لقاء سويدان والعصب السابع.. قصة فنانة دفعت ضريبة الكتمان من ملامح وجهها

لقاء سويدان والعصب السابع.. قصة فنانة دفعت ضريبة الكتمان من ملامح وجهها

المحرر: محمود الغول - مصر
لقاء سويدان والعصب السابع

في عالم الفن، اعتدنا أن نرى النجوم في أبهى صورهم، بابتسامات مشرقة تخفي خلفها الكثير. في الواقع، غالبا ما ننسى أن هؤلاء الخارقين على الشاشة هم بشر من لحم ودم، يمرضون، يتألمون، وينكسرون تحت وطأة الضغوط.

مساء أمس  الأربعاء، قدمت الفنانة المصرية لقاء سويدان درسا قاسيا وصادقا في الإنسانية، عندما قررت الظهور على الهواء مباشرة بملامح متغيرة، لتعلن للجميع عن إصابتها بمرض العصب السابع.

هذه الخطوة كانت رسالة شجاعة تكسر تابوه الكمال المفروض على الفنانات، وتؤكد أن الصحة النفسية ليست رفاهية، بل هي الحصن الأول ضد انهيار الجسد. وهنا نغوص سويا في تفاصيل قصة لقاء سويدان والعصب السابع، ونحلل طبيا وإنسانيا كيف يمكن للحزن المكبوت أن يشل ملامحنا.

لقاء سويدان والعصب السابع

بشجاعة نادرة، طلت الممثلة المصرية لقاء سويدان على جمهورها عبر برنامجها لقاء على الهواء المذاع على قناة الشمس، رافضة الاختباء خلف النظارات السوداء أو الاعتذار عن الحلقة. استنادا إلى تصريحاتها المباشرة في البرنامج، أكدت الفنانة أن ملامحها تغيرت بسبب إصابتها بالتهاب حاد في العصب السابع. 

وقالت سويدان بكلمات مؤثرة: «أنا طالعة النهاردة عشان أقول إن الفنانين بشر، بيجيلهم لحظات ضعف وانكسار.. أنا جالي العصب السابع بسبب الزعل والضغوط النفسية المتراكمة». هذا الاعتراف العلني وضع الجمهور أمام حقيقة صادمة: الجسد لا يكذب، ولا يجامل، وعندما يفيض الكيل، يضرب ضربته.

طالع: فنان شهير يكشف إصابته وابنته باضطراب عصبي.. تعرف على الأعراض

لم تخجل لقاء من تسمية الأشياء بمسمياتها. حيث ربطت بشكل مباشر بين إصابتها وبين الحالة النفسية السيئة التي مرت بها مؤخرا. وفقا لما ذكرته، فإنها تعرضت لخذلان كبير من أشخاص كانت تعتبرهم مقربين، إضافة إلى حملات تشويه طالتها، مما ولد لديها ضغطا عصبيا هائلا حاولت كبته لتظهر بمظهر القوية. لكن الطبيب المعالج كان رأيه حاسما: «الضغوط النفسية وكبت المشاعر هما السبب الرئيسي وراء انهيار مناعة العصب وإصابته بالشلل المؤقت». هنا تتجلى علاقة لقاء سويدان والعصب السابع كدرس بليغ: لا تضغط على نفسك فوق طاقتها، لأن الثمن قد يكون قدرتك على الابتسام.

ما هو العصب السابع؟  

لكي نفهم حجم المعاناة، يجب أن نعرف عدونا. العصب السابع (أو العصب الوجهي) هو المسؤول عن التحكم في عضلات التعبير في الوجه مثل الابتسام وإغلاق العين ورفع الحاجب. استنادا إلى المراجع الطبية الموثقة، فإن هذا المرض المسمى أيضا Bell’s Palsy يحدث غالبا بشكل مفاجئ، ويؤدي إلى ضعف أو شلل في نصف الوجه. حسب موقع الطبي دوت كوم.

 من الناحية الطبية، لا يصنف العصب السابع كإعاقة دائمة بالمفهوم التقليدي، حيث تشفى حوالي 85% من الحالات تماما خلال أسابيع أو أشهر. ومع ذلك، فهو يسبب عجزا وظيفيا مؤقتا ومؤلما، يؤثر على النطق والأكل والمظهر العام، مما يجعله تجربة نفسية قاسية جدا للمريض، خاصة إذا كان عمله يعتمد على وجهه كالممثلين.

وصفت لقاء سويدان تفاصيل معاناتها اليومية بكلمات تدمي القلوب. في مقطع فيديو مؤثر نشرته، قالت: «تخيلوا إن أمنيتي في أول 10 أيام كانت بس إني أعرف أغمض عيني دي.. كنت بضطر أغطيها وأنا نايمة عشان القرنية متنشفش». هذه التفاصيل الدقيقة تكشف عن الوجه القبيح للمرض:

شلل في عضلات الوجه: يؤدي لتدلي الفم وصعوبة في الكلام والأكل.

جفاف العين: بسبب عدم القدرة على الرمش، مما يستلزم استخدام قطرات مرطبة بشكل دائم لحماية النظر.

تشوه الملامح: وهو العرض الأقسى نفسيا، حيث يشعر المريض أنه فقد هويته البصرية أمام المرآة.

هل هو إعاقة؟

يثار تساؤل هام: هل نعتبر مصاب العصب السابع من ذوي الإعاقة؟ من منظور حقوقي وطبي، يصنف المرض كإعاقة مؤقتة تعيق الشخص عن ممارسة حياته الطبيعية لفترة. ولكن، في حالات نادرة (حوالي 20-30%)، إذا لم يتم العلاج بشكل صحيح وسريع، قد يترك المرض أثرا دائما مثل تشنجات الوجه أو ضعف دائم في العضلات. لذلك، فإن التعامل معه يتطلب جدية تامة، وهو ما فعلته لقاء بالبدء فورا في كورس علاج مكثف يشمل الكورتيزون والعلاج الطبيعي.

وفي خضم المحنة، لم تفقد لقاء سويدان بوصلتها الإيمانية. على العكس، حولت تجربتها إلى رسالة توعية عن النعم الخفية. حيث قالت: «اكتشفت إن رمشة العين اللي بنعملها تلقائيا دي نعمة عظيمة مبنحسش بيها غير لما بتروح». وأضافت في منشور عبر حسابها على فيسبوك: «المرض ده كان فرصة من ربنا عشان أعيد حساباتي، وأتعلم إني مديش فرصة لحد يأذيني نفسيا أو ييجي على أعصابي». هذه الكلمات تؤكد نضجها الإنساني، ورغبتها في أن تكون قصتها ملهمة للآخرين بضرورة الحفاظ على السلام النفسي كأولوية قصوى.

رسالة لقاء سويدان والعصب السابع

بمجرد إعلان الخبر، تحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى مظاهرة حب ودعم. تصدرت قصة لقاء سويدان والعصب السابع قوائم البحث التريند في مصر وعدد من دول الخليج العربي. وانهالت عليها رسائل الدعاء من الجمهور والزملاء. بدورها، حرصت لقاء على شكر كل من سأل عنها، مؤكدة أن هذا الحب هو جزء من العلاج. وكتبت: «بشكر كل الناس اللي وقفت جنبي، ودعواتكم بتفرق معايا جدا.. ادعولي أعدي المحنة دي على خير».

الوقاية: كيف تحمي نفسك؟

انطلاقا من قصة لقاء، يوجه الأطباء نصائح ذهبية للوقاية، خاصة في فصل الشتاء حيث يكثر نشاط الفيروسات المسببة للمرض. أهم النصائح تشمل:

الابتعاد عن التوتر: وهو السبب رقم واحد في حالة لقاء، حيث يضعف المناعة ويهاجم الأعصاب.

تجنب تيارات الهواء البارد: خاصة بعد الاستحمام أو الخروج من مكان دافئ.

ضبط السكر والضغط: فهي عوامل خطر تزيد من احتمالية الإصابة.

في الختام، تثبت لنا قصة لقاء سويدان والعصب السابع أن الجمال الحقيقي للفنان لا يكمن في ملامحه المتناسقة أو مكياجه المثالي، بل في صدقه وشجاعته وإنسانيته. لقاء سويدان اليوم، بملامحها المتعبة ونصف ابتسامتها، هي أجمل وأقوى مما كانت عليه وهي بكامل زينتها، لأنها اختارت أن تكون حقيقية. نتمنى لها الشفاء العاجل، ولعل قصتها تكون جرس إنذار لنا جميعا: رفقا بأنفسكم.. فلا شيء في الدنيا يستحق أن تخسر صحتك وعافيتك من أجله.

المقالة السابقة
جنوب مصر.. ندوة ثقافية بمحافظة أسيوط  تناقش تنمية مهارات ذوي الهمم
المقالة التالية
شؤون الإعاقة بالكويت توزع أجهزة تعويضية على ذوي الإعاقة في الصليبيخات