصة. وذلك بهدف استبعاد أو تأكيد وجود طفرات جينية مسؤولة عن فرط نشاط الأعصاب. ويؤكد خيري أن الكشف المبكر يمثل حجر الأساس في الحد من تطور الأعراض وتقليل احتمالات الوصول إلى إعاقة حركية. كما يوضح أن العلاج يركز على التحكم في فرط استثارة الأعصاب باستخدام الأدوية المناسبة. وكذلك العلاج المناعي عند الحاجة، إلى جانب التأهيل الحركي والمتابعة المستمرة، بما يسهم في تحسين جودة حياة المرضى والحد من المضاعفات طويلة المدى.
الفرق بين متلازمة إسحاق ومتلازمة الطفل المتصلب
وفي السياق ذاته، يوضح استشاري الأمراض الوراثية أن هناك خلطًا شائعًا بين متلازمة إسحاق ومتلازمة الطفل المتصلب. وذلك نتيجة تشابه الأعراض الظاهرية بينهما. ويشير إلى أن كلتا الحالتين تنشآن عن خلل في الأعصاب يؤدي إلى تشنج وتيبّس في عضلات اليدين والقدمين والعمود الفقري. وذلك بسبب هجوم أجسام مناعية ذاتية على الأعصاب. ما يسبب حالة من التخشب المستمر في العضلات.
ويؤكد أن السبب الرئيسي لهذه الاضطرابات لا يزال غير معروف بشكل قاطع. إلا أن الخلل يحدث نتيجة تدمير مادة كيميائية مسؤولة عن نقل الإشارات الكهربائية من الأعصاب إلى العضلات. وهو ما يؤدي إلى التقلص والتيبّس الدائم.
ويضيف أن متلازمة الطفل المتصلب تظهر غالبًا لدى الأطفال حديثي الولادة. كما يكون العرض الأساسي فيها هو التخشب الشديد وتيبّس عضلات الجسم دون ارتعاشات واضحة. في المقابل، تتميز متلازمة إسحاق بتخشب العضلات المصحوب برفرفة أو ارتعاشات عضلية مستمرة وانقباضات شديدة. وهو الفارق الجوهري بين الحالتين.
ويشدد على أن التشخيص الدقيق يمثل الخطوة الأهم، حيث يبدأ بالفحص الإكلينيكي المتخصص. ثم إجراء تحاليل الأجسام المضادة، يليها البحث في وجود خلفية جينية محتملة. وذلك من خلال تحاليل الوراثة الجزيئية، لضمان الوصول إلى التشخيص الصحيح ووضع خطة العلاج المناسبة لكل حالة.


.png)

















































