محمود وأطفاله المعاقين.. مأساة النزوح تتكرر تحت القصف في غزة

خرج محمود هاشم رب أسرة من منزله في حيّ الصبرة الملاصق لحيّ الزيتون نازحًا على عجل من دون أن يتمكن من أخذ فراش أو أغطية أو أغراض أساسية، وهو يقلق قبل كل شيء على أطفاله من ذوي الإعاقة والذين ويعانون أمراضًا متعددة، وسط استهدافات متواصلة بالقصف المدفعي والجوي والطائرات المروحية وطائرات مسيّرة رباعية.

وبحسب تقرير مصور نُشرته قناة الجزيرة على منصة يوتيوب، وثّق فريق القناة مرافقة قصيرة لمحمود وعائلته أثناء نزوحهم، وأظهر الخوف اليومي للعائلة وصعوبة تأمين الرعاية الطبية والمعدات المساندة لأبنائهم، والتهديدات أثناء التحرك في الشوارع.

كذلك أظهر التقرير كم المعاناة التى تعيشها تلك العائلة يوميا، وتمثلت فى الخشية على حياة الأطفال ووقف العلاج يقول محمود” منذ إعلان النزوح يتملكني القلق على أبنائي وطرق حمايتهم، وإن علاجاتهم توقفت ولا استطيع اكمالها في ظل الظروف الراهنة.”

وبالتأكيد من أكثر المعاناة إيلاما حيث تكلف العائلة مجهودا أكبر وهي فقدان المعينات الطبية والأمتعة. فالطفلة فدوى مثلا ظهرت مستخدمة”ويكر” ومثبتًا للفقرات. وتقول: «فقدت أحد أجهزة المساعدة ووجُدت بعض الأغراض مفقودة خلال التنقل وقد تعبت كثيرا من السير مع استخدام هذا الجهاز على الظهر» وقد ضاع منها حزام أو قطعة دعم كانت تساعدها على المشي. كما أن عمار أخيها يستخدم كرسي متحرك متهالك.

أيضا تحدث محمود عن انعدام الخدمات والموارد. فالعائلة تعاني نقصًا حادًا في الغذاء والماء والمال. وقد وصف الأب محاولات تأمين مستلزمات أبنائه بأنها”مطاردة حتى الموت” مع غلاء الأدوية وصعوبة الوصول إليها في غزة.

هذا بجانب خطر الاستهداف أثناء الحركة. فأثناء التغطية ورد اتصال يفيد بأن مجموعة من المدنيين استُهدفت في شارع صلاح الدين خلف موقع التصوير، ما رفع وتيرة التحذيرات بضرورة الإسراع بالأطفال المعاقين وأخذ ساتر لحمايتهم. وبالتأكيد كما فى كل مرات النزوح السابقة لم تكن العائلة تنوي على وجهة محددة مما ضاعف معناتهم.

ويقول محمود: «فى الحقيقة لا أعرف أين نذهب. فلا يوجد مكان آمن فى غزة، وكل تخوفي على أولادي، خاصة المعاقين حيث لا يستطيعون التحرك سريعا عند أي قصف. ونحاول الآن النزح إلى منطقة المعمداني»

ويناشد الأب العالم بالتحرك لإنهاء تلك المأساة حيث وصل الجميع إلى الإنهاك التام، ولا يريد فقط سوى مكان آمن وعلاج أولاده حيث أنه وهو الشخص الصحيح أنهك تماما، فما بال هؤلاء الأطفال المرضي. وبالتأكيد كل هذه المآسي أثرت على الأطفال نفسيا بالإضافة إلى التعب الجسدي. حيث تعاني، فدوي وعمار أرقًا وخوفًا دائمين. فدوى بكت وتمنت “عملية” طبية تمكّنها من الركض واللعب مثل باقي الأطفال.