أمل جديد لمليون مصاب.. عقار جديد يغيّر قواعد اللعبة ضد مرض الزهايمر

أمل جديد لمليون مصاب.. عقار جديد يغيّر قواعد اللعبة ضد مرض الزهايمر

المحرر: سحر شيبة - مصر

لطالما وصف الأطباء مرض الزهايمر بالعدو الخفي للذاكرة، لأنه يهاجم الدماغ بهدوء شديد. لذلك، لا يعلن المرض عن وجوده إلا متأخرًا. كما يُلحق قبل ذلك ضررًا بالغًا بخلايا الدماغ. ونتيجة لذلك، يواجه المريض وأسرته فقدانًا تدريجيًا للذكريات.

 إضافة إلى ذلك، يفقد المريض هويته وقدرته على التواصل. وعلى مدار عقود طويلة، ركّز الباحثون على إبطاء الأعراض فقط. لكنهم لم يمنعوا المرض نفسه. ومع ذلك، استمر العبء الإنساني والنفسي. كما بقيت العلاجات محدودة الأثر. لذلك، ظل الزهايمر تحديًا طبيًا معقّدًا.

صورة توضح الفرق بين الدماغ السليم وتغير الخلايا العصبية وقت الإصابة بالزهايمر
صورة توضح الفرق بين الدماغ السليم وتغير الخلايا العصبية وقت الإصابة بالزهايمر

ومع ذلك، فتحت دراسة علمية حديثة بابًا جديدًا للأمل. إذ كشفت نتائجها عن دواء تجريبي واعد. ويستهدف هذا الدواء مسار المرض مبكرًا. وقبل ذلك، ركّز الباحثون على التدخل بعد ظهور الأعراض. لكن هذه الدراسة غيّرت زاوية النظر. لذلك، يسعى الدواء الجديد لإيقاف الزهايمر مبكرًا جدًا. إضافة إلى ذلك، يستهدف المرض قبل فقدان الذاكرة. كما يمنع تدهور الإدراك. ونتيجة لذلك، يعيد تعريف مفهوم العلاج. كما يطرح أفقًا وقائيًا غير مسبوق.

الزهايمر.. مرض يبدأ بصمت

يصنّف الباحثون مرض الزهايمر ضمن الأمراض العصبية التنكسية. لذلك، يتطور المرض ببطء شديد. كما يبدأ تأثيره على الخلايا العصبية مبكرًا. وغالبًا يسبق التشخيص بسنوات طويلة. وفي هذه المرحلة، تتراكم بروتينات غير طبيعية داخل الدماغ. ونتيجة لذلك، يضطرب الاتصال بين الخلايا العصبية. ثم تبدأ الخلايا بالموت التدريجي. ومع مرور الوقت، تتفاقم الأضرار.

 كما لا يكتشف الأطباء المرض إلا بعد ظهور أعراض واضحة. وتشمل هذه الأعراض ضعف الذاكرة قصيرة المدى. إضافة إلى صعوبة التعرّف على الأشخاص. وفي تلك اللحظة، يكون التلف العصبي قد اتسع.

وفي هذا السياق، نشرت مجلة Alzheimer’s & Dementia دراسة حديثة. وتعد المجلة من أبرز الدوريات العلمية المتخصصة. وكشفت الدراسة عن نتائج واعدة لعلاج تجريبي جديد. ويحمل العلاج اسم NU-9. وتركّز الدراسة على التدخل العلاجي المبكر جدًا.

لذلك، ترى أن هذا التدخل يمثّل المفتاح الحقيقي للسيطرة على مرض الزهايمر. كما تسعى لتجاوز الاكتفاء بتقليل الأعراض. وبدلًا من ذلك، تستهدف مسار المرض نفسه. ونتيجة لذلك، تعيد صياغة الاستراتيجية العلاجية بالكامل.

ما هو دواء NU-9؟

يُعد NU-9 مركّبًا دوائيًا تجريبيًا يُؤخذ عن طريق الفم. ويستهدف البروتينات السامة المتراكمة في الدماغ مبكرًا. لذلك، يختلف عن العلاجات التقليدية. كما لا يكتفي بإزالة التراكمات البروتينية. بل يعطّل السلسلة البيولوجية المؤدية للالتهاب العصبي. ونتيجة لذلك، يحد من تدهور الخلايا العصبية. إضافة إلى ذلك، يعالج جذور المشكلة. لذلك، يمنح الباحثين أملًا جديدًا في السيطرة المبكرة.

وطوّر فريق بحثي في جامعة نورث‌وسترن هذا المركّب. وقاد الفريق العالم الأمريكي ريتشارد ب. سيلفرمان. ويعمل سيلفرمان أستاذًا للكيمياء الطبية. كما يتمتع بتاريخ علمي طويل. كما أسهم سابقًا في تطوير دواء Lyrica.

 ويُستخدم هذا الدواء لعلاج آلام الأعصاب. لذلك، يضيف هذا التاريخ مصداقية علمية. كما يعزز الثقة في نتائج البحث. ويأتي NU-9 ضمن مشروع بحثي طويل الأمد. ويهدف المشروع لتعطيل الأمراض العصبية مبكرًا.

نتائج التجارب على النماذج الحيوانية

أجرى الباحثون التجارب على فئران معدّلة معمليًا. وحاكت هذه الفئران التغيرات المبكرة للزهايمر. وتلقّت الفئران جرعات فموية يومية من NU-9. واستمر العلاج لمدة ستين يومًا متواصلة. ونتيجة لذلك، انخفضت مستويات البروتينات السامة. كما تحسّنت المؤشرات العصبية المرتبطة بالذاكرة. إضافة إلى ذلك، تحسّن التواصل بين الخلايا العصبية. وأظهرت النتائج فعالية ملحوظة. لذلك، دعمت فرضية التدخل المبكر بقوة.

وعلى عكس العلاجات المعتمدة حاليًا، مثل ليكانييماب ودونانيماب، يختلف NU-9 جذريًا. إذ تستهدف تلك العلاجات تراكمات متأخرة. بينما يركّز NU-9 على مرحلة ما قبل الأعراض. لذلك، يمثّل هذا التحول نقلة نوعية. كما يعكس تغييرًا في التفكير العلمي. وخصوصًا مع تزايد انتقادات نظرية البروتين الواحد. إضافة إلى ذلك، يدعم التوجه متعدد المسارات.

ومن أبرز نتائج الدراسة تحديد نوع فرعي جديد من تجمعات أميلويد-بيتا. ويظهر هذا النوع في مراحل مبكرة للغاية.

 كما يظهر داخل الخلايا العصبية والخلايا النجمية. وأطلق الباحثون عليه اسم ACU193+ oligomers. ويُعتقد أنه يطلق سلسلة الالتهاب العصبي. وقد أظهر NU-9 قدرة واضحة على تقليله. لذلك، تعزز النتائج فرضية التدخل المبكر. كما تدعم فهمًا أعمق لمسار المرض.

ولم يقتصر تأثير NU-9 على أميلويد-بيتا فقط. بل امتد ليشمل بروتين TDP-43. ويرتبط هذا البروتين بالانحدار المعرفي. كما يظهر في أمراض عصبية أخرى. ومن بينها التصلّب الجانبي الضموري. لذلك، يكتسب هذا الاكتشاف أهمية خاصة. لأنه يشير إلى علاج واسع الطيف. كما يتجاوز مرضًا واحدًا فقط.

أزمة التشخيص المبكر

أظهرت الدراسة قدرة NU-9 على كبح التنسّج النجمي التفاعلي. ويعد هذا التنسّج مؤشرًا رئيسيًا للالتهاب العصبي المبكر. ويُسرّع الالتهاب تلف الخلايا العصبية. لذلك، تمثل السيطرة عليه خطوة محورية.

 ورغم ذلك، يظل التشخيص المبكر التحدي الأكبر. إذ لا يُشخّص معظم المصابين بـ مرض الزهايمر إلا بعد الأعراض. وعندها، يتأخر التدخل الوقائي. ومع ذلك، تتقدّم أبحاث اختبارات الدم التشخيصية. وقد تفتح مستقبلًا باب الوقاية المبكرة.

ويجري حاليًا تقييم NU-9 في تجارب سريرية مبكرة. وتركّز هذه التجارب على التصلّب الجانبي الضموري. وتعكس هذه الخطوة ثقة الباحثين بإمكاناته. كما يسعى الفريق لتوسيع نطاق التجارب. ويشمل ذلك نماذج مراحل متأخرة. إضافة إلى دراسات طويلة الأمد. وتهدف هذه الدراسات لتقييم السلامة والاستدامة. لذلك، يسير البحث بخطوات منهجية.

في ظل توقعات إصابة قرابة مليون شخص سنويًا بالخرف مستقبلًا، تتزايد المخاوف. ويرى خبراء أن هذه التطورات قد تغيّر قواعد اللعبة. فبدلًا من انتظار الأعراض، قد يتدخل الطب مبكرًا. وفي مرحلة يحتفظ فيها الدماغ بوظائفه. لذلك، قد يشهد التعامل مع الخرف تحولًا جذريًا. كما قد تنخفض الأعباء الصحية. إضافة إلى تقليل المعاناة الإنسانية.

واقع مرض الزهايمر في العالم العربي.. انتشار متصاعد وتشخيص متأخر

يواجه العالم العربي واقعًا مقلقًا مع مرض الزهايمر. وتشير دراسات دولية إلى تجاوز عدد المصابين 1.3 مليون شخص. ومع زيادة متوسط الأعمار، تتصاعد الأرقام. ويُعد مرض الزهايمر الشكل الأكثر شيوعًا للخرف. كما تسجّل الدول العربية تشخيصًا متأخرًا. وتبلغ نسب الانتشار نحو 3.8% بعد الستين. وترتفع النسب مع التقدم في العمر. كما تزيد المخاطر بسبب الأمراض المزمنة.

ورغم هذا العبء المتزايد، تفتقر دول عربية عديدة لخدمات متخصصة. كما تغيب برامج الدعم النفسي المنظّمة. ونتيجة لذلك، تتحمل الأسر العبء كاملًا. ويحذّر باحثون من تفاقم الأزمة مستقبلًا. خاصة مع غياب استراتيجيات وطنية واضحة. وفي هذا السياق، تكتسب أدوية مثل NU-9 أهمية مضاعفة. ليس طبيًا فقط، بل اجتماعيًا واقتصاديًا.

المقالة السابقة
على كرسي متحرك.. تجربة سفاري تعيد تعريف الإتاحة والسفر الشامل في جنوب أفريقيا
المقالة التالية
بنعبد الله: الحكومة تتبع سياسة فاشلة في قضايا و حقوق ذوي الإعاقة بالمغرب