بين تصفيق الجماهير وابتسامات اللاعبين الصغار، أثبتت كرة القدم مرة أخرى أنها ليست مجرد رياضة بل لغة عالمية تُلهم وتجمع وتمنح الأمل. هذا ما جسّدته مهرجانات الدوري الإنجليزي لكرة القدم لذوي الإعاقة التي تحولت هذا الصيف إلى منصة تمكينٍ وبناء ثقة للشباب من مختلف أنحاء بريطانيا.
احتفاء بالقدرات لا بالعوائق
نُظمت ثلاثة مهرجانات كبيرة بالشراكة بين المؤسسات الخيرية للأندية وصندوق الدوري الإنجليزي الخيري، واستضافتها أندية إيفرتون ووست بروميتش ألبيون وأرسنال. الفعاليات جمعت أكثر من 750 مشاركًا من ذوي التنوع العصبي والإعاقات الحسية والجسدية يمثلون أكثر من 65 ناديًا محترفًا.
البرنامج لم يقتصر على المباريات الخماسية فقط بل تخلله ورش عمل وأنشطة تهدف إلى تعزيز الصحة النفسية والجسدية، في أجواء تسودها المساواة والدعم. هكذا أصبح الملعب مساحة يتخطى فيها الشباب حدود العجز ليكتشفوا طاقاتهم الكامنة.
قصص ملهمة من قلب الملعب
إيشان لاعب وست بروميتش وهو شاب أصم خضع لزراعة قوقعة. رغم صعوبات التواصل، وجد في كرة القدم مصدر قوة وثقة بالنفس. يقول”رغم إعاقتي أعرف أنني قادر على اللعب. شعور ارتداء قميص النادي الذي أحبه لا يوصف.”
جايدن عاشق أستون فيلا، يعيش مع صمم شديد وفقدان إحدى عينيه. لكنه يرى في كرة القدم هوية لا تنكسر “لا أرى إعاقتي كعائق بل كجزء مني جعلني أكثر صلابة”بالنسبة له، المهرجان لم يمنحه فرصة اللعب فقط بل عقد صداقات حقيقية وذكريات تبقى.
أما جاكوب من وولفرهامبتون الذي يعاني من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فيعتبر الملعب متنفسًا يوميًا”كرة القدم وسيلتي للتعبير عن مشاعري بشكل صحي وهي ما يجعلني أفضل.”
ومن سوانزي، شارك ثلاثة أشقاء، ليو وتيلي وتاي، يمثلون قصة عائلية خاصة إذ أسس والداهم فريقًا محليًا لذوي الإعاقة. يقول تاي المصاب بالتوحد وفرط الحركة كرة القدم جعلني أشعر أنني جزء من شيء أكبر.”
المهرجان لم يقتصر على اللاعبين الناشئين فقط. فقد حضر كريس جوردون لاعب منتخب إنجلترا لكرة القدم بالكراسي المتحركة، والذي حقق بطولة أوروبا 2019. بالنسبة له، الرياضة منحت معنى جديدًا للحياة”الانتماء لفريق يضعك على قدم المساواة مع الآخرين هو أجمل ما يمكن أن تقدمه كرة القدم.”
كرة القدم كجسر للانتماء
وأكدت تشارلوت جونز مدربة في مؤسسة أستون فيلا، أن مثل هذه البطولات هي غالبًا التجربة الأولى لعدد من اللاعبين. تقول”أن تراهم يبتسمون ويلعبون معًا هذا ما يجعل عملي يستحق كل شيء.”
أما أجاي جيل رئيس قسم كرة القدم لذوي الإعاقة في مؤسسة ألبيون، فقد عبّر عن فخره باستضافة الحدث”الشباب يريدون فقط أن ينتموا لشيء ما. كرة القدم تمنحهم ذلك، وتبني مجتمعات وروابط إنسانية لا تُقدَّر بثمن.”
أكثر من مجرد لعبة
من خلال هذه المهرجانات، أثبت الدوري الإنجليزي أن كرة القدم تتجاوز كونها منافسة على النقاط والألقاب لتصبح وسيلة للتنمية والاندماج وبناء مستقبل أفضل للشباب من ذوي الإعاقة. فهي تمنحهم فرصة ليعيشوا اللحظة ويصنعوا الصداقات ويؤمنوا بأنفسهم.