في واحد من أقسى المشاهد التي تلخص واقع الطفولة في قطاع غزة. تطورت محاولة طفل لتعبئة المياه لعائلته إلى بداية معركة قاسية مع الإصابة والعجز.
خرج يوسف أبو عمرة. البالغ 14 عامًا، حاملًا دلوه. وذلك بحثًا عن مصدر للمياه في محيط مكان نزوح عائلته شرق مدينة دير البلح. غير أن شظايا صاروخ إسرائيلي أصابته، فتوقفت حياته عند تلك اللحظة. ودخلت طفولته مسارًا طويلًا من الألم والمعاناة المستمرة.

وبالتالي، أسفرت الإصابة عن تدهور خطير في حالته الصحية. حيث يعاني يوسف من شلل نصفي، وفقدان جزئي للبصر. وكذلك صعوبة بالغة في البلع، زفقدان النطق. إلى جانب سوء تغذية حاد نتيجة عدم قدرته على تناول الطعام بشكل طبيعي.
إضافة إلى ذلك، استقرت شظية في الرأس وتسببت في التهابات خطيرة. ومع عجز الأطباء عن إزالتها بسبب النقص الحاد في الإمكانيات الطبية داخل قطاع غزة، تفاقم وضعه الصحي. ما دفع الأطباء إلى التحذير من أن إنقاذ حياته بات مرهونًا بتحويله العاجل للعلاج خارج القطاع قبل فوات الأوان.
خرج يبحث عن الماء فعاد عاجزًا عن الحركة والكلام
ومن هنا، تروي والدة يوسف في حديثها لـ«جسور» تفاصيل اللحظة القاسية. تقول إن الاحتلال دمّر منزل العائلة. فاضطروا للنزوح شرق مدينة دير البلح، حيث يعيشون في خيمة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة. وتضيف أن يوسف كان وحيدها، وكان يخرج يوميًا لمسافات بعيدة بحثًا عن مصدر لتعبئة مياه الشرب. وذلك رغم تعبه وخوفها الدائم عليه.
ثم تتابع: في ظهيرة الثاني من شهر ديسمبر من العام الماضي.،خرج يوسف كعادته. بينما كانت تُعد كميات قليلة من الدقيق لإعداد الخبز. فجأة، دوّى قصف عنيف في المنطقة القريبة من المخيم بطائرات إف 16. وسقط شهداء وجرحى، فتركت ما بيدها، وأسرعت مع الأهالي نحو مصدر الانفجار. وذلك بحثًا عن يوسف بين الدخان والصراخ.
وتستكمل الأم قائلة إنها وجدته ملقى على الأرض غارقًا في دمائه، بالكاد يتحرك. عندها شعرت أن الزمن توقف، ولم تعد تدري ماذا تفعل أو إلى أين تذهب. أما الأهالي فقد حملوا يوسف فورًا إلى مستشفى شهداء الأقصى، حيث قدم الأطباء الإسعافات الأولية وأجروا الفحوصات الطبية. كما أبلغوا العائلة بوجود شظية مستقرة في رأسه.

وبعد ذلك، تؤكد الأم أن حياة يوسف تغيرت بالكامل. تقول إن طفولته انطفأت،.إذ أصيب بشلل نصفي أفقده الحركة، وفقد جزءًا من بصره،ط. ولم يعد قادرًا على البلع أو الكلام. وأوضحت أنه يعتمد على التغذية عبر أنبوب أنفيظ ومع مرور الوقت لم يعد جسده يستجيب للطعام، ما أدى إلى سوء تغذية حاد وتصلبات عضلية مؤلمة. وتضيف أنه فقد أكثر من نصف وزنه، وصار يتألم من كل شيء، ويتألم معه قلبها الذي لا يحتمل رؤيته بهذا الوجع. متمنية أن يبدل الله الحال ويحصل يوسف أبو عمرة على فرصة سريعة للسفر تمنحه الحياة مرة أخرى.
تشخيص طبي.. والعلاج مرهون بالخارج
وفي هذا السياق، يشرح الدكتور عبد الرحمن نصار، استشاري جراحة المخ والأعصاب في مستشفى شهداء الأقصى، حالة يوسف. يقول إن الشظية استقرت في موضع بالغ الحساسية داخل الرأس. وبالتالي لا تسمح الإمكانيات الطبية المتاحة داخل قطاع غزة بإجراء عملية جراحية لاستخراجها.
ويضيف أن يوسف أبو عمرة يعاني من شلل نصفي، وفقدان جزئي للبصر،. إضافة إلى صعوبة في البلع، وفقدان النطق وكذلك يعتمد كليًا على التغذية عبر أنبوب أنفي. وأوضح أن عدم استجابة جسده للطعام أدى إلى سوء تغذية حاد، مع تفاقم التهابات الرأس والتصلبات العضلية.

ويختتم الطبيب حديثه: « فرص إنقاذ حياة يوسف أبو عمرة ترتبط بتمكينه من الخروج العاجل خارج قطاع غزة. وذلك لتلقي العلاج في أحد المشافي التخصصية@». محذرًا من أن أي تأخير إضافي قد يقود إلى مضاعفات لا يمكن تداركها.


.png)


















































