يرن جرس المنبه في السابعة صباحا. تفتح عينيك، عقلك نشيط ومستعد لبدء اليوم. لكنك تحاول أن تزيح الغطاء عن جسدك، فتكتشف المفاجأة المرعبة.. جسدك لا يستجيب. أصابع يديك متيبسة وكأنها تحولت لتماثيل حجرية، ركبتاك مغلقتان بأقفال صدئة، وتشعر وكأنك ترتدي بدلة ضيقة من الحديد تمنعك حتى من الإمساك بطرف الغطاء.
نحن لا نشاهد مشهدا من فيلم خيال علمي.. هو الواقع اليومي لملايين الأشخاص حول العالم.، وهذا الشعور يسمى طبيا تبيس الصباح. وهو العلامة المسجلة لأحد أكثر الأمراض قسوة وغموضا.. التهاب المفاصل الروماتويدي.
واليوم، 2 فبراير، هو يوم التوعية بالروماتويد. لهذا قررنا أن نرتدي الشريط البنفسجي والأزرق (رمز المرض). لنخوض معركة الوعي ضد خرافة قاتلة تقول: إنه مجرد وجع عظام يصيب كبار السن. الحقيقة صادمة هي أن الروماتويد لا يعرف العمر، قد يضرب فتاة في العشرين، أو طفلا في العاشرة. وهو ليس مجرد وجع، بل هو إعاقة محتملة تعيش متخفية خلف وجوه تبدو سليمة.
تصحيح المفاهيم حول مرض الروماتويد
المشكلة الأولى التي تواجه مرضى الروماتويد هي الاسم. الناس يخلطون بينه وبين الروماتيزم الشعبي أو خشونة المفاصل. التي تحدث للجدات بسبب تآكل الغضاريف مع الزمن.
الفرق بينهما كالفرق بين خدش وحريق. الروماتويد هو مرض مناعي ذاتي. جهاز المناعة، الذي وظيفته حمايتك من الفيروسات، يصيبه جنون مفاجئ، وبدلا من مهاجمة العدو، يوجه مدافعه الثقيلة نحو مفاصلك أنت. يهاجم الغشاء المبطن للمفصل، فيسبب تورما وسخونة وألما لا يحتمل. وإذا لم يتم إيقاف هذه الحرب بالعلاج البيولوجي أو الكيميائي، فإن المناعة تأكل الغضروف والعظم. مما يؤدي إلى تشوهات دائمة في اليدين والقدمين، وإعاقة حركية كاملة.
أقسى ما في الروماتويد ليس الألم الجسدي، بل الألم النفسي الناتج عن الوصمة الاجتماعية. مريض الروماتويد يعاني مما نسميه في أدبيات الإعاقة بلإعاقة غير المرئية. وفق موقع مايو كلينك.
هو يمشي في الشارع، يرتدي ملابس أنيقة، ويبدو في كامل صحته. لا أحد يرى النار المشتعلة داخل مفاصله. لا أحد يرى التعب المزمن. الذي يجعله يشعر وكأنه جرى ماراثونا بمجرد قيامه من السرير. لذلك، عندما يطلب كرسيا في المترو، أو يعتذر عن خروجة مع الأصدقاء، أو يطلب إجازة مرضية من العمل، يسمع الجملة القاتلة: « أنت تمثل.. ماذا بك، فأنت تبدو في أحسن حال».
مريض الروماتويد هو محارب صامت
في يوم الروماتويد، نصرخ في وجه المجتمع من أجل التوقف عن الحكم بالمظاهر. الألم لا يحتاج إلى جبس أو دماء ليكون حقيقيا. مريض الروماتويد هو محارب صامت يستهلك نصف طاقته اليومية فقط ليقف على قدميه.
معاناة صامتة خلف المكاتب
بيئة العمل هي ساحة معركة أخرى. الروماتويد غالبا ما يصيب المفاصل الصغيرة مثل أصابع اليدين. تخيل كاتبا أو مبرمجا أو رساما، وأدوات عمله هي يداه التي يخونها المرض.
الكثير من الموظفين يخفون مرضهم خوفا من الفصل أو اعتبارهم عمالة غير منتجة. يضغطون على أنفسهم للعمل أثناء النوبات النشطة، مما يسرع من تدهور حالتهم وحدوث التشوهات.
ولذلك فعلى أصحاب العمل معرفة أن توفير تيسيرات بسيطة لموظف الروماتويد ليس رفاهية.. هو استثمار. فأرة كمبيوتر مريحة وكرسي طبي وسماح بالعمل من المنزل أثناء النوبات الصباحية، كفيل بأن يحافظ على موظف ذي كفاءة عالية. بدلا من أن يتحول إلى شخص عاجز عن العمل في سن مبكرة.
طالع: حمية الفودماب.. الحل المفقود لتحسين هضم ذوي الإعاقة
ومن الزوايا المؤلمة التي يغفلها الإعلام ما يعرف بالروماتويد الشبابي.. نعم هناك شباب بل وأطفال في عمر الزهور يستبدلون اللعب في الحدائق بزيارات عيادات المناعة وحقن الكورتيزون. الطفل المصاب بالروماتويد يعاني من صعوبة في مسك القلم في المدرسة، وصعوبة في حصص الألعاب. وهنا يأتي دور المدرسين الواعين الذين لا يعنفون الطفل لخطه السيء أو لبطئه في الحركة. بل يتفهمون أن مفاصله الصغيرة تخوض حربا أكبر من عمره.
الأدوية البيولوجية تغير المعادلة
رغم قسوة المرض، هناك خبر جيد.. الطب تطور بشكل مذهل. قديما، كان الكرسي المتحرك هو المصير الحتمي لمريض الروماتويد بعد 10 سنوات. اليوم مع ظهور «الأدوية البيولوجية»، تغيرت المعادلة.
الأهم هو ما يسميه الأطباء بالنافذة الذهبية.. التشخيص والعلاج في أول 6 أشهر من ظهور الأعراض. إذا لحقنا المناعة قبل أن تدمر المفصل، يمكن للمريض أن يعيش حياة طبيعية تماما بنسبة 100% دون أي إعاقة. لذا إذا استيقظت ووجدت مفاصلك متخشنة لأكثر من ساعة، لا تذهب لطبيب عظام وتكتفي بالمسكنات.. ابحث فورا عن طبيب روماتيزم ومناعة. وفق المجلة الطبية البريطانية.


.png)

















































